"WSWS": إيلون ماسك أحدث نازي يُكرّمه نظام زيلنسكي

الرئيس الأوكراني يمنح إيلون ماسك أعلى وسام أوكراني وسط استمرار تكريم نظام كييف للرموز النازية والتاريخية القمعية وسجن معارضي الحرب اليساريين.

0:00
  • الملياردير إيلون ماسك (أرشيف)
    الملياردير إيلون ماسك (أرشيف)

يتناول تقرير في موقع (الاشتراكية العالمية) "wsws.org" أبعاد منح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي "وسام الحرية" للملياردير إيلون ماسك لضمان استخدام شبكة "ستارلينك" في استهداف العمق الروسي، معتبراً الإجراء تكريساً لنهج كييف في تكريم الشخصيات اليمينية والرموز التاريخية المتحالفة مع النازية.

ويضيء التقرير على المفارقة بين الاحتفاء الغربي بالنظام الأوكراني وممارساته الداخلية التي تشمل فرض الأحكام العرفية وحظر الأحزاب المعارضة، إلى جانب سجن مناهضي الحرب اليساريين وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الأجهزة الأمنية.

فيما يلي نص التقرير منقولاً إلى العربية:

وقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي مرسوماً يمنح الملياردير الأميركي إيلون ماسك "وسام الحرية"، وهو أعلى وسام أوكراني يُمنح لمواطن أجنبي، بحجّة "إسهاماته الشخصية المتميّزة في حماية حياة الإنسان وحريته".

ويرتبط هذا التكريم ارتباطاً وثيقاً بتصعيد العمليات العسكرية، حيث أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأنّ أوكرانيا تطالب ماسك بالسماح لطائراتها المسيّرة باستخدام شبكة أقمار "ستارلينك" التابعة لشركته "سبيس إكس"، للتمكّن من شنّ هجمات تصل إلى عمق 200 كيلومتر داخل الأراضي الروسية.

تزامن ذلك مع مواصلة الداعمين الغربيين دفع الحرب نحو العمق الروسي، إذ أطلقت القوات الأوكرانية صواريخ "ستورم شادو" التي يتجاوز مداها 250 كيلومتراً، كما أطلقت نحو 600 طائرة مسيّرة باتجاه منطقة موسكو في إحدى أكبر هجماتها.

وخلال زيارته إلى كييف في 24 آب/أغسطس الماضي، سمح رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام لشركة "إم بي دي إيه" برفع السرية عن البيانات الفنية للمكوّنات البريطانية للصاروخ لتمكين كييف من تصنيع نسختها الخاصة. ووفق تقديرات "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في واشنطن، أسفرت الحرب عن مقتل أو جرح أو فقدان أكثر من مليوني جندي من الجانبين.

قمع المعارضة اليسارية وسجن المناهضين للحرب

يكشف هذا التكريم لماسك—المعروف بتأييده لأفكار اليمين المتطرّف وتصريحاته المناهضة للسامية ودعمه لـ"حزب البديل من أجل ألمانيا" وللفاشي البريطاني تومي روبنسون—طبيعة النظام في كييف، الذي يمارس القمع بحقّ معارضي الحرب ويحظر المعارضة السياسية اليسارية.

ففي الـ10 من الشهر الجاري، أصدرت محكمة في بيرفومايسك حكماً بالسجن 15 عاماً بتهمة "الخيانة العظمى" على الناشط الاشتراكي بوغدان سيروتيوك (27 عاماً)، الذي يرأس منظمة "الحرس الشاب للبلاشفة اللينينيين" المتروتسكية المتضامنة مع "اللجنة الدولية للأممية الرابعة"، وذلك لمعارضته الحرب ودعوته لتوحيد العمال الأوكرانيين والروس ضدّها عبر مقالاته في "شبكة الاشتراكية العالمية".

وجاء في أسباب الحكم أنه قارن مواطني أوكرانيا بالفاشيين وانتقص من شأن "الأبطال الوطنيين" وفي مقدّمتهم ستيبان بانديرا.

وتندرج هذه الأحكام ضمن آلية قمعية شملت حظر "الحزب الشيوعي" عام 2015، وتعليق عمل 11 حزباً في آذار/مارس 2022 بينها 5 أحزاب يسارية كـ "الحزب الاشتراكي الأوكراني"، وإغلاق المحاكم لأكبر حزب معارض في حزيران/يونيو 2022.

كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 23 أيلول/سبتمبر 2025 بفتح 22814 تحقيقاً جنائياً وتوثيق حالات تعذيب وسوء معاملة للمحتجزين من قبل جهاز الأمن الأوكراني.

ويحكم زيلنسكي بموجب الأحكام العرفية المفروضة منذ شباط/فبراير 2022 والتي مدّدها البرلمان 20 مرة، رغم انتهاء ولايته الرئاسية في 20 أيار/مايو 2024 ورفضه إجراء انتخابات بدعوى أنها ستحدث "تسونامي يفتت البلاد".

السجل التاريخي لتكريم المتعاونين مع النازية

يأتي منح الوسام لماسك كجزء من سلسلة تكريمات رسمية حظي بها رموز وشخصيات تحالفت مع النازية وشاركت في المذابح، إذ وقّع زيلنسكي في 26 أيار/مايو الماضي مرسوماً يمنح وحدة قوات خاصة لقب "أبطال جيش التمرّد الأوكراني" (UPA) الفخري.

ويعود هذا الجيش لـ "منظمة القوميين الأوكرانيين" بقيادة ستيبان بانديرا التي رحّبت بغزو هتلر عام 1941، وشاركت ميليشياتها في مذابح "لفيف" وقُتل على يد جنودها نحو 100 ألف بولندي في فولينيا وغاليسيا الشرقية ولوبلين حتى عام 1945 بحسب معهد الذاكرة الوطنية البولندي.

ورداً على ذلك، سحب الرئيس البولندي كارول ناووركي وسام "النسر الأبيض" من زيلنسكي في 19 حزيران/يونيو الماضي، فأعاده الأخير إلى وارسو عبر شركة شحن خاصة في اليوم التالي.

وشمل التكريم الرسمي كبار المتعاونين مع ألمانيا النازية، وهم:

- أندريه ميلنيك: قائد جناح منظمة القوميين الأوكرانيين المتهمة كتيبته بالمشاركة في مجزرة "بابي يار" عام 1941 (راح ضحيتها 33,771 شخصاً)، حيث أُعيد دفنه بمراسم رسمية خارج كييف في 25 أيار/مايو الماضي بحضور زيلنسكي، رغم احتجاج مؤسسة "ياد فاشيم".

- رومان شوخيفيتش: الضابط في كتيبة "ناختيغال" والقائد الشرطي والعسكري لجيش التمرّد، الذي سُمي "بطلاً لأوكرانيا" عام 2007 ولا يزال اسم شارع في كييف محتفظاً باسمه.

- ستيبان بانديرا: سُمّي "بطلاً لأوكرانيا" عام 2010، ولا يزال شارع باسمه في كييف (شارع موسكوفسكي سابقاً).

- بيترو دياشينكو: قائد كتيبة شرطة تابعة للجهاز الأمني النازي (SS) وحاصل على الصليب الحديدي، حظي بتكريم البرلمان عام 2015 وتُسمّى باسمه شوارع في 6 مدن آخرها العام الماضي.

- ياروسلاف ستيتسكو: نائب بانديرا والداعي لإبادة اليهود، حظي بنصب وشوارع في أكثر من 12 مدينة.

- يفغين كونوفاليتس: مؤسس "منظمة القوميين الأوكرانيين" الخادم للمخابرات الألمانية بالثلاثينيات، أُعيد دفنه في المقبرة العسكرية الوطنية خارج كييف في 18 آب/أغسطس الماضي بحضور زيلنسكي.

نقله إلى العربية: حسين قطايا

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.