"نيويورك تايمز": كيف نسفت المحلقات استراتيجية "إسرائيل" في لبنان؟
صحيفة "نيويورك تايمز" تنشر تقريراً تتحدث فيه عن كيفية تحوّل "الحملة الإسرائيلية" التي بدأت بآمال كبيرة، إلى "نوع من المأزق"، لافتةً إلى أن حزب الله يبدو أكثر قدرة مما كان عليه عندما بدأت الحرب.
-
"نيويورك تايمز": كيف نسفت الطائرات بدون طيار استراتيجية "إسرائيل" في لبنان؟
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً تحدثت فيه عن كيفية تحوّل "الحملة الإسرائيلية" التي بدأت بآمال كبيرة، إلى "نوع من المأزق"، لافتةً إلى أن حزب الله يبدو أكثر قدرة مما كان عليه عندما بدأت الحرب.
واعتبرت الصحيفة أن تهديد رئيس الوزراء ووزير "الأمن" الإسرائيليان أمس الاثنين بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يكن مجرد تهديد بتصعيد الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 3 أشهر، وإنما كان بمثابة اعتراف بأن استراتيجية "إسرائيل" في تلك المعركة كانت قاصرة.
"باتت إسرائيل منحصرة في الزاوية"
وعندما تراجعت "إسرائيل" عن ذلك التهديد بعد بضع ساعات، أظهر القرار مدى "انحصارها في الزاوية"، عالقة بين الضغط الداخلي لـ "ضرب حزب الله"، والضغط الأميركي لـ "كبح هجماتها في لبنان"، على حد قول الصحيفة.
واعتبرت الصحيفة أن "إسرائيل" لم تكن مستعدة لاستخدام حزب الله واسع النطاق للطائرات المسيرة، والتي يتم التحكم بها بواسطة كابلات الألياف الضوئية الممتدة لأميال، والتي تُعتبر غير قابلة للتشويش الإلكتروني.
وذكرت أن المحلقات دأبت على استهداف الجنود والقادة الإسرائيليين، حيث وثّقت مقاطع فيديو نشرها حزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الضربات التي غالباً ما تكون مميتة، في حين أعلن "الجيش" الإسرائيلي عن مقتل جنديين وإصابة 10 آخرين في مثل هذه الهجمات يوم الاثنين وحده.
"حزب الله أكثر قدرة.. وجنود الجيش عاجزون"
وعليه، أقرت الصحيفة أن المواجهة التي جعلت القادة الإسرائيليين يبدون في "غاية الحماس" في آذار/مارس الماضي، بإرسال دباباتهم وقواتهم لـ "سحق حزب الله"، على حد قولهم، تحولت الآن إلى وضع مختلف تماماً، ودخلت في مأزق، حيث يبدو الحزب أكثر قدرة مما كان عليه عند بداية الحرب، بينما يبدو جنود "الجيش" عاجزين.
وفي الإطار عينه، اعترفت مسؤولة سابقة في "الأمن القومي" الإسرائيلي، أورنا مزراحي، والتي ترأس برنامج لبنان في معهد دراسات "الأمن القومي" في "تل أبيب"، أن "الجيش" فوجئ بالطائرات المسيرة، ولم يكن يعتقد أنها ستكون بهذه الخطورة.
واعتبرت "نيويورك تايمز" أن الطائرات المسيّرة تُشكّل أحد التحديات التي تواجه "إسرائيل" في لبنان، إلا أن هناك تحدٍ آخر يتمثّل في "صعوبة تلبية المطالب السياسية الداخلية المتزايدة بالتحرّك بقوة كافية لإزالة الخطر الذي يشكّله الحزب".
من جهته، قال المحلل في منتدى السياسة الإسرائيلية، مايكل كوبلو، إن حملة نتنياهو، الذي يخوض انتخابات إعادة انتخابه في غضون بضعة أشهر، قد تكون "محفوفة بالمخاطر" في حين أن آلاف المستوطنين في الشمال ما زالوا يهرعون إلى الملاجئ أو لم يعودوا بعد إلى مستوطناتهم من أي مكان تم إجلاؤهم إليه.
"إسرائيل" تبدو وكأنها تنسى دروسها القاسية
وعلّق كوبلو على الوضع العسكري الحالي في لبنان بالقول: "إنها ليست استراتيجية بالمعنى الحقيقي"، بل هي "ضرورة سياسية تبحث عن استراتيجية".
واعتبرت الصحيفة أن "إسرائيل" بدأت هذه الجولة من الحرب ضد حزب الله بـ "وعود جريئة وحاسمة" بتغيير الوضع في لبنان "نهائياً"، على حد تعبير نتنياهو، لكنها سرعان ما تخلت عن هذه الطموحات الكبيرة.
وقد تراجعت هذه الجهود بشكل أكبر في نيسان/أبريل، بحسب ما ذكرت الصحيفة، وذلك بعد أن تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على إيران، وضغَط على "إسرائيل" لتقييد أعمالها الهجومية في لبنان، بما في ذلك من خلال الحظر الفعلي لقصف بيروت.
واعتبر محللون أن مجرد إقامة "منطقة عازلة" في لبنان ينطوي على العديد من العيوب، فيما قال عميد متقاعد في "الجيش" الإسرائيلي ويعمل الآن زميلاً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن "إسرائيل" تبدو وكأنها تنسى الدروس القاسية التي تعلمتها بعد غزوها للبنان عام 1982.
وأضاف: "إن اختيار البقاء هناك بشكل ثابت يتنافى مع معظم الدروس التي تعلمناها من الفترة بين عامي 1982 و2000. سياسياً، لأنه يوفر لحزب الله ذريعة يحتاجها، ويعيد إحياء فكرة المقاومة، وأيضاً من الناحية العملياتية، فبمجرد الاستقرار، يصبح من الواضح تماماً أن تلك القوات ستصبح أهدافاً."