عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران الشيخ عباس الكعبي في مقابلة خاصة مع الميادين
عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران آية الله الشيخ عباس الكعبي، يتحدّث، في مقابلة خاصة مع الميادين، عن المرحلة الراهنة وتحدّياتها، والسيناريوهات المستقبلية في إيران والمنطقة.
-
مقابلة خاصة لعضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران الشيخ عباس الكعبي مع الميادين
تحدّث عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران آية الله الشيخ عباس الكعبي، في مقابلة خاصة مع الميادين، عن المرحلة الراهنة وتحدّياتها، والسيناريوهات المستقبلية في إيران والمنطقة، انطلاقاً من تاريخ انتصار الثورة الإسلامية والمواجهة مع الاستكبار العالمي منذ سبعينيات القرن الماضي.
تاريخ الثورة
وفي تفاصيل المقابلة، وقبل البدء بتعريف اللحظة الراهنة والانتقال إلى التحدّيات والمستقبل، تطرّق الشيخ الكعبي إلى تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة في 11 شباط/فبراير 1979، التي "جاءت بمشروع حضاري، ينبثق من إعادة نتاج إسلام رسول الله على ضوء مدرسة أهل البيت واجتهاد الإمام الخميني، لإعادة إنتاج الإنسان الحر الكريم الواعي الذي يطمح لتحقيق السلام والعدل في أرجاء المعمورة"، فيما "كان العالم ينقسم إلى معسكرين؛ شرقي وغربي".
وفي مقابل ذلك، "كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمواجهة هذا المدّ الإسلامي العالمي الذي يسعى لتحقيق حضارة إنسانية رائدة، لأنهم فقدوا محطّتهم ومكانتهم وموقعهم في بلادنا منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية"، بحسب ما قاله الشيخ الكعبي للميادين.
"إيران انتصرت في حرب الـ12 يوماً بعد ذلك خططوا لإحداث شغب داخلي وانقلاب عبر أعمال الشغب وقد فشلوا"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 5, 2026
عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة آية الله الشيخ عباس الكعبي لـ #الميادين pic.twitter.com/VduyWHSKHn
مراحل المواجهة
وأشار إلى أنّهم مرّوا بمراحل من أجل هذه المواجهة، بحيث كانت المرحلة الأولى مرحلة "الهضم الحضاري"، إذ "كانوا يريدون بالواقع أن يتغلغلوا داخل مؤسسات الثورة الإسلامية من خلال الحكومة المؤقّتة ومن خلال الجماعات التي تتبع المعسكر الغربي"، لكنهم "فشلوا فشلاً ذريعاً بعد تثبيت الهيكلية العامة للجمهورية الإسلامية عن طريق مؤسسات دستورية، ودستور راقٍ عصري يؤلّف بين الدين والتنمية".
وفي مرحلة ثانية، "انتقلوا إلى احتواء الثورة الإسلامية"، بحيث "أرادوا أن يحجّموا ويحولوا دون تصدير خطاب الثورة، فشنّوا حرب الثماني سنوات، التي لم تكن حرب العراق وإيران، إنّما حرب المعسكرين الشرقي والغربي بقيادة أميركا، وبعمل صدام ضدّ إيران وضدّ العراق وضدّ المسلمين وضدّ الأمة الإسلامية وضدّ البشرية، من أجل احتواء الثورة الإسلامية وإضعافها".
وأضاف الشيخ الكعبي أنّه بعدما فشلوا أيضاً، انتقلوا إلى المرحلة الثالثة، والتي كان "هدفها إسقاط الثورة الإسلامية التي تقوم على أساس الحماية والدعم والقوة الشعبية والتماسك الداخلي، عبر الغزو الثقافي ثمّ الحرب الناعمة ثمّ الحظر الاقتصادي، وقضايا كثيرة جداً"، لكنهم كذلك "فشلوا في كلّ هذه الأمور"، بحيث إنّ الجمهورية الإسلامية كانت "تكون أقوى كلّما يمر بها الزمن، فيما هم أضعف".
مرحلة المواجهة المباشرة
بعد ذلك، وصلت إيران، وفق كلام الشيخ الكعبي للميادين، إلى مرحلة المواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان يقول في دورته الأولى إنّ الجمهورية الإسلامية "لن ترى عقدها الرابع"، فـ"عملوا بشكل مباشر وأتوا بكلّ ثقلهم العالمي بظنّهم الخائب لإسقاط النظام الإسلامي".
لكنّ "إيران قامت حينها باحتفالات عشرة الفجر في سنة 1400 هجري، وبعد ذلك بسنوات أخرى، فيما تقدّمت الجمهورية الإسلامية حتى وصولها إلى حرب الـ12 يوماً".
ولفت الشيخ الكعبي إلى أنّ الأعداء "كانوا يخططون في هذه الحرب للإطاحة بالجمهورية الإسلامية بثلاثة أو أربعة أيام، لكنّ مشروعهم سقط بالمقاومة الصلبة للشعب الايراني، وللقوات المسلحة، ولتوجيه القيادة الحكيمة المتمثلة بقيادة الإمام خامنئي الشهيد"، بحيث "لم نخضع لهم، وطبعاً انتصرت الجمهورية الإسلامية في هذه الحرب المفروضة".
بعد ذلك، "خطّطوا لأحداث شغب داخليّ وانقلاب، من خلال إصدار أسلحة من قبل أعداء الجمهورية الإسلامية داخل إيران كما اعترف ترامب"، فيما "فشلوا أيضاً في هذه المرحلة أيضاً، ولم يكن لديهم طريق إلا أن ينتقلوا إلى هذه الحرب الحالية التي مضى عليها ستون يوماً".
"عمل الأعداء على الغزو الثقافي ثم الحرب الناعمة والحظر الاقتصادي وغير ذلك وفشلوا في كل هذه الأمور"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 5, 2026
عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة آية الله الشيخ عباس الكعبي لـ #الميادين pic.twitter.com/TZ7dWu63n0
الحرب الحالية
وبالحديث عن هذه المرحلة، لفت الشيخ الكعبي إلى ما قاله رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وكذلك ترامب، في اليوم الأول من الحرب، عن أنّها "لن تدوم أكثر من ثلاثة إلى أربعة أيام، وبعدها الإطاحة بالجمهورية الإسلامية".
واليوم، "مضى على الحرب 61 يوماً، والجمهورية الاسلامية أقوى وهم أضعف، ويبحثون عن حلول للخلاص من الحرب، فيما العالم يعيش تناقضات ترامب، وأوراق الانتصار قوية في إيران"، بحسب ما أكّد الشيخ الكعبي للميادين.
وأوضح أنّه في حرب الإرادات، فإنّ الشعب الايراني "واقف مع القوات المسلحة القوية والقيادة الحكيمة المتمثلة بقيادة قائد الثورة والجمهورية السيد مجتبى خامنئي".
وأردف بالقول: "نحن اليوم أقوى من قبل، ونتحدى وننتقل إن شاء الله إلى مرحلة رابعة، التي نسميها مرحلة المقاومة الحضارية، والتي ننتقل منها إلى الفتح الحضاري".
"الإمام خامنئي الشهيد دعانا في آخر جلسة لمجلس خبراء القيادة للاستعداد لتعيين قائد مستقبلي وطلب من القادة والمسؤولين بأن يعين كلّ واحد منهم 3 بدلاء عنه ليحلّوا محلّه بعد استشهاده"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 5, 2026
عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة آية الله الشيخ عباس الكعبي لـ #الميادين pic.twitter.com/sYUSH5WJC2
عدوان على القضية المركزية
وفي هذا السياق، أوضح الشيخ الكعبي أنّه "من الخطأ القول إنّ ما يجري عدوان أميركي وصهيوني على إيران"، إنّما هو "عدوان أميركي إسرائيلي على فلسطين وغزة، وعلى القضية المركزية للأمة الإسلامية".
وبيّن للميادين أنّ هذا العدوان شنّ على إيران لأنها "تمثّل مركز الإسناد وموقف القوة"، مشدداً على أنّ "إيران لم تتنازل عن موقفها من القضية الفلسطينية أبداً".
وأشار الشيخ الكعبي إلى أنّ "وحدة الساحات اليوم بالنسبة إلى المقاومة الفلسطينية، تتمثل في حزب الله لبنان، والمقاومة في العراق، وأنصار الله في اليمن"، مؤكّداً أنّ هذه الوحدة "أقوى من كل مرحلة، بحيث إننا في هذه المرحلة نعيش في الواقع لحظات الانتصار الحاسم على أميركا والصهيونية بإذن الله".
كيف يصمد النظام الإيراني في وجه سياسة الاغتيالات؟
وبالإجابة عن سياسة الاغتيالات، التي يعتمدها الأعداء، والتي تستهدف أسماء كبيرة وشخصيات وعقولاً مهمة، وقدرة النظام في إيران على التعويض، وأيضاً إيجاد البدائل والصمود، قال الشيخ الكعبي للميادين إنّ السيد الشهيد علي خامنئي، تلا في آخر جلسة من مجلس خبراء القيادة في الدورة الخامسة، هذه الآية الشريفة: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ".
ثم قال السيد الشهيد، الذي "كان يتنبأ شهادته المستقبلية"، إنّ الإسلام والنظام الإسلامي، "لم يقم على أشخاص، حتى لو كان هذا الشخص هو الرسول القائد محمد المصطفى.. وأنتم خبراء القيادة هيئوا أنفسكم لتعيين قائد مستقبلي".
وعقّب الشيخ الكعبي بالتوضيح أنّ الثورة الإسلامية "لم تقم على أشخاص، ففي بداية الثورة اغتالوا الشهيد بهشتي مع 72 شخصاً، وبعد ذلك الشهيد رجائي، وغيرهم من الشهداء، ظناً منهم أنهم بذلك يطيحون بالسلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية، لينتهي النظام"، لكنّ البدائل والتعويضات كانت مثلما قال الشهيد السيد هاشم صفي الدين، "إذا غاب سيّد قام سيدٌ آخَر".
وهكذا الحال في الجمهورية الإسلامية، حيث كان السيد الشهيد علي خامنئي، يوصي القوات المسلحة والقيادات ومسؤولي المؤسسات الدستورية، قبل شهادته، بتعيين كلّ واحد منهم ثلاثة بعد شهادته وبعد رحيله، حتى إذا استشهد مَن يقوم بأموره، يكون هناك من يقوم بالأعمال، وهو ما حدث، بحسب ما صرّح الشيخ الكعبي للميادين.
فبعد شهادة القيادات وشهادة الإمام الشهيد خامنئي، "كانت عندنا تعويضات وجماعات آخرين وقدرات شبابية قاموا بعبء المسؤولية ربما أقوى من الشهداء الأصليين". على سبيل المثال، الشهيد أمير علي حاجي زاده كان قائد الجوفضائية في إيران الإسلام، بدلاً عنه اليوم القائد السيد مجيد الموسوي حفظه الله الذي أرعب الصهاينة وأرعب أميركا، بحيث لم نجد نقصاً في هذا الميدان"، أو مثلاً قائد القوة البحرية الشهيد علي رضا تنكسيري الذي كان المبدع في قضية إدارة مضيق هرمز، لكن بعد شهادته هناك قائد بطل آخر لم يُصَّرح باسمه في الواقع نظراً للظروف الأمنية قام بأدواره.
وهكذا باقي المسؤوليات، وفق الشيخ الكعبي، "بخلاف ما يظنّ ترامب في الواقع بتناقضاته، فالنظام الإسلامي ونظام الجمهورية الإسلامية اليوم يعيش أكثر حيوية وأكثر ضراوة وأكثر قوةً وأكثر فاعليةً".
وأردف بالقول: "رأينا أيضاً في حزب الله لبنان، بعد شهادة الشهيد السيد حسن نصرالله وشهادة الطبقة الأولى من قياداته ووقف إطلاق النار من قبل الصهاينة، كان الصهاينة يقولون إنّ حزب الله انتهى، لكن شاهدنا كيف واجه هذا الحزب الصهاينة، وكيف أرعبهم حتى في هذه الفترة الأخيرة".
إذاً، "الطاقات الشبابية القوية مستعدّة لتأخذ مكان الشهداء العظام الكبار"، بحسب ما أكّد الشيخ الكعبي.
⭕️في اليوم الأول من الحرب نتنياهو وترامب قالا إنها ستمتد بين 3 أو 4 أيام قبل الإطاحة بالجمهورية الإسلامية
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 5, 2026
⭕️اليوم وقد مضى على هذه الحرب 61 يوماً الجمهورية الإسلامية أقوى وهم أضعف ويبحثون عن حلول للخلاص من الحرب
عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة آية الله الشيخ عباس الكعبي لـ… pic.twitter.com/1dbKlETVsA
كيف تُدار العلاقة بين الميدان والتفاوض؟
وعن العلاقة بين الميدان والتفاوض، وصلاحيات هذا التفاوض، أوضح الشيخ الكعبي أنّ الجمهورية الإسلامية "دولة المؤسسات الدستورية، ويرأس هذه المؤسسات الدستورية والدستور، الولي الفقيه والسلطات الثلاث، أي السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية، وكذلك القوات المسلحة، التي يُشرف عليها إشرافاً عاماً هو الولي الفقيه دستورياً".
فـ"أوامر الولي الفقيه مُطاعة لجميع أركان النظام، وطبعاً من ناحية القوات المسلحة القرار يُتّخَذ في المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد مصادقة الولي الفقيه، ثم وزارة الخارجية تنفّذ القرار، ولجنة التفاوض تعمل وفقاً للسياسات التي ينتهجها المجلس الأعلى للأمن القومي تحت أوامر الولي الفقيه".
وعليه، فإنّ "مجموعة التفاوض في الواقع تؤدي مهامها تبعاً للسياسات التي يرسمها الولي الفقيه، بحيث إنّ هناك تنسيقاً كاملاً بين الشارع والميدان والدبلوماسية، وكلهم يعملون وفقاً للمنهج الذي يرسمه الولي الفقيه"، كما أنّ "هناك وحدة وتنسيقاً وإحكاماً دستورياً، ولم يكن هناك أيّ مشكلة أو انقسام أو تفاوت رأي في القرار الدستوري".
وأشار إلى أنّه "قد يكون في المجال الاستشاري استشارات كثيرة تُعطى في اتخاذ القرار"، لكن بعد اتخاذ القرار، "الكل يعمل ضمن هذا القرار".
وأردف بالقول: "نحن لم نتنازل عن الدبلوماسية، ونفسنا بالنسبة إلى الدبلوماسية طويل، ولكن يدنا على الزناد".
كما شدّد الشيخ الكعبي على أنّ "هناك قطعاً تناسقاً كاملاً بين الشارع والميدان والدبلوماسية، ففي الواقع، الكل يعمل لتحقيق الأهداف، والأهداف قائمة على أساس الدفاع المشروع ومواجهة التحديات والعدوان الأميركي والصهيوني".
وفي هذا التحدّي، "الجمهورية الإسلامية في مسيرها للتقدّم، ونفَسها والشعب الايراني بالصمود هو نفس كبير وطويل"، فكما "صمدنا في 45 سنة سابقاً، وبعد ذلك في السنتين الأخيرتين، 47 عاماً، وسنصمد إن شاء الله في السنوات المقبلة، وسنشاهد الازدهار المادي والمعنوي في إيران الإسلام في ظلّ ولاية الفقيه والإمام السيد مجتبى خامنئي، والتماسك بين الأمة والإمامة، وطبعاً المقاومة"، أكّد الشيخ الكعبي.
وتابع: "نحن عيننا على المقاومة، ولم ننسَ المقاومة في لبنان، وحزب الله لبنان وفلسطين وغزة، حتى أطفال غزة".
هل ثمّة خشية جدية من سيناريو التمزيق الداخلي؟
وعمّا إذا كانت هناك خشية جدية من سيناريو التمزيق الداخلي، أجاب الشيخ الكعبي: "أبداً".
وأضاف أنّ "الدستور هو في الواقع يوزّع الأدوار، وفصل الخطاب في الدستور للولي الفقيه، والولي الفقيه أمره مُطاع شرعاً ودستورياً، والكل يعملون تحت أوامر الولي الفقيه الإمام السيد مجتبى خامنئي".
وتابع أنّ "تماسك الشارع والقانون والدستور موجود، فالجمهورية الإسلامية هي دولة المؤسسات الدستورية، والمؤسسات الدستورية في الواقع تكمّل الأدوار بعضها للبعض الآخَر"، بحيث "لم تكن هناك في الواقع أزمة دستورية في إيران، وكلّ واحدٍ من المسؤولين يعرف دوره بحسب المهام الدستورية".
إذاً، "التماسك موجود، وتوزيع الأدوار، ووحدة الهدف والسياسات واضحة، ومعالِم ورؤية واضحة".
وقال إنّه "عندما تحدثوا عن انقسامات داخلية، كانت السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، والمسؤولين الكبار، كلهم ينادون بالوحدة"، كما "صدر بيان من مجلس خبراء القيادة ذكر فيه أنّ الكل تابع للولي الفقيه، والولي الفقيه يصدر أوامره".
وبالنسبة إلى حملة ثلاثين مليون متطوّع على مستوى الوعي والجاهزية والوطنية، أكّد الشيخ الكعبي للميادين أنّ هذه الحملة "تعني أنّ الشعب الإيراني شعب متماسك خلف قيادته الواعية، ولم يكن هناك بالواقع تفاوت أو حتى تمزيق أو خلاف بين الشعب وبين المسؤولين، خصوصاً أنّ الشعب الايراني تعوّد في زمن الحروب أن يكون تماسكه أقوى".
وأوضح أنّه "قد يواجه بعض المشكلات وبعض المحن في مجال الاقتصاد، لكن في زمن الحرب، الكل مستعدون أن يضحوا بالغالي والنفيس من أجل الإسلام ومن أجل الوطن".
ما هو التحدّي الأخطر، الصاروخ أم الرواية؟
وبالإجابة عن سؤال عمّا إذا كان التحدّي الأخطر يكمن في الصاروخ أم الرواية، قال الشيخ الكعبي إنّ "الصاروخ في الواقع له دافع أقوى قطعاً، والدافع الأقوى هو المعرفة، والرواية، والحقيقة، ونفس المشروع الحضاري".
وأشار إلى أنّ الأعداء "يخافون من المشروع الحضاري للجمهورية الإسلامية، حتى نتنياهو صرّح بذلك، وترامب أيضاً صرّح بذلك عندما قال إنّه يريد أن يقضي على الحضارة"، ما "يعني أنّ المعرفة والرواية هي التي تخيفهم، بحيث إنّهم يخافون من المد الحضاري للجمهورية الإسلامية".
وذكّر الشيخ الكعبي بتشكيل عصبة الأمم المتّحدة، بعد الحرب العالمية الأولى، للقضاء على الحروب، وبتشكيل مجلس الأمن وميثاق الأمم المتّحدة بعد الحرب العالمية الثانية، لكن "الحروب استمرت".
في المقابل، فإنّ "مشروع الجمهورية الإسلامية الحضاري يقوم على أساس التوحيد والعقل والعدالة والكرامة والحرية والاستقلال والوعي للشعوب لتحقيق السلام العالمي على ضوء العدل، ورفض القوة الأحادية الفرعونية التي يتبجّح بها ترامب والصهاينة، فهم يريدون أن يحرقوا العالم، فيما ينبغي على العالم أن يجعل حداً لهذا الفساد في الأرض، ولترامب ونتنياهو"، بحسب ما ختم الشيخ الكعبي مقابلته مع الميادين.