"بلومبرغ": من هو أشد خصوم ترامب؟ اقتصاده الخاص
ترامب يواجه أزمة ثقة حادة مع تراجع ثقة المستهلك الأميركي لأدنى مستوياتها منذ 70 عاماً، نتيجة تبخر الوعود الضريبية أمام الارتفاع الجنوني لأسعار البنزين بفعل حربه على إيران والرسوم الجمركية.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)
سلّطت وكالة "بلومبرغ" الأميركية الضوء على التداعيات القاسية التي خلفتها سياسات الرئيس دونالد ترامب، وتحديداً حربه ضد إيران، على الاقتصاد الداخلي والقدرة الشرائية للمواطن الأميركي، مؤكدة أن "الواقع" بات الخصم الأكبر للجمهوريين قُبيل انتخابات التجديد النصفي.
فيما يلي النص منقولاً إلى العربية:
عندما يتعلق الأمر بنقاش القدرة على تحمل التكاليف الذي سيحدد نتائج انتخابات التجديد النصفي، فإن أكبر وأصعب خصم للرئيس دونالد ترامب هو: الواقع.
في تموز/يوليو 2025، عندما وقّع ترامب قانون خفض الضرائب الشامل "قانون واحد كبير وجميل"، كان متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 3.16 دولاراً للغالون. أما اليوم، فقد ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 4.12 دولاراً للغالون. ويتوقع باحثون في جامعة "ستانفورد" أن تنفق الأسرة المتوسطة 740 دولاراً إضافياً هذا العام على البنزين. ووفقاً لوزارة الخزانة، لم يرتفع متوسط المبالغ المستردة من الضرائب إلا بنحو 350 دولاراً، أي 11% فقط، مقارنةً بالعام الماضي. وهذا أقل بكثير من التوقعات الأولية التي كانت تقارب 1000 دولار.
كل ذلك طغى على سلسلة من الفعاليات التي أقامها ترامب والجمهوريون هذا الأسبوع للاحتفال بتخفيضاتهم الضريبية، في الوقت الذي أنهى فيه الأميركيون موسم تقديم الإقرارات الضريبية. وكان الحزب الجمهوري يعوّل على استرداد سخيّ للضرائب لمنحه دفعة سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.
الخبر السار للجمهوريين هو التالي: التزم ترامب إلى حد كبير برسالته خلال اجتماع طاولة مستديرة في لاس فيغاس. وكان ذلك تناقضاً ملحوظاً مع تجمعاته الانتخابية التي ركزت على خفض تكاليف المعيشة، حيث طغى أسلوبه الخطابي المتشعب في كثير من الأحيان على رسالته.
الخبر السيئ هو التالي: في الواقع، لا يبدو الوضع الاقتصادي للعاملين في لاس فيغاس - وما حولها - على ما يرام. فقد أثرت الرسوم الجمركية وانخفاض عدد الزوار الدوليين سلباً على السياحة في لاس فيغاس، حيث كان معدل البطالة من بين الأعلى في المناطق الحضرية الكبرى خلال العام الماضي. وبينما حصل العاملون في "مدينة الخطيئة" على بعض من أعلى معدلات استرداد الضرائب في البلاد، فإنهم يواجهون أيضاً ارتفاعاً في أسعار البنزين لتصل إلى 5 دولارات للغالون، وهو من بين الأعلى في البلاد.
ومع ذلك، روّج ترامب لواقع وردي، مدعياً أن الاقتصاد "مزدهر" وسيكون أفضل حالاً بمجرد تسوية "مشكلة" الحرب الإيرانية. قال ترامب خلال فعالية استمرت 45 دقيقة في قاعة احتفالات بوسط مدينة لاس فيغاس: "ستشهدون ارتفاعاً كبيراً خلال ما تبقى من عام 2026. الأرقام هائلة حقاً، ولهذا السبب أنا هنا. لو كانت سيئة، لما كنت هنا اليوم، لكنت جالساً في المنزل أشاهد التلفاز".
لا يبدو المستهلكون متفائلين كما كانوا. فقد أظهر استطلاع ثقة المستهلك الذي أجرته جامعة "ميشيغان" في نيسان/أبريل أدنى مستوى له منذ 70 عاماً. وكان أدنى مستوى سابق في حزيران/يونيو 2022، عندما بلغ سعر البنزين 5 دولارات للجالون، ووصل التضخم إلى 9.1%، وهو أعلى مستوى له منذ 40 عاماً.
أظهرت استطلاعات رأي أخرى نتائج مماثلة. فقد كشف استطلاع أجرته مؤسسة "YouGov" في نيسان أن 16% فقط من المشاركين يعتقدون أن الاقتصاد يتحسن، بينما قال 57% إنه يتدهور. وقال 13% فقط إن وضعهم المالي أفضل مما كان عليه قبل عام، بينما قال 38% إنه ليس كذلك.
"70% من الأميركيين يرون أن ضرائبهم مرتفعة للغاية، و 75% يعتقدون أن الإنفاق الحكومي مُهدر"
هذا ونشر السيناتور تيم سكوت، من ولاية كارولاينا الجنوبية، والذي يقود جهود الحزب الجمهوري للاحتفاظ بالسيطرة على المجلس، مقطع فيديو يُشيد فيه بتخفيضات ضريبية تصل إلى 300 دولار شهرياً لبعض دافعي الضرائب. ويقول: "شكراً للجمهوريين!".
لكن الأميركيين لا يشعرون بالامتنان. فبحسب استطلاع رأي أجرته "فوكس نيوز"، يعتقد 70% من المشاركين أن ضرائبهم مرتفعة للغاية، بينما يرى 75% منهم أن الإنفاق الحكومي مُهدر. وقد طلب ترامب زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 1.5 تريليون دولار، وهي أكبر زيادة سنوية منذ عقود.
بحسب استطلاع رأي أجراه مركز السياسات الحزبية، رأى 27% فقط من المشاركين أن قانون ترامب الضريبي يصب في مصلحتهم، وكان الجمهوريون والعاملون في وظائف تتطلب إكراميات أو ساعات عمل إضافية أكثر ميلاً إلى تبني هذا الرأي. وقد استخدم العديد من الأميركيين أموال استرداد الضرائب لسداد ديونهم، مما زاد من مدفوعاتهم بنسبة 20% لسداد قروض السيارات والطلاب وأرصدة بطاقات الائتمان.
ثم هناك أسعار البنزين. فقد ألقى ما يقرب من ثلثي الناخبين 65% و 73% من المستقلين باللوم مباشرة على ترامب في زيادة أسعار البنزين في محطات الوقود، وفقاً لاستطلاع أجرته جامعة كوينبياك.
في المقابل، يُركز الديمقراطيون على الإعفاءات الضريبية الأكبر التي يُقدمها قانون الضرائب الجمهوري لأصحاب الدخل المرتفع. وهذه رسالة ذكية، إذ يُشير استطلاع فوكس إلى أن نحو 38% من الناخبين يرون أن أكبر ما يُزعجهم بشأن الضرائب هو عدم دفع الأثرياء حصتهم العادلة منها.
يستعد الجمهوريون لمواصلة التركيز على الضرائب ومشروع قانونهم الضخم خلال انتخابات التجديد النصفي. لكن هذه الرسائل وحدها لا تكفي للتغلب على قلق العديد من الأميركيين حيال اقتصاد ألحق به ترامب أضراراً بالغة بالتعريفات الجمركية وحرب الاختيار. وهذا هو الواقع بالنسبة للجمهوريين الذين سيخوضون الانتخابات.
نقله إلى العربية: الميادين نت.