"التايمز": هل التردد في مضيق هرمز هو "لحظة سويس" لترامب؟

"يتوجّه ترامب إلى بكين، وقد يحتاج هذه المرة إلى تواضع دبلوماسي نادر أمام وسيط القوة العالمي الجديد".

0:00
  • "التايمز": هل التردد في مضيق هرمز هو "لحظة سويس" لترامب؟

يتناول مقال للكاتب روجر بويز في صحيفة "التايمز" البريطانية احتمال تحوّل أزمة مضيق هرمز إلى لحظة مفصلية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذّراً من أن أي فشل في ضمان أمن الملاحة قد يوجّه ضربة لمصداقية الولايات المتحدة ويفتح المجال أمام صعود دور الصين.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
 
لقد ألمح ترامب بالفعل إلى موقفه من هرمز: فهو لا يريده أن يكون بيد إيران وحدها، لكنه لا يرى أن الدفاع عنه مصلحة أميركية أساسية. أما تصريحه العفوي بأنه يتخيل وجود "نقطة تحصيل رسوم" إيرانية-أميركية مشتركة عند مدخل المضيق، فهو كلام لا يمت للواقع بصلة.
 
هناك نتيجة واحدة فقط يريدها، وهي خروج الولايات المتحدة، مع وجود بعض المعلومات الاستخباراتية للاستطلاع التي تغذي قوة حماية ومرافقة على طول المضيق تتكون من دول الخليج والدول الأوروبية المهتمة. ومنطقه يقول إنهم المستفيدون الرئيسيون من الممر المائي، وبالتالي فهي مشكلتهم في نهاية المطاف.
 
نحن نقترب بذلك من أكبر خطأ استراتيجي في رئاسة ترامب. ولا يتطلب الأمر خيالاً واسعاً لرؤية هذا كـ "لحظة سويس". في عام 1956، تركت الولايات المتحدة الأميركية بريطانيا وفرنسا معلقتين عندما هُددت القناة بالتأميم من قبل مصر، كان الإذلال عميقاً، فقد مثل نهاية الادعاءات البريطانية والفرنسية بكونهما قوتين عالميتين من الدرجة الأولى، وأُجبر كلاهما على الاعتراف بحدود الإمبراطوريات المنهكة والانحناء للقوة الصاعدة للولايات المتحدة، لقد كانت لقطة توثيقية للانحدار.

 
إذا رفضت الولايات المتحدة الآن، قبول أي مسؤولية عن سلامة الشحن عبر مضيق هرمز، على أساس أنها لا تعتمد بشكل كبير على الممر المائي، فإنها ستواجه تحدياً مماثلاً لمصداقيتها، تكمن قوتها في كونها كتلة برية تطل على محيطين، وتعتمد قوتها التجارية العالمية على بحرية قوية بما يكفي ومستعدة بما يكفي لإبقاء نقاط الاختناق في سلاسل التوريد مفتوحة.

إنّ فشلها في تشكيل تحالف شرطة عالمي لممر مائي يعتمد عليه العالم في النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة والهيليوم للرقائق الدقيقة يطرح سؤالاً نقدياً: إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة للقتال من أجل حق المرور البحري، فما الذي تعتبره إذاً جديراً بالقتال؟
 
هذا هو السؤال الأعمق الذي يكمن وراء الأزمة. فالرهانات هنا أعلى مما كانت عليه في السويس. إنها تمثل "نقطة التحول" التي تتنازل فيها قوة مهيمنة عن نفوذها لصالح قوة أخرى، وفي هذه الحالة هي الصين، التي تعتمد مثل معظم دول آسيا على المرور عبر المضيق.

تقول إحدى نظريات المؤامرة إنّ الحرب الإيرانية هي تمهيد للمواجهة المحتملة العام المقبل، مع بكين.
 
من المؤكد أن القيادة الصينية رأت هذا قادماً منذ فترة، وستكون مستعدة لمشاهدة ترامب وهو يتعثر في أخطائه.

وإذا لعبت بكين أوراقها بذكاء، فسوف تحول الحرب الأميركية الفاشلة لمصلحتها. يمكنها، بطبيعة الحال، الاستفادة من المرور المميز الذي تحصل عليه ناقلاتها عبر المضيق والبحر الأحمر. لكن يمكنها فعل ما هو أكثر من ذلك، وهو التقدم لتولي القيادة العالمية التي يتم التخلص منها برعونة.

يمكنها البدء بمحاولة التوسط بنشاط أكبر لوقف إطلاق النار في أوكرانيا والخليج، فنفوذها على موسكو وواشنطن حقيقي، ويجب استخدامه لتحقيق استقرار العالم.
 
يتوجه ترامب إلى بكين في مايو، وعليه أن يستخدم تكتيكاً دبلوماسياً نادراً ما يلجأ إليه، تواضع ذكي، يتوقف عند حدود الانحناء لوسيط القوة العالمي الجديد.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.