"معاريف": فكرة سموتريتش التي ستؤدي إلى نهاية "إسرائيل" كدولة يهودية
مسار الضمّ في الضفة الغربية يحمل مخاطر وجودية على طابع "إسرائيل" اليهودي.
-
بتسلئيل سموتريتش وياريف ليفين
حذرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في تقرير، من أن خطة الضمّ التدريجي في الضفة الغربية، التي يقودها سموتريتش وليفين، قد تُفضي إلى إنهاء "إسرائيل" كدولة يهودية وتحويلها إلى كيان ثنائي القومية بفعل التحولات الديموغرافية والمعارضة الدولية.
النص منقولاً إلى اللغة العربية بتصرف:
قرار الحكومة، بمبادرة الوزيرين سموتريتش وليفين، بشأن تسوية أراضٍ في الضفة الغربية، لم يمرّ فعلًا تحت الرادار، لكن بسبب ازدحام الأخبار حول إيران، فضلاً عن المعارك السياسية وأخبار الـNBA، دُفع هذا القرار – ذو التداعيات البعيدة المدى على مستقبل "إسرائيل" – من المكان الذي كان جديراً به.
رسمياً يدور الحديث عن عملية لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لكن جوهرياً المقصود هو ضمٌّ تدريجي للمنطقة وتسوية مرحلية لـ15% من مساحة المنطقة C، التي نصّت اتفاقيات أوسلو على أن تكون فيها سيطرة عسكرية ومدنية لـ "إسرائيل"، والتي توجد فيها أغلبية يهودية. وعلى أي حال، حتى قبل أوسلو، اعتُبرت المنطقة، مثل غور الأردن، منطقةً حيويةً لأمن "إسرائيل"، غير أنه ليس من الصعب ملاحظة أن المراحل التالية تتجاوز هذا الإطار.
خلال حرب عام 1967، سيطرت "إسرائيل" على كامل المنطقة حتى نهر الأردن، وهي تراها منطقةً متنازعاً عليها، لها فيها – تاريخياً وقانونياً (تصريح بلفور، اتفاقيات سان ريمو، والانتداب البريطاني) – حقوقٌ تفوق حقوق أي طرف آخر، غير أن الاعتبارات المطروحة اليوم أمام "إسرائيل" ليست في جوهرها قانونيةً أو متعلقةً بالحقوق، بل هي مرتبطة بالأفعال والمبادئ المتعلقة بمستقبلنا.
عام 1937، جرى في سكرتاريا حزب مباي، الحزب المهيمن في التجمع اليهودي آنذاك، نقاشٌ مستفيضٌ حول حدود الدولة التي ينبغي السعي إليها مستقبلاً. أحد أبرز قادة مباي، برل كتسنلسون، قال: "جارٌ بعيد خير من عدو قريب. هم (العرب) لن يخسروا من نقلهم، ونحن بالتأكيد لن نخسر – في الحساب الأخير، هذه إصلاحية سياسية لمصلحة الطرفين. النقل إلى خارج إسرائيل لا يعني إلى ضواحي نابلس". لم يكن كتسنلسون وحده في موقفه، لكن بن غوريون، الذي ربما لم يعارض الموقف من حيث المبدأ، رفضه لأسباب سياسية عملية.
من المحتمل أن التاريخ كان يمكن أن يتطور بشكلٍ مختلف لو أن قرار الأمم المتحدة بالتقسيم عام 1947 لم يتناول الأرض فحسب، بل أيضاً السكان الذين سيقيمون عليها. لكن ذلك لم يحدث، على الرغم من أن حرب 1948 شهدت تغيّرات ديموغرافية واسعة النطاق لمصلحة التجمع اليهودي. بعد الحرب العالمية الثانية، قامت تشيكوسلوفاكيا وبولندا بطرد مئات آلاف الألمان الذين عاشوا هناك أجيالاً، ولم يصرخ أحد "تطهيراً عرقياً"، لكن ما كان ممكناً فور انتهاء الحرب في "إسرائيل" لم يعد ممكناً بعد ثلاث سنوات. وهذه حقيقة لا يمكننا تغييرها، تماماً كما أن الرئيس ترامب لن يغيّر فعلياً تركيبة السكان في غزة.
هذه ليست المسألة الأساسية التي ينبغي أن تشغلنا. يمكننا ربما توسيع حدود الدولة، لكن لا يمكننا توسيع الواقع الديموغرافي على الأرض. لهذا السبب لم يربط مناحيم بيغن الضمّ بالبرنامج السياسي الذي كتبه عام 1977، وهذا يعكس أيضاً رأي غالبية ناخبي الليكود.
فما هو بالضبط السرد العملي لليفين وسموتريتش؟ أن تعيش أجيالٌ من الإسرائيليين في دولة ذات أقلية يهودية، أو في أحسن الأحوال أغلبية غير ذات مغزى؟ أن يختفي السكان العرب في الضفة الغربية بطريقة ما من تلقاء أنفسهم مثل القط في "أليس في بلاد العجائب"، أم أن المشكلة ستُحلّ في حرب أخرى؟
الحل الذي يقول ظاهرياً إن "العرب سيكونون مجرد مقيمين لا مواطنين" (وهو أيضاً، بالمناسبة، مخالف تمامًا لعقيدة جابوتنسكي) سيكون عملياً نهاية "إسرائيل" كدولة يهودية صهيونية، وسيحوّلها فعلياً إلى دولة ثنائية القومية لكل مواطنيها. من لا يفهم ذلك فهو، في أفضل الأحوال، أعمى أو ساذجٌ تماماً.
توجد خطورةٌ أخرى: بسبب المعارضة الدولية شبه المطلقة، بما في ذلك داخل إدارة ترامب، فإن مبادرة الضمّ الكامل لكل مساحة الضفة الغربية (غزة خرجت أصلاً من المعادلة) قد تُفشل حتى الخطوات الحيوية لضمان حدود أمنية، وتعزيز الكتل الاستيطانية، والسيطرة على مواقع تاريخية ودينية وأثرية – وهي أمورٌ يدعمها جزءٌ من العالم ومعظم الجمهور الإسرائيلي.
قبل محاولة فرض وقائع "افتراضية" على الأرض، يجب مناقشة أسئلة ملموسة، مثل ضمان سلامة البلدات التي أُقيمت في مناطق لن تكون جزءاً لا يتجزأ من "إسرائيل"، ودفع ترتيبات في الموضوع العربي-الفلسطيني لا تتعارض مع المصالح الأساسية لـ "إسرائيل".