وثيقة: واشنطن سترفع العقوبات عن إريتريا في ظل التوترات في البحر الأحمر
من المقرّر أن يتم رفع العقوبات الأميركية على إريتريا، وهو قرار ربطه محلّلون بالموقع الاستراتيجي على طريق الشحن في البحر الأحمر.
-
رئيس إريتريا أسياس أفوركي
من المقرّر أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إريتريا، وفقاً لوثيقة حكومية أميركية داخلية اطلعت عليها رويترز، وهو قرار ربطه محلّلون بالموقع الاستراتيجي للدولة الأفريقية على طريق الشحن في البحر الأحمر.
وقال محلّلون إنّ الخطوة الأميركية تهدف إلى تحسين العلاقات مع إريتريا، التي تمتلك ساحلاً طويلاً على البحر الأحمر مقابل السعودية، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة لإثيوبيا بعدم الدخول في حرب مع خصمها القديم في القرن الأفريقي.
لقد سلّطت الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، الضوء على أهمية السيطرة على البحر الأحمر، وهو ممر رئيسي للتجارة بين البحر الأبيض المتوسط وآسيا. ومع ذلك، فإنّ منطقة القرن الأفريقي تعاني من عدم الاستقرار بسبب الحرب في السودان، والتوتر في الصومال، والمخاوف من نشوب صراع بين إثيوبيا وإريتريا.
عقوبات بايدن 2021
وفرضت الإدارة الأميركية في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، عقوبات في 2021 على الحزب الحاكم في إريتريا والجيش إضافة إلى كبار المسؤولين الإريتريين لدورهم في الحرب في إثيوبيا المجاورة، حيث دعمت القوات الإريترية القوات الإثيوبية التي كانت تقاتل السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي الشمالية.
وذكرت وثيقة حكومية داخلية، أرسلتها الخارجية الأميركية لعدة دول، أنّ الولايات المتحدة ستلغي أمراً تنفيذياً "في أو قرابة 4 أيار/مايو" كان وقّعه بايدن على الاتفاقية التي فرضت العقوبات. وكانت العلاقات متوترة لعقود حتى قبل فرض العقوبات.
ولم يتضح موعد الإعلان عن رفع العقوبات. ولم تردّ وزارة الخارجية الأميركية ولا وزارة الخزانة الأميركية على الفور على طلبات التعليق. كما لم يستجب وزير الإعلام الإريتري، يماني جبريمسكل، والسكرتير الصحفي لرئيس الوزراء الإثيوبي، بيلين سيوم، لطلبات التعليق.
آلاف القتلى بسبب الحرب
واتهم خبراء الأمم المتحدة ومدافعون عن حقوق الإنسان إريتريا بارتكاب انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان في ظل حكم الرئيس، أسياس أفورقي، فيما ينفي المسؤولون في أسمرة هذه الاتهامات بشكل روتيني.
وأسفرت الحرب الإثيوبية التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022 عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين. واتهمت الأمم المتحدة القوات الإريترية بارتكاب انتهاكات عديدة، من بينها عمليات إعدام بإجراءات موجزة واختطاف وإخفاء لاجئين إريتريين.
وكانت إريتريا أنكرت لأشهر أنّ قواتها قد انتشرت في منطقة تيغراي لدعم القوات الإثيوبية، لكنها اعترفت لاحقاً بوجودها مع إنكار مسؤوليتها عن الانتهاكات.
اضطرابات النفط تسلّط الضوء على البحر الأحمر
ومع ذلك، فقد أدّت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل إمدادات النفط من المنطقة والشحن عبرها بشكل كبير، مما يجعل إريتريا لاعباً مهماً يجب التعامل معه.
وتتشارك إريتريا وإثيوبيا تاريخاً مريراً مشتركاً، حيث خاضتا حروباً طويلة قبل أن تعقدا السلام في عام 2018. ومنذ انتهاء الحرب في تيغراي، عادت الخلافات بين البلدين، حيث أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علناً أنّ لبلاده الحقّ في الوصول إلى البحر. وقد فسّرت إريتريا هذه التصريحات على نطاق واسع على أنها تهديد بعمل عسكري.
ويقول دبلوماسيون إقليميون إنّ الخطوة الأميركية سترسل أيضاً رسالة إلى إثيوبيا غير الساحلية مفادها أنّ واشنطن لا تدعم أيّ سعي قسري للوصول إلى البحر. وجاء في مذكّرة الحكومة الأميركية فقد "أبلغنا إثيوبيا مراراً وتكراراً بأننا نعارض أيّ محاولة للحصول على منفذ بحري بالقوة"، مضيفة أنّ كلا البلدين قد تمّ تحذيرهما بشأن "الأدوار المزعزعة للاستقرار" التي أدّياها في بلد الآخر.