وفاة 12 مهاجراً تونسياً في البحر تعكس الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بتونس
مقتل 12 مهاجراً تونسياً وفقدان اثنين آخرين في إثر غرق قارب قبالة سواحل جرجيس يفجّر احتجاجات في بن قردان، وسط مطالب بالتنمية وتصاعد النقاش بشأن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والهجرة غير النظامية.
-
مسيرة احتجاجية في بن قردان في تونس بعد غرق مركب في البحر المتوسط وسقوط ضحايا
أثار مقتل 12 مهاجراً تونسياً في غرق قارب قبالة الساحل الجنوبي الشرقي للبلاد موجة من الغضب، وأعاد إلى الواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في بن قردان، التي ينحدر منها 14 من أصل 15 شخصاً كانوا على متن القارب.
وكانت أعلنت السلطات التونسية غرق القارب على بعد نحو 14 ميلاً بحرياً من سواحل جرجيس، فيما أسفرت عمليات البحث عن انتشال جثث 12 شخصاً، ولا يزال اثنان في عداد المفقودين، بينما نجا شخص واحد بعدما ظل في البحر نحو 48 ساعة قبل أن تنقذه سفينة تجارية. وكان على متن القارب 15 تونسياً، معظمهم من الشباب، بينهم سبعة أفراد من عائلة واحدة، فيما ينحدر 14 منهم من بن قردان وشخص واحد من جرجيس. وتواصل فرق الحرس البحري والجيش والحماية المدنية، بمشاركة متطوعين وصيادين، البحث عن المفقودين.
وقد أشعلت الحادثة احتجاجات في بن قردان، حيث أغلق محتجون طرقاً وأحرقوا إطارات، مطالبين بتسريع عمليات البحث عن المفقودين وبمعالجة الأوضاع الاقتصادية في المنطقة. ولم تقتصر مطالب المحتجين على ملف الغرق، إذ رفع المشاركون مطالب تتعلق بـفرص العمل والتنمية وإنهاء ما يصفونه بتهميش المنطقة، معتبرين أن غياب البدائل الاقتصادية يدفع مزيداً من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات الهجرة نحو أوروبا.
بدوره، قال الناشط والخبير في قضايا الهجرة، رمضان بن عمر، في تصريح لإذاعة "فرنسا الدولية"، إن المأساة تعكس الوضع الاجتماعي والاقتصادي في بن قردان، وهي مدينة حدودية تعتمد قطاعات واسعة من سكانها تاريخياً على التجارة مع ليبيا. وأوضح أنّ تقلّص فرص العمل وفرض قيود على التجارة الحدودية، من الجانبين التونسي والليبي، من دون توفير بدائل اقتصادية كافية، أسهما في زيادة رغبة بعض الشباب في مغادرة المنطقة والبلاد.
وتحظى بن قردان بمكانة خاصة في الذاكرة التونسية منذ تصدّي سكانها وقوات الأمن لهجوم واسع شنّه مسلحون في عام 2016، لكنها ما زالت، وفق ناشطين محليين، تواجه مشكلات البطالة وضعف الاستثمار واعتماد جزء من اقتصادها على الحركة التجارية عبر الحدود الليبية.
وتأتي المأساة رغم التراجع الكبير في أعداد القوارب المنطلقة من تونس نحو أوروبا خلال العامين الماضيين، في ظل تشديد الرقابة البحرية والتعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي، ولا سيما إيطاليا، في مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية. لكن طريق وسط البحر المتوسط لا يزال من أخطر طرق الهجرة في العالم.
وبحسب بيانات المنظمة "الدولية للهجرة"، بحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس"، توفي أو فُقد ما لا يقل عن 914 مهاجراً على هذا الطريق منذ بداية 2026، بعدما ارتفع عدد الوفيات والمفقودين خلال الأشهر الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وتحوّل غرق القارب بذلك من مأساة هجرة جديدة إلى قضية اجتماعية داخلية، بعدما ربط محتجون وناشطون في بن قردان بين استمرار محاولات الهجرة وبين البطالة وضعف الفرص الاقتصادية والتفاوت التنموي في المناطق الحدودية.