"counterpunch": خرافات الديمقراطية الإسرائيلية

يستعرض مقال في موقع "counterpunch" تزايد المعارضة داخل الحزب الديمقراطي للدعم الأميركي لـ"إسرائيل"، ما يعكس تراجع الروايات التقليدية المؤيدة لها، في ظل تصاعد الانتقادات لسياستها تجاه الفلسطينيين.

  • "إسرائيل لم تكن ديمقراطية حقيقية منذ تأسيسها عام 1948"

تحدث موقع "counterpunch"، في مقال، عن التحولات المتسارعة في المواقف السياسية داخل الولايات المتحدة تجاه "إسرائيل"، ويستعرض نقداً للرواية الإسرائيلية التقليدية، معتبراً أن تنامي الاعتراض داخل الكونغرس يعكس تراجعاً في تأثير الخطاب المؤيد لـ"تل أبيب".

وفيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية بتصرف:

في الأسبوع الماضي، قال النائب الديمقراطي عن ولاية نيوجيرسي جوش جوتهايمر لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن "دعم العلاقات الأميركية الإسرائيلية أصبح توجهاً للأقلية بين الديمقراطيين في الكونغرس، وهو تحول جذري صادم في فترة وجيزة، بينما هناك اشتراكيون يترشحون على أساس برنامج معاد لأميركا، ويقولون نعم لحركة حماس ولا لدعم أحد أقرب حلفائنا الديمقراطيين".

"إسرائيل" لم تكن ديمقراطية حقيقية منذ عام 1948، ولقد كان أكثر من خمس "مواطنيها" خاضعين للحكم العسكري

إنّ العديد من الخرافات التي يتبناها مؤيدو "إسرائيل" من اليهود وغير اليهود، تنكر التهجير القسري للفلسطينيين من أرضهم عام 1948، ويبررون حرب حزيران/يونيو 1967 كانت استباقية، حيث تظهر أسوأ هذه الخرافات بالزعم أن الفلسطينيين قد غادروا وطنهم "طواعية" في ذلك العام، وهو أمر لم يكن كذلك أبداً. أما الخرافة الأكثر شيوعاً، والتي يستشهد بها أعضاء الكونغرس، فهي الادعاء بأن "إسرائيل دولة ديمقراطية"، بل "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

الحقيقة أن "إسرائيل" لم تكن ديمقراطية حقيقية منذ عام 1948، ولقد كان أكثر من خمس "مواطنيها" خاضعين للحكم العسكري بموجب لوائح الطوارئ الإلزامية البريطانية، التي في الوقت عينه حرمت الفلسطينيين من حقوقهم الإنسانية والمدنية الأساسية، وأخضعوهم لسلطة حكام عسكريين إسرائيليين استطاعوا تدمير حياتهم وسبل عيشهم.

ومع أن بعض هذه الضغوط خففت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، لكنها عادت لتتفاقم في أعقاب حرب الأيام الستة عام 1967، بينما لم يحظ الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية وقطاع غزة بمعاملة متساوية من أي حكومة إسرائيلية، حيث يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية الذين يرتكبون جرائم أمام المحاكم الإسرائيلية، إن حُوكموا أصلاً، بينما يُحاكم الفلسطينيون أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

يوجد حالياً 7 ملايين يهودي يعيشون في "إسرائيل" وفلسطين، وعدد مماثل من الفلسطينيين في المنطقة نفسها، حيث أنظمة الفصل العنصري الإسرائيلية تضمن عدم وجود حقوق متساوية، أو ديمقراطية حقيقية لكل من اليهود والفلسطينيين، وليس دولة ديمقراطية لمواطنيها اليهود فقط، وهي تحتل الأراضي الفلسطينية وتخضع الفلسطينيين لواقع قاس مرير طويل الأمد.

لقد بدأت النكبة عام 1948 بالتهجير القسري لأكثر من 700 ألف فلسطيني خلال ما يسمونه حرب "الاستقلال" الإسرائيلية، حيث أُجبر بعض الفلسطينيين على العيش في "غيتوهات" داخل "إسرائيل"، بينما أُجبر معظمهم على النزوح باتجاه غزة والأردن ولبنان، وخلفهم منازلهم التي خسروها وما يزال العديد من الفلسطينيين يقيمون في مخيمات اللاجئين التي أُنشئت قبل نحو 80 عاماً، في حين يتزايد فيه الإرهاب العسكري لـ"الجيش" الإسرائيلي الذي يرتكب المجازر من دون أي عقاب على جرائمه، التي تُتجاهل في وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة. 

عند تقييم أي نظام ديمقراطي، يعتبر استعداد الحكومة لحماية مصالح الأقليات والحفاظ على استقلال القضاء من المعايير المهمة، بينما حكومة نتنياهو تشن حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وإدارة ترامب تشن حملةً ضدّ مصالح النساء وذوي البشرة الملونة، وتكشف عن سياستها العنصرية في مجال الهجرة على نحو صريح. وفي الوقت عينه يسعى كل من ترامب ونتنياهو إلى استغلال صلاحيات المدعين العامين لديهما وإضعاف العنصر الديمقراطي الأساسي في الرقابة القضائية.

صويت أكثر من 100 عضو ديمقراطي في الكونغرس الأسبوع الماضي ضد تمديد المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"، يؤشر إلى أن الأساطير المتعلقة بالدولة الصهيونية أصبحت بالية بضراوة

وكان المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابي قد حذر من أخطار التعامل مع تلك الأساطير والخرافات كحقائق، وهذا الأمر بالغ الأهمية عند تقييم حجج دعم "إسرائيل". فالمزاعم الإسرائيلية عن أن فلسطين كانت أرضاً خالية من الفلسطينيين قبل عام 1948، على سبيل المثال، هو ادعاء خرافي بامتياز. فالفلسطينيون العرب هم في الواقع أحفاد السكان الأصليين لفلسطين، الذين عاشوا تحت حكم الإمبراطورية العربية الإسلامية الشاسعة التي حكمت المنطقة من سنة 700 ميلادية، حيث كانت الجاليات اليهودية محلية وصغيرة جداً، وجزءاً لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني.

يقول بابي، "لقد استُعمرت فلسطين، وشرد شعبها من ممتلكاته عام 1948، ولم يعودوا إليها بعد، ولم يغادروها طواعية". مع ذلك تتجاهل وسائل الإعلام الرئيسية حقيقة أن للشعوب الواقعة تحت الاحتلال والاستعمار الحق في النضال من أجل تحررها واستقلالها، حتى باستخدام القوة العسكرية، فالقانون الدولي يقر أيضاً بحق السكان المحتلين في مقاومة الاحتلال العسكري الأجنبي، بما في ذلك استخدام السلاح ضد أهداف عسكرية.

إنّ حقيقة تصويت أكثر من 100 عضو ديمقراطي في الكونغرس الأسبوع الماضي ضد تمديد المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"، يؤشر إلى أن الأساطير المتعلقة بالدولة الصهيونية أصبحت بالية بضراوة.

 

نقله إلى العربية بتصرف: حسين قطايا.