"Responsible Statecraft": هل الصين أمل ترامب الوحيد لإنهاء الحرب على إيران؟
التعاون مع بيجين هو الخيار الأفضل لخدمة المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا على حد سواء.
-
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر لقاء بينهما في 25 أيلول/سبتمبر 2026.
مجلة "Responsible Statecraft" الأميركية تنشر مقالاً يتناول احتمال أن تكون الصين الطرف الأقدر على المساعدة في إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تعثّر الدبلوماسية وخطر توسّع التصعيد.
ويركّز على أنّ بيجين تملك نفوذاً على كلّ من واشنطن وطهران لا يتوافر للوسطاء الحاليين، مستنداً إلى دورها السابق في رعاية الاتفاق بين إيران والسعودية. ويقترح الكاتبان أن تقود الصين تسوية تشمل وقفاً دائماً لإطلاق النار، وفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن إيران، وإطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني بضمانات ورقابة دولية، محذراً من أنّ غياب تدخّل دبلوماسي صيني قد يدفع الحرب إلى تصعيد واسع يهدّد أسواق النفط والاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
تفتح الحرب الحالية مع إيران، والمسار الفوضوي الذي تتخذه، باباً أمام خطر بالغ يهدّد الولايات المتحدة والعالم.
في أفضل الأحوال، نحن محكومون بمفاوضات تهيمن عليها اعتبارات شخصية وسياسية تبدو منسجمة مع أحد التعريفات الشائعة للجنون: الاستمرار في فعل الشيء نفسه مع توقّع نتيجة مختلفة. وفي أسوأ الأحوال، تثير الأزمة احتمال استخدام أسلحة نووية تكتيكية لحلّها.
وقد أصبح الوضع الآن خطيراً إلى درجة كبيرة، وأصبحت تداعياته على الاقتصاد العالمي مدمّرة إلى حدّ أنّ الصين نفسها، المعروفة بانضباطها الشديد في تجنّب التورّط في صراعات الدول الأخرى، أبدت استعداداً للانضمام إلى جهود وساطة تهدف إلى إنهاء الصراع.
ولدى كلٍّ من الصين والولايات المتحدة أسباب وجيهة للقلق من هذه الأزمة. كما أنّ لديهما مصلحة مشتركة في حلّ هذه المشكلة ومنعها من التحوّل إلى مصدر توتر أكبر. ومن شأن جهد أميركي-صيني مشترك أن يضع استمرارية إمدادات النفط من الخليج والبحر الأحمر، والأضرار العالمية الناجمة عن اضطرابها، تحت سيطرة دقيقة. ومن ثم، فإنّ تعاونهما بات ضرورة واضحة.
بالنسبة إلى البعض، يثير ذلك شبح تطوّر غير مرغوب فيه قد يؤدي إلى مزيد من الارتباك والفوضى. أما بالنسبة إلى آخرين، فإنه يتيح فرصة لظهور نموذج جديد من التعاون.
مخاطر التصعيد
فقد الرئيس دونالد ترامب السيطرة على الحرب. وكان واثقاً للغاية من أنها لن تستمر أكثر من 100 ساعة. وكان يُفترض أن يؤدّي اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إما إلى انهيار النظام الإيراني، وإما إلى إجباره على الاستسلام. وبعد ذلك، كان ترامب سيعيّن بديلاً مناسباً، على الأرجح من داخل النظام نفسه، وفق النموذج الذي اتُّبع في فنزويلا. ولم تكن هناك حاجة إلى خطة بديلة.
لكنّ الأمور لم تسر كما كان متوقّعاً. وبعد أكثر من سبعة أشهر، بات ترامب يعتقد أنه استنفد جميع الخيارات باستثناء خيار واحد: الحرب الشاملة.
بحلول اليوم الرابع من الحملة الأميركية، وبعد أن أصبح فقدانه السيطرة على الوضع واضحاً، بدأ ترامب يطلق تهديدات باستخدام قوة غير مسبوقة ضد إيران؛ وضرب البنية التحتية الإيرانية للطاقة؛ وغزو الجزر الإيرانية في الخليج أو الاستيلاء على أراضٍ إيرانية أخرى؛ وحتى محو الحضارة الإيرانية.
وفي النهاية، لم ينفّذ أياً من هذه التهديدات، على ما يبدو لإدراكه حجم الكارثة التي ستشهدها المنطقة عندما — وليس إذا — تردّ إيران بالمثل. ومن بين العوامل التي ردعت ترامب: ضغوط دول المنطقة، والمخاوف من وقوع أعداد كبيرة من الضحايا، والخشية من التداعيات الاقتصادية العالمية، فضلاً عن الانعكاسات السياسية في الداخل.
لكن ثمّة مؤشرات الآن إلى أنّ حساباته قد تتغيّر بعد الـ3 من تشرين الثاني/نوفمبر. فبعد تحرّره من قيود انتخابات التجديد النصفي، ومع ضعف ثقته في قدرة الدبلوماسية أو العقوبات أو الحرب المحدودة على توفير مخرج، ناهيك بتحقيق انتصار، يبدو أنه يستعدّ للانتقال إلى تصعيد سريع وواسع النطاق. وسيكون هدف هذه الخطوة إسقاط النظام والحدّ من قدرة إيران على إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي على مدى فترة طويلة. ويبدو أنه يرى في ذلك الخيار الوحيد الذي يسمح له بتحويل فشل هائل إلى انتصار ينهي مشكلته مع إيران.
لكنّ التصعيد الواسع النطاق سيؤدّي، على الأرجح، إلى تفاقم المشكلات التي واجهها. وستردّ طهران بتصعيد هائل. وكما أظهرت التطورات الأخيرة التي حقّقها الحوثيون في اليمن، ما زالت إيران وحلفاؤها يمتلكون خيارات تصعيدية قوية. وإلى جانب استهداف البنية التحتية للطاقة، يمكن لقوات الحشد الشعبي العراقية اجتياح الكويت أو المساعدة في انتفاضة شعبية في البحرين. وقد تتغيّر الجغرافيا السياسية للمنطقة.
أما بالنسبة إلى الصين، فقد يتبيّن أنّ رهان ترامب تجاوز الحدود التي يمكن لبيجين تحمّلها. فقد اختارت بيجين تقليدياً عدم التوسط في النزاعات، سواء لتجنّب تحمّل مسؤولية غير مقصودة عن صراعات لا تتحمّل أصلاً مسؤولية نشوبها، أو لتفادي الضرر الدبلوماسي الذي قد ينجم عن الفشل في حلّها.
لكن إذا اختار الرئيس ترامب التصعيد بعد انتخابات التجديد النصفي، فقد يخلص الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أنّ الصين لم تعد قادرة على احتواء كلفة هذه الحرب. فقد كان قرار الصين خفض طلبها على النفط بصورة حادة السبب الرئيسي في عدم ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى 150 دولاراً للبرميل.
وكان بإمكان الصين مواصلة هذا التوازن طالما أنّ الحرب لم تتسبّب سوى بمشكلة اختناق في مضيق هرمز، بدلاً من تحوّلها إلى مشكلة إنتاج ناجمة عن الاستهداف المباشر لقدرات إنتاج الطاقة في المنطقة. أما إذا خرجت منشآت إنتاج النفط في المنطقة من الخدمة وأُطيح ببعض الحكومات الملكية، فقد تبقى الصين المستهلك المرجِّح الأكبر في العالم، لكنها لن تتمكّن من منع أسعار النفط العالمية من تجاوز حاجز 150 دولاراً للبرميل، أو منع الاقتصاد العالمي من الانزلاق إلى أزمة أعمق بكثير.
وربما لهذا السبب ألمح شي إلى تدخّل دبلوماسي صيني خلال قمة "بريكس" الشهر الماضي، كما أخبرنا دبلوماسيون صينيون، بصورة خاصة، بأنّ بيجين مستعدة للتدخّل إذا طلب منها أطراف النزاع ذلك.
وعلى الرغم من أنّ عُمان وقطر وباكستان تستحق الثناء على ما أبدته من براعة وإبداع ومثابرة في الوساطة، فإنّ أياً منها لا يملك النفوذ على الولايات المتحدة وإيران الذي تمتلكه الصين.
وهذا النفوذ تحديداً هو الذي مكّن بيجين من التوصّل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين إيران والسعودية عام 2023. فقد أنجز العراق وعُمان معظم العمل التمهيدي لهذه الوساطة على مدى السنوات السابقة. إلا أنّ انعدام الثقة بين طهران والرياض كان عميقاً للغاية. وعندما زار شي الرياض في كانون الأول/ديسمبر 2022، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساعدة الصين في تجاوز العقبات التي كانت تحول دون استئناف العلاقات بين النظام الثيوقراطي الإيراني والمملكة العربية السعودية.
وبدلاً من الاكتفاء بالتوسّط بين الجانبين، أصبحت الصين طرفاً مشاركاً في توقيع الاتفاق وضامناً له. فقد أدرك ولي العهد ابن سلمان أنّ الاتفاق يتطلّب مشاركة قوة تملك نفوذاً كافياً على الطرفين لإلزامهما بتعهّداتهما.
ولأنّ الصين ببساطة مهمة للغاية بالنسبة إلى كلا الطرفين بحيث لا يستطيع أيّ منهما المخاطرة بقطيعة معها، فقد أثبت دور بيجين بوصفها ضامناً أهميته الحاسمة، ليس فقط في التوصّل إلى الاتفاق، بل ربما، وبدرجة أهم، في ضمان استمراره. وعلى الرغم من كل الفوضى والتوترات التي شهدتها السنوات الثلاث الماضية، ظل الاتفاق صامداً.
وكان ذلك هو العنصر الحاسم الذي جلبته الصين إلى طاولة المفاوضات. وقد يكون هو العنصر نفسه الذي تحتاج إليه الدبلوماسية الأميركية-الإيرانية حالياً.
ولا يعني ذلك أنّ الوضعين متطابقان تماماً. فالعلاقة بين واشنطن وبيجين أكثر تعقيداً وحساسية بكثير. ولا تنظر إيران ولا السعودية إلى الصين بوصفها منافساً أو ندّاً استراتيجياً. أما الولايات المتحدة فتفعل ذلك.
لكن نظراً إلى أنّ الصين تتمتع بنفوذ على كلّ من طهران وواشنطن، فإنها قادرة على الدفع باتجاه تسوية مستدامة بطريقة لا يستطيع الوسطاء الحاليون القيام بها. وهذا يفتح نافذة صغيرة للأمل.
ماذا يمكن أن تفعل الصين؟
سيكون التحدّي الأول أمام بيجين هو إيجاد مدخل دبلوماسي. وقد أوضح ترامب أنه غير مهتم بالدبلوماسية في الوقت الراهن. ووفق قراءة الإدارة الأميركية، فإنّ الجمع بين الحصار المفروض على إيران واستعادة جزء كبير من تدفّق النفط عبر المضيق كافٍ لقلب الموازين ضد إيران، شرط منح هذه الاستراتيجية الوقت الكافي. ولهذا أبلغ ترامب محاوريه في المنطقة أنه لن يرفع الحصار حتى إذا وافقت طهران على فتح المضيق بالكامل. فهو لا يحتاج إلى استخدام الحصار للانتصار في قضية المضيق، بل يريد استخدامه للانتصار في الملف النووي.
لكنّ هذه الاستراتيجية تعاني عيبين قاتلين: فهي تتجاهل حجم الضرر الذي يلحقه الوضع الراهن بحلفاء أميركا في المنطقة وبالاقتصاد العالمي، كما تفترض أنّ ترامب قادر على ضمان الاستقرار في الخليج وفي أسواق النفط. إلا أنّ إغلاق أنصار الله باب المندب أمام السفن السعودية، والضربات التي استهدفت خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي، وضعا هذا الافتراض تحت ضغط شديد. وينطبق الأمر نفسه على الكلفة الهائلة للعمليات الأميركية لمرافقة السفن، وهي كلفة لا تبدو قابلة للاستمرار.
ومرة أخرى، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تخلط بين ميزة تكتيكية في المضيق وتحوّل استراتيجي حاسم. وكما كان متوقّعاً، شدّدت الإدارة موقفها بصورة كبيرة، على الرغم من أنّ الواقع الأساسي لا يبرّر ذلك، ودفعت بذلك فرص التوصّل إلى اتفاق دبلوماسي إلى مسافة أبعد. وعندما التقى ترامب شي في واشنطن في 24 أيلول/سبتمبر، لم يكن يريد مناقشة الدبلوماسية، بل أراد مناقشة كيفية انضمام الصين إلى العقوبات الأميركية خارج الحدود الإقليمية المفروضة على إيران.
ويمكن للصين مواجهة هذه الضغوط من خلال طرح مسوّدة مقترح تسوية تسعى إلى تلبية المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، مع تقديم ضمانات إلى ترامب بأنّ الصين ستضمن إجراء مفاوضات سريعة، وتقديم تطمينات إلى إيران بشأن التزام أميركا بالاتفاق وتنفيذه.
وينبغي أن يستند المقترح إلى كلّ من مذكرة تفاهم إسلام آباد الصادرة في تموز/يوليو 2026، وخطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.
ويجب أن تشمل العناصر الأساسية ما يأتي:
- وقف إطلاق نار دائم في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان واليمن، لوضع المنطقة بأكملها على مسار خفض التصعيد.
- فتح المضيق بصورة دائمة، مع فرض رسوم مقابل الخدمات البيئية تتقاسمها جميع الدول المطلة على الخليج، للمساهمة في إدارة عمليات الترميم البيئي للمياه، إضافة إلى تلبية احتياجات إعادة الإعمار والاحتياجات الإنسانية التي خلّفتها الحرب.
- رفع الحصار الأميركي المفروض على إيران.
- إنشاء مجموعات عمل للتفاوض على اتفاق نهائي بشأن الأنشطة النووية الإيرانية خلال ستة أشهر.
- وستعرض الصين أن تكون ضامناً للنقاط الأربع جميعاً.
ويجب أن يكون العنصر الأساسي برنامجاً نووياً مدنياً إيرانياً يخضع لعمليات تفتيش معززة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فشعار "لا أسلحة نووية" شعار جيد، لكنه يحتاج إلى عمليات تفتيش صارمة وتدخّلية كي ينجح. ويُعدّ وضع سقف للتخصيب عند 3.67% من اليورانيوم-235 ضرورة حيوية مطلقة.
علاوة على ذلك، يجب أن يتضمّن أيّ اتفاق وصولاً كاملاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى جميع المواقع النووية الإيرانية، وكذلك إلى المواقع غير المعلنة إذا ظهرت أدلة موثوقة على استخدامها لأغراض نووية. وهذا ليس أمراً سهلاً أو بسيطاً، لكنه ضروري لطمأنة العالم إلى أنّ إيران تلتزم بالكامل بتعهّداتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
كما يمكن للصين أن تؤدّي دوراً رئيسياً في حلّ الخلاف بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%. فالولايات المتحدة تريد إخراج المخزون كله من إيران، بينما كان الإيرانيون قد وافقوا سابقاً على إخراج 98% منه، لكنّ الطرفين لم يتمكّنا من الاتفاق على الدولة التي سينقل إليها. ومع أنّ واشنطن لم تكن متحمّسة في السابق لفكرة احتفاظ الصين بالمخزون الإيراني، فقد تصبح أكثر انفتاحاً على هذا الخيار إذا أُدرج ضمن اتفاق أوسع مع بيجين.
ويمكن وضع إدارة المضيق تحت إشراف وكالة جديدة تابعة للأمم المتحدة، بما يمنحه شرعية دولية ويتيح إنشاء حواجز في مواجهة أيّ محاولات محتملة من طهران للسيطرة الكاملة على هرمز نفسه. وستتولى الدول المصدّرة، بما فيها إيران، تحصيل الرسوم وتحويلها فوراً إلى وكالة الأمم المتحدة.
وستكون مهمة الوكالة إدارة هذه الرسوم مباشرةً بالتعاون مع متعاقدين مخوّلين تنفيذ مشاريع نيابةً عنها في جميع دول المنطقة. كما ستحدّد كيفية توزيع الأموال بصورة دورية، استناداً، جزئياً على الأقل، إلى تحليل الاحتياجات الإنسانية، وتقدير حجم الأضرار بالاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية. وسيكون بإمكان جميع الدول تزويد الوكالة الجديدة بأيّ معلومات تملكها بشأن أيّ عدم امتثال للاتفاقات، سواء في الملف النووي أو في قضايا المضيق، بما في ذلك، عند الحاجة، باب المندب. كما سيُحظر استخدام هذه الأموال في أيّ أنشطة عسكرية من أيّ نوع.
وينبغي النظر بعناية شديدة في خطوة إضافية تتعلّق بالطاقة النووية، وهي إنشاء كونسورتيوم إقليمي يضمّ إيران والسعودية، يتولى بصورة مشتركة تخطيط وتنفيذ جميع عمليات إنتاج وقود المفاعلات النووية وغيرها من الأنشطة الحساسة. ومن شأن مشاركة أطراف متعددة في كل نشاط من هذه الأنشطة أن توفر ضمانة إضافية للمجتمع الدولي، الذي سيقدّم إليه الكونسورتيوم تقارير دورية، بأنّ الاتفاق يؤدي مهمته على النحو المطلوب.
كما ستصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوكالة الجديدة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالمضائق تقارير فصلية إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة. وستُعتمد كذلك جميع الاتفاقات التي يتم التفاوض عليها في إطار معالجة هذه المشكلة من جانب مجلس الأمن الدولي. وينبغي أن ينصّ قرار الاعتماد بصورة محددة على تفويض عمليات التفتيش والترتيبات الرقابية التابعة للأمم المتحدة بالصورة التي يتم الاتفاق عليها نهائياً.
لماذا ينبغي للصين أن تتقدّم؟ ولماذا ينبغي لترامب أن يرحّب بذلك؟
في الحقيقة، يتعارض ما نقترحه مع بعض التوجّهات السائدة حالياً في كلّ من بيجين وواشنطن. فالصين تفضّل الابتعاد عن الصراعات التي لا تكون طرفاً مباشراً فيها، فيما لا ترغب الولايات المتحدة في منح بيجين دوراً دبلوماسياً، ناهيك بأن تجد نفسها مضطرة إلى أن تنقذها جمهورية الصين الشعبية.
لكن في غياب تدخّل دبلوماسي صيني، من المرجّح جداً أن تتصاعد الحرب وتشتد إلى مستويات تتجاوز ما يستطيع أي طرف توقّعه حالياً. وحتى الآن، كان التصعيد مضبوطاً ومحسوباً. لكنّ جولة ثالثة من الحرب قد تتجاوز قدرة أي من الطرفين على السيطرة.
وتشترك الولايات المتحدة والصين في مصلحة تجنّب مثل هذا السيناريو. فإذا رفضت واشنطن التعاون لأنّ بيجين ستستفيد منه، ورفضت بيجين الانخراط لأنّ الصراع لم يكن من صنعها، فإنّ الدولتين تخاطران بالسماح لحرب إقليمية بالتحوّل إلى أزمة عالمية بأبعاد يستحيل التحكّم فيها.
وبالتالي، فإنّ الخيار المطروح أمامهما ليس بين القيادة الأميركية والانخراط الصيني، بل بين تعاون لا يرغب فيه أي من الطرفين بصورة خاصة، وبين عواقب لن يكون أيّ منهما قادراً على السيطرة عليها أو تحمّل كلفتها.
نقلته إلى العربية: بتول دياب.