"المونيتور": "إسرائيل" محبطة.. هل إحجام واشنطن عن ضرب إيران خيار استراتيجي أم تراجع؟
كان القادة الإسرائيليون يأملون أن يأمر الرئيس الأميركي بشنّ هجمات للمساعدة في إسقاط الحكومة في طهران وربما استهداف المرشد الأعلى خامنئي.
-
"المونيتور": "إسرائيل" محبطة.. هل إحجام واشنطن عن ضرب إيران خيار استراتيجي أم تراجع؟
موقع "المونيتور" الأميركي ينشر مقالاً يناقش فيه حالة الارتباك والإحباط داخل "إسرائيل" إزاء تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن شنّ ضربة عسكرية محتملة على إيران، ويسعى إلى تفكيك أسباب هذا التراجع ودلالاته الاستراتيجية.
أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:
يُجري مسؤولون إسرائيليون، مقتنعون بأنّ الرئيس دونالد ترامب كان يُخطّط لشنّ ضربة على إيران ليلة الأربعاء أو فجر الخميس، تقييماً لأسباب تراجعه، وتتراوح الاحتمالات بين مخاوف بشأن فرص النجاح في هذا التوقيت، واستراتيجية لخداع القادة الإيرانيين وإيهامهم بثقة زائفة لتحسين فرص نجاح ضربة لاحقة.
وقال مصدر رفيع المستوى، متحدّثاً إلى موقع "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته، واصفاً الرسالة التي نقلها ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 14 أو 15 كانون الثاني/يناير: "هناك شائعة متداولة مفادها أنّ "الرأس الأحمر" [الاسم الرمزي لترامب] اتصل للتوّ ليُبلغه بأنّ الضربة لن تُشنّ الليلة".
وحتى صباح يوم الجمعة الفائت، لم يُؤكّد أيّ مسؤول إسرائيلي صحة المكالمة الهاتفية. وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت يوم الخميس الماضي أنّ الزعيمين تحدّثا في تلك الليلة، حيث حثّ نتنياهو ترامب على تأجيل الضربة على إيران لإتاحة الفرصة له لإعداد الدفاعات الإسرائيلية تحسّباً لأيّ ردود إيرانية محتملة. ولم يُوضح التقرير ما إذا كان نتنياهو قد طلب أيضاً مهلة لإعداد عمليات هجومية ضدّ إيران. أفاد تقريرٌ لشبكة "CNN" يوم الجمعة الماضي بأنّ "إسرائيل" تُبدي قلقاً بشأن حالة دفاعاتها الصاروخية بعد استخدامها المكثّف خلال حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران في حزيران/يونيو.
ووفقاً لتقارير إعلامية أميركية، شنّ حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة حملةً عاجلةً لدرء أيّ هجوم أميركي، وهو ما قد يكون دفع ترامب إلى الإدلاء بتصريحاتٍ علنية يوم الأربعاء أعرب فيها عن رغبته في حلّ التوترات مع إيران عبر القنوات الدبلوماسية. وأبلغ مسؤولون إسرائيليون، لا يزالون يأملون في شنّ هجوم، موقع "المونيتور" أنّ ترامب قدّم تطميناتٍ مماثلة في حزيران/يونيو بينما كانت قاذفات "B-52" تُجهّز محرّكاتها لضرب المنشآت النووية الإيرانية.
لطالما استاء القادة الإسرائيليون ورؤساء الأمن من تردّد الإدارات الأميركية السابقة في ضرب المنشآت النووية الإيرانية، بحجة أنّ قوةً عالميةً أخرى أكثر قدرةً من "إسرائيل" على إدارة التداعيات. ويرون أنّ على إسرائيل أن تتنحّى جانباً.
شكّل قرار ترامب بالانضمام إلى هجوم حزيران/يونيو قطيعة حادة مع السياسة الأميركية السابقة، وأدى إلى إفشال ضربة إسرائيلية مخطّط لها على طهران كانت مقررة في 25 حزيران/يونيو. وقال ترامب إنه عرقل تلك العملية شخصياً واستخدم حقّ النقض ضد المقترحات الإسرائيلية لاستهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خلال الحرب.
إحباط إسرائيلي
في أعقاب التهدئة الظاهرة التي أبداها ترامب في الأيام الأخيرة، تحاول "إسرائيل"، شأنها شأن بقية دول العالم، فهم موقفه من إيران. وأشار مسؤولون إسرائيليون تحدّثوا إلى موقع "المونيتور" إلى أنّ تصريحات الرئيس، الذي يتوق بشدة لتوضيح موقفه لوسائل الإعلام، بشأن إيران لا تزيد الأمور إلا غموضاً.
قد يجد نتنياهو نفسه الآن على وشك تحقيق هدف سعى إليه لثلاثة عقود - هزيمة خصمه الألد - ولكنه لا يزال عاجزاً عن اتخاذ الخطوة الأخيرة. بعد اقترابه الشديد من تحقيق هذا الهدف، تبدو العقبات المتبقّية سياسية وليست استراتيجية، مما يؤكّد محدودية خياراته في هذه المرحلة المتأخّرة.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى لموقع "المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "نحن الآن أقرب ما نكون إلى تحقيق هدفنا. كلّ ما يتطلّبه الأمر هو دفعة أخيرة، ومن المحبط أنه من المستحيل في الوقت الراهن القيام بهذه الدفعة".
وكان قد وضع المسؤولون الإسرائيليون، المقتنعون بأنّ ترامب يعتزم إصدار أمر بشن ضربة عسكرية، أنفسهم في حالة تأهّب قصوى تحسّباً لأيّ ردّ إيراني. لكنّ مصدراً أمنياً إسرائيلياً، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، لموقع "المونيتور"، قال: "عندما أدرك أنّ فرص نجاح هذا الهجوم ضئيلة، فضّل تأجيله. ترامب فائز، وكابوسه الأكبر هو أن يكون خاسراً".
أوباما 2.0؟
بعد أن وعد ترامب المتظاهرين الإيرانيين صباح الأربعاء بأنّ "المساعدة مقبلة"، قد يُقارنه القادة الإسرائيليون بسلفه باراك أوباما، الذي رفض التدخّل في احتجاجات الحركة الخضراء المناهضة للحكومة خلال عامي 2009 و2010، وذلك بتجنّبه شنّ هجوم. من الواضح أنّ آخر ما يريده ترامب هو أن يُشبّه بأوباما - الذي كثيراً ما ينتقده - باعتباره الزعيم الذي خذل المتظاهرين أو الذي لم يمتلك الشجاعة المزعومة لإصدار أمر بعمل عسكري.
قد يكون قرار ترامب نابعاً من مداولات حول خيارات الهجوم المختلفة. كان حرس الثورة الإيراني، أحد أكثر الأهداف التي نوقشت، لكنّ احتمالية نجاح ضربه غير واضحة.
خيار آخر يتمثّل في توجيه ضربات إلى القادة الإيرانيين، كما يُقال إنّ "إسرائيل" سعت إلى القيام به في حزيران/يونيو الماضي. في ذلك الوقت، أقرّ وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنّ حكومة نتنياهو كانت تأمل في اغتيال خامنئي خلال الحرب، لكنّ الفرصة لم تُتح لها.
بحسب مصدر أمني إسرائيلي، فإنه لتحقيق أقصى قدر من الضرر لحكومة طهران، "يجب على النظام [الأمني والسياسي] الإيراني بأكمله أن يهدأ ويخرج من مخابئه وتحصيناته. ولعل هذا هو السبب الذي دفع ترامب إلى خفض التصعيد مؤقتاً، لسحب قواته".
يوم الخميس، صرّحت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأنّ قرار ترامب جاء مدفوعاً بتطمينات إيرانية رفيعة المستوى بأنّ قتل المتظاهرين قد توقّف، وأنّ نحو 800 عملية إعدام قد أُلغيت.
نقلته إلى العربية: بتول دياب.