"أكسيوس": ترامب يهاجم الحلفاء بينما تكشف إيران حدود القوة الصلبة

يتحدّث المقال عن أن ترامب يستغلّ العلاقات الأمنية والتحالفات لمعاقبة الدول التي لا تتماشى تماماً مع سياسته الخارجية، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب على إيران، مما يدفع الحلفاء للبحث عن بدائل ويقوض القوة الأميركية عالمياً.

0:00
  • تحالف ترامب من غير الراغبين: حلفاء واشنطن يتجنبون حرباً لم يسعوا إليها -
    "أكسيوس": ترامب يهاجم الحلفاء بينما تكشف إيران حدود القوة الصلبة (أرشيف)

نشر موقع "أكسيوس" مقالاً لكاتبه زاكاري باسو يسلّط الضوء على النهج الانتقامي الذي يتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد حلفاء الولايات المتحدة الذين يعارضون سياسته الخارجية أو يرفضون الانخراط في الحرب على إيران، بدءاً من تقليص المناورات مع كوريا الجنوبية ووصولاً إلى تهديد الشركاء الأوروبيين والإقليميين بالعقوبات وسحب القوات.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية: 

وضع الرئيس ترامب قاعدة جديدة لشركاء أميركا: إذا عارضتموه في منطقة واحدة، فستلاحقكم العواقب إلى المنطقة التالية.

أمضى ترامب فترة ولايته الثانية في مهاجمة حلفاء الولايات المتحدة، وإذلال قادتهم، واستخدام العلاقات الأمنية التي تعود لعقود مضت لتصفية حسابات شخصية وسياسية. ولم تزد الحرب الإيرانية إلا من حدة تلك الدوافع: فترامب يزداد غضباً من الحلفاء الذين بقوا خارج الصراع، ويعاقبهم بينما يكافح لإنهاء الصراع.

التركيز على كوريا الجنوبية، التي أشاد بها وزير الدفاع بيت هيغسيث مؤخراً باعتبارها "حليفاً مثالياً"، هي أحدث وأكثر ضحايا حملة ترامب الانتقامية إثارة للدهشة.

يوم الأحد، أمر ترامب وزارة الدفاع "البنتاغون" بتقليص مناورات "درع الحرية" السنوية بشكل كبير، مشيراً إلى تكلفتها وعلاقته "الجيدة جداً" مع "الديكتاتور" الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

لقد شكّلت التدريبات المشتركة على مدى نصف قرن ركيزة أساسية في بنية الردع التي تربط واشنطن وسيول ضد كوريا الشمالية المسلحة نووياً.

لسنوات، تحملت أوروبا وطأة هجوم ترامب على التحالفات الأميركية. ومع اتساع نطاق تلك الصدوع عبر الأطلسي نتيجة الحرب الإيرانية، اتخذت حملة الضغط التي يشنها شكلاً أكثر منهجية.

أفادت وكالة "بلومبرغ" أن "البنتاغون" أرسل استطلاعاً للرأي إلى حلفاء "الناتو" يستقصي مدى ولائهم للسياسة الخارجية لترامب، في الوقت الذي يدرس فيه مكان إبقاء القوات الأميركية أو سحبها.

يتناول الاستبيان مواضيع متنوعة، بدءاً من دعم العمليات الأميركية ووصول القوات العسكرية إلى شراء الأسلحة.

والأهم من ذلك، أنه يسأل عما إذا كانت كل دولة قد "أظهرت توافقاً" مع نهج إدارة ترامب في السياسة الخارجية.

الحلفاء الذين تخلوا عن هذا الموقف الخاضع قد دفعوا ثمناً باهظاً بالفعل. تحرك البنتاغون في مايو/أيار لسحب ما يقرب من 5000 جندي من ألمانيا بعد أن انتقد المستشار فريدريش ميرز علناً استراتيجية ترامب تجاه إيران.

هدّد ترامب بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد أن رفضت مدريد السماح لقواعد أميركية بالوصول إليها لشن ضربات على إيران. وبعد أسابيع، أفادت "رويترز" أن مسؤولاً في البنتاغون طرح فكرة تعليق عضوية إسبانيا في حلف الناتو بشكل كامل.

حتى عُمان، الوسيط الرئيسي الذي يسعى لإبرام اتفاق هرمز، باتت الآن هدفاً لهجمات ترامب. فقد هدد يوم الاثنين بقصف هذا الشريك القديم بشدة إذا ما عرقل التوصل إلى اتفاق مع إيران.

إن الحرب نفسها التي تغذي غضب ترامب تجاه حلفاء الولايات المتحدة تكشف أيضاً عن حدود القوة العسكرية الأميركية.

انتهت مهلة الستين يوماً التي حددها ترامب وإيران للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي يوم الاثنين دون التوصل إلى اتفاق، وأصبح الجانبان أكثر تباعداً مما كانا عليه عندما وقعا مذكرة التفاهم في حزيران/يونيو.

ولا يزال مضيق هرمز شاهداً عنيداً على هذا المأزق بعد أشهر من الضغط العسكري والاقتصادي الأميركي، حتى مع إصرار ترامب على أن الممر المائي "مفتوح" ويمكن أن يصبح أرضاً أميركية.

وسط الضغط المتزايد، تقوم البحرية بسحب حاملة الطائرات الأميركية "جورج واشنطن" من غرب المحيط الهادئ لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن المنتشرة منذ فترة طويلة، مما يترك آسيا مؤقتاً بدون حاملة طائرات أميركية.

ترامب يعلّم شركاء أميركا الاستعداد لعالم قد لا تكون فيه واشنطن موجودة عندما يحتاجون إليها. وهذا يمنحهم كل حافز للتحوط ضد الولايات المتحدة، ويؤدي تدريجياً إلى تآكل شبكة العلاقات التي ضخمت القوة الأميركية لأجيال.

ترجمه إلى العربية: الميادين نت