"the conversation": استهان ترامب بصمود إيران .. ولم يبقَ أمامه سوى مخرج واحد من الحرب
منصة "the conversation" ترى أن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران افتقرت إلى أهداف واضحة واستراتيجية خروج، مؤكدة أن طهران أظهرت مرونة كبيرة وقدرة على الصمود عبر حرب استنزاف.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)
سلّطت منصة "the conversation" الضوء على مسار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، معتبرةً أنها افتقرت إلى أهداف واضحة منذ انطلاقها، في وقت أظهرت فيه طهران مرونة كبيرة وقدرة على الصمود، ما أدى إلى تحوّل الصراع نحو حرب استنزاف مفتوحة مع تراجع فرص الحسم العسكري.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
رغم ادعاءات الولايات المتحدة و"إسرائيل" بتحقيق انتصارات عسكرية في حربهما مع إيران، إلا أنهما لم تُحددا بوضوح دوافعهما لبدء الصراع، وأهدافهما، واستراتيجية الخروج منه. وبرد النظام الإيراني القوي، انزلق "الشرق الأوسط" إلى مواجهة لا طائل منها، لا تلوح لها نهاية في الأفق.
عندما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الحرب قبل شهر، لم يكن لديهما فهم واضح لطبيعة النظام الإيراني وقدراته الدفاعية.
لم يتوقعا أن ترد طهران على هجماتهما بمستوى استعداد غير مسبوق، فتشنّ هجمات على قواعد أميركية في "الخليج الفارسي"، وتُلحق أضراراً جسيمة بـ"إسرائيل".
لم يتوقعوا أيضاً أن تُغلق طهران مضيق هرمز، جزئياً أو كلياً، مما سيؤدي إلى نقص في النفط والغاز ذي عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
وانطلاقاً من إيمانهم بالقوة العسكرية، تصرفوا بناءً على اعتقادهم بأن القوة الأميركية والإسرائيلية في الجو والبحر ستجبر الحكومة الإسلامية على الاستسلام سريعاً، مما يُمكّن الشعب الإيراني من إحداث تغيير في النظام لصالحه، وهو أمر لم يحدث. ومع تضاؤل فرص تحقيق نصر عسكري، سيحتاج ترامب إلى التحول نحو حل دبلوماسي، وإجبار نتنياهو على الامتثال.
لماذا أثبتت إيران هذه المرونة؟
قبل الحرب، كانت الحكومة الإسلامية تحت ضغط داخلي هائل وانتقادات دولية بسبب قمعها للاحتجاجات الشعبية الواسعة التي أودت بحياة آلاف الإيرانيين.
كما كان النظام يكافح للتأقلم مع تراجع نفوذ "إسرائيل" على حلفاء المنطقة، وخاصة حماس وحزب الله، ناهيك عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
ورغم عدم ثقتها بترامب، شعرت إيران بأنها مضطرة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة مجدداً للتوصل إلى تسوية قابلة للتطبيق لبرنامجها النووي المثير للجدل. وفي أواخر شباط/فبراير، صرّح كبير الوسطاء، وزير الخارجية العماني، بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً.
عندما شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" هجوماً، أُتيحت للحكومة الإسلامية فرصة من نوع آخر: فرصة لإظهار المرونة التي بنتها على مدى عقود.
لقد بُني نظام السلطة والحكم والأمن في إيران بحيث يتحمل فقدان قادته وزعمائه. وقد أظهر النظام ذلك في ثمانينيات القرن الماضي في مواجهة معارضة داخلية شديدة، والحرب العراقية التي استمرت 8 سنوات، وجهود الولايات المتحدة لاحتوائها، والعداء الإقليمي.
لقد تمكنت الحكومة الإسلامية من البقاء رغم فرضها لقوانين دينية صارمة، وانتفاضاتها الشعبية المتكررة، وقصورها في السياسة الداخلية والخارجية. وتشمل أسباب ذلك ما يلي:
1 - إيمان العديد من المسلمين الشيعة بالإسلام الثوري
2 - وجمعها بين التشدد الأيديولوجي والمرونة العملية
3 - وامتلاكها جهازاً أمنياً واستخباراتياً وإدارياً متيناً وراسخاً، يعتمد بقاؤه على بقاء النظام.
وبينما تمنى كثير من الإيرانيين زوال الحكومة الإسلامية، لا يزال معظمهم فخورين بتراثهم الثقافي والحضاري، ولا يرضون برؤية إيران تتعرض للعدوان الخارجي والدمار والإذلال.
حرب صمود
هذا ما يفسر الالتفاف حول العلم الإيراني، كما فعلوا تاريخياً في مواجهة العدوان الخارجي.
وإدراكاً منها لعجزها عن مجاراة القوة النارية للولايات المتحدة و"إسرائيل"، أظهرت الحكومة الإسلامية براعةً في ابتكار استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي" القائمة على الحرب غير المتكافئة. وتشمل هذه الاستراتيجية التكيف مع نقاط الضعف العسكرية الأميركية والاستجابة لها (على سبيل المثال، باستهداف القواعد الأميركية في دول الخليج الفارسي بالطائرات المسيّرة والصواريخ)، بالإضافة إلى تطبيق اللامركزية في هيكل القيادة، ما يسمح باستبدال القادة بسرعة عند مقتلهم.
وقد تلقى النظام دعماً من روسيا والصين بتزويده بتقنيات ذات استخدام مزدوج، فضلًا عن عائدات واردات النفط. وتشير التقارير إلى أن روسيا تُزوّد إيران بمعلومات استخباراتية حول مواقع الأصول الأميركية في المنطقة.
ورغم تراجع نفوذ حلفاء إيران الإقليميين، إلا أنهم ما زالوا قادرين على دعم الجمهورية الإسلامية في الصراع. وقد دخل كل من حزب الله والحوثيين اليمنيين الحرب باستهداف "إسرائيل". وقد يحاول الحوثيون أيضاً تعطيل الملاحة في البحر الأحمر.
حرب استنزاف بلا حسم: هل يفرض الاتفاق نفسه مخرجاً وحيداً للصراع مع إيران؟
باختصار، الحكومة الإيرانية مصممة على منع الولايات المتحدة و"إسرائيل" من تحقيق أي نصر مهما كلف الأمر. وبناءً على ذلك، تحول الصراع إلى حرب صبر.
الاتفاق هو المخرج الوحيد. يبقى مصير الولايات المتحدة و"إسرائيل" وإيران في هذا الصراع محل تكهنات. ومع ذلك، في ظل الوضع الراهن، تقلصت فرص التوصل إلى حل دبلوماسي بشكل كبير. لم تُبدِ إيران أي رغبة في التراجع، والولايات المتحدة و"إسرائيل" ليستا متفقتين على أهدافهما.
قد يرضى ترامب في نهاية المطاف باتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، نظراً لتكاليف الحرب وتراجع شعبيته في عام الانتخابات النصفية.
لكن يبدو أن نتنياهو مصمم على مسعاه. فهو يريد تدمير الحكومة الإسلامية وإضعاف الدولة الإيرانية كفاعل إقليمي. ما بات واضحاً بشكل متزايد هو أن الحرب من غير المرجح أن تنتهي بالوسائل العسكرية. السبيل الوحيد للمضي قدماً هو التوصل إلى تسوية تفاوضية. وبالتالي، سيقع العبء على عاتق ترامب لحث نتنياهو على الالتزام بموقفه وقيادة الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق.
وقد خلص بعض المحللين بالفعل إلى أنه بغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، فإن إيران هي المنتصرة.