"الغارديان": الهجوم السري الذي شنته الإمارات على إيران يُهدد بجرّ دول الخليج إلى الحرب
تحذير من اتساع المواجهة في الخليج بعد تقارير عن انخراط الإمارات في هجمات ضد إيران، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على المنطقة وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
-
الفرقاطة الإيرانية "آي آر آي إس ألفاند" (71) التابعة للبحرية الإيرانية خلال مناورات عسكرية (أ ف ب)
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً تناول تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، محذّرةً من أنّ انخراط الإمارات في هجمات مباشرة ضد طهران قد يدفع دول الخليج إلى مواجهة أوسع مع إيران، في حال انهيار وقف إطلاق النار الحالي.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
إذا انتهى وقف إطلاق النار الهش الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فمن المرجح أن تكون الإمارات هدفاً لهجمات طهران.
تزايد خطر انخراط بعض دول الخليج في حرب مباشرة مع إيران بعد ورود تقارير تفيد بأن الإمارات العربية المتحدة شنت سراً هجوماً كبيراً على إيران خلال النزاع.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الكويت عن اعتقال أربعة عناصر على الأقل من حرس الثورة الإسلامي أثناء محاولتهم تنفيذ "هجمات إرهابية" على جزيرة بوبيان الكويتية، أكبر جزر الأرخبيل الكويتي.
وشمل الهجوم الإماراتي على إيران، الذي جاء رداً على هجمات إيرانية على منشآتها، ضربة على جزيرة لازان الإيرانية قبيل إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل/نيسان، وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".
ومن المرجح أن تجعل هذه الأنباء الإمارات هدفاً أكثر وضوحاً لإيران في حال تم التخلي عن وقف إطلاق النار واستئناف الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح يوم الاثنين، بأن وقف إطلاق النار بات على المحك، بسبب عدم تقديم إيران التنازلات التي يسعى إليها بشأن برنامجها النووي.
يوم الثلاثاء، قال البنتاغون إن تكلفة الحرب على إيران ارتفعت إلى ما يقرب من 29 مليار دولار - أي بزيادة قدرها 4 مليارات دولار عن تقدير البنتاغون السابق الذي صدر قبل أسبوعين.
في القتال الذي اندلع في 28 شباط/فبراير، اختيرت الإمارات العربية المتحدة هدفاً لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية. وتعرضت لهجوم غير متناسب، ويعود ذلك جزئياً إلى العداء الدبلوماسي الشديد الذي أبداه حكامها تجاه إيران. وقد كشف تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل امتداد هذا العداء الدبلوماسي إلى عداء عسكري، مشيراً إلى صور يُزعم أنها تُظهر طائرات مقاتلة فرنسية من طراز ميراج وطائرات مسيرة صينية من طراز وينغ لونغ (كلاهما تستخدمه الإمارات) تعمل في إيران.
وكانت الإمارات قد لمحّت آنذاك إلى رغبتها في شنّ عمليات انتقامية، وليس مجرد الدفاع عن منشآتها النفطية والموانئ. واتهمت إيران في ذلك الوقت الإمارات والكويت بالتورط في الهجمات.
ولا تزال الإمارات عاجزة حتى الآن عن إقناع قطر أو السعودية ببذل المزيد من الجهود لمواجهة الهجمات الإيرانية أو الحصار المفروض على مضيق هرمز، والذي تعتبره طهران رداً ضرورياً على الهجمات الأميركية. ويؤكد تقييم الاستخبارات الإيرانية دائماً أن بعض دول الخليج سمحت للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي أو قواعدها الأميركية لمهاجمة إيران.
قامت دول أوروبية، بما فيها القوات الجوية البريطانية، بحماية دول الخليج، لكن هذا الأمر رُوِّج له محلياً على أنه خطوة ضرورية لحماية حلفاء الخليج المحايدين الذين فضلوا النأي بأنفسهم عن الصراع.
وصرح السفير الأميركي لدى "إسرائيل"، مايك هاكابي، بأن "إسرائيل" أرسلت بطاريات نظام القبة الحديدية وأفراداً لتعزيز دفاعات الإمارات.
وتركزت الانقسامات داخل دول الخليج - لا سيما بين السعودية والإمارات - في جلساتها الخاصة حول ما إذا كان الغضب العربي من الهجمات الإيرانية يجب أن يمتد إلى ردود عسكرية، أم أن ذلك سيؤدي إلى مستوى من العداء الإيراني قد يهدد العلاقات الدبلوماسية الحساسة بين دول الخليج.
وأوضح تركي الفيصل، السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، في مقال نُشر هذا الأسبوع في صحيفة "عرب نيوز"، الموقف السعودي، مؤكداً أن ضبط النفس السعودي كان حكيماً. وكتب: "لو نجحت الخطة الإسرائيلية في إشعال حرب بيننا وبين إيران، لتحولت المنطقة إلى حالة من الخراب والدمار، ولنجحت إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة، وتبقى الفاعل الوحيد في محيطنا".
وأشار إلى أنه لو دخلت السعودية حربًا شاملة اليوم، لدُمّرت منشآت النفط على الساحل الشرقي، ولتعرضت محطات تحلية المياه للهجوم، ولتأثر موسم الحج بشكل كارثي، ولتوقفت مشاريع رؤية 2030.
ونشرت الصحافة الكويتية أسماء أربعة من عناصر حرس الثورة الإيراني الذين اتهمتهم بأنهم حاولوا التسلل إلى جزيرة بوبيان على متن قارب صيد في حادثة وقعت مطلع هذا الشهر. ولم تتناول وسائل الإعلام الإيرانية الحادثة بعد، لكن الإمارات العربية المتحدة أصدرت بياناً أعربت فيه عن تضامنها مع الكويت في محاولتها صدّ "الأعمال العدائية والإرهابية" لحرس الثورة. استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى الكويت للاستماع إلى غضب الكويت إزاء الهجوم الذي استهدف قواتها المسلحة. وأشارت بعض التقارير الكويتية إلى وجود صيني، وليس أميركي، في الجزيرة.
ويعكس غضب الإمارات تجاه إيران جزئياً خلافات أيديولوجية قديمة، منها استعداد الإمارات لتوقيع اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، فضلاً عن اعتقادها بأن إيران استهدفت الإمارات بشكل غير عادل بسبب علاقاتها مع "إسرائيل".
وتشمل الاضطرابات التي لحقت بالإمارات إغلاق أكبر محطة غاز في البلاد لمدة عامين تقريباً نتيجة للهجمات الإيرانية التي وقعت الشهر الماضي. وقالت شركة أدنوك غاز، المالكة للمحطة، إن إصلاحها بالكامل لن يتم قبل العام المقبل.
وأعلنت الشركة، يوم الثلاثاء، أن الهدف هو استعادة طاقة معالجة المجمع إلى 80% بحلول نهاية عام 2026، على أن يتم الوصول إلى الطاقة الكاملة في عام 2027.
لكن موقف الإمارات ساهم أيضاً في بناء تحالفات دبلوماسية جديدة في "الشرق الأوسط".
أشاد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، بالتحالف الرباعي الذي يتجنب الصدام مع إيران، قائلاً: "إن جميع الظروف في المنطقة تُشير إلى تحالف يضم باكستان والسعودية وتركيا وقطر".
وأعرب وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن أحد أهم مبادئ التحالف الرباعي، محذراً من "التوسع الإسرائيلي" الذي "لا يزال يُمثل التحدي الأكبر للاستقرار والأمن في منطقتنا".
وأضاف: "لا ينبغي لما يمر به الخليج أن يُغفلنا عن غزة".
وقال: "لقد أودى التوسع في غزة وبيروت والضفة الغربية وسوريا بحياة الكثيرين، وأجبر الكثيرين على النزوح من ديارهم. يجب على دول المنطقة والمجتمع الدولي أن يكونوا أكثر حساسية تجاه هذه القضية".
وعقدت إيران محادثات مع سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، حول خططها لإعادة تنظيم إدارة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، بما في ذلك فرض رسوم على خدمات شركات الشحن.
نقلها إلى العربية: الميادين نت.