مؤسسات أميركية تحذّر واشنطن من تسييس "أغوا" ودفع أفريقيا باتجاه الصين
اتحادات أعمال أميركية تحذر من استبعاد دول أفريقية من قانون "أغوا"، وتؤكد أن توظيف الامتيازات التجارية للضغط السياسي يهدد الاستثمارات وسلاسل التوريد الأميركية ويعزز نفوذ الصين في القارة.
-
قانون النمو والفرص في أفريقيا "أغوا"
دعت منظمات واتحادات أعمال أميركية إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى التوقف عن توظيف قانون النمو والفرص في أفريقيا "أغوا" (AGOA) أداةً للضغط السياسي على دول القارة، محذّرةً من أن استبعاد دول أفريقية رئيسة قد يضر بالمصالح الاقتصادية الأميركية ويفتح مجالاً أوسع أمام الصين لتعزيز نفوذها التجاري.
وجاءت الدعوات خلال جلسة استماع عامة عقدها مكتب الممثل التجاري الأميركي في واشنطن، في 23 تموز/يوليو الجاري، لمراجعة أهلية دول أفريقيا جنوب الصحراء للاستفادة من امتيازات البرنامج خلال عام 2027، في حال أعاد "الكونغرس" تفويضه. وقد شارك في الجلسة ممثلون عن مجلس الشركات المعني بأفريقيا والاتحاد الأفريقي واتحادات صناعية وأغذية وتكنولوجيا في الولايات المتحدة.
وينتهي التفويض الحالي لقانون "أغوا" في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، بعدما مدّده "الكونغرس" وترامب مدة قصيرة بأثر رجعي يعود إلى 30 أيلول/سبتمبر 2025. ويجري بحث أهلية الدول لعام 2027 تحسباً لإقرار تمديد جديد للبرنامج.
تحذير من استبعاد جنوب أفريقيا
وركّز ممثلو القطاع الخاص على التداعيات المحتملة لاستبعاد جنوب أفريقيا، باعتبارها مركزاً رئيساً للتصنيع والتجارة والاستثمار في القارة، وترتبط بها سلاسل قيمة إقليمية تشمل قطاعات السيارات والزراعة والمنسوجات والملابس.
وقال مدير برامج التجارة والاستثمار في مجلس الشركات المعني بأفريقيا، ليرد تريبر، إن إخراج جنوب أفريقيا من البرنامج قد تكون له "عواقب بعيدة المدى وغير مقصودة" في الشركات والاستثمارات الأميركية، نظراً إلى ارتباط المصانع الجنوب أفريقية بموردين وعمال وأسواق في عدد من دول القارة.
وحذّر ممثلو الأعمال من أن التعامل مع أهلية الدول على أساس الخلافات السياسية، بدلاً من اعتماد رؤية اقتصادية طويلة الأمد، قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد وإضعاف ثقة المستثمرين الأميركيين بالأسواق الأفريقية.
الاتحاد الأفريقي يرفض الانتقائية
بدورها، دعت سفيرة الاتحاد الأفريقي لدى الولايات المتحدة، كونستانسيا غاسبار، واشنطن إلى تجنب استخدام البرنامج لأهداف جيوسياسية، محذّرةً من أن منح بعض الدول امتيازات تجارية وحرمان دول أخرى منها يعرقل جهود التكامل الاقتصادي في القارة.
ورأت غاسبار أن التطبيق الانتقائي للامتيازات يجعل بناء سوق أفريقية موحدة أكثر صعوبة، ولا سيما في ظل مساعي دول القارة إلى تطوير منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. وأكدت أن التكامل الإقليمي يتطلب معاملة أكثر اتساقاً للدول الأفريقية، لأن سلاسل الإنتاج لا تتوقف عند الحدود الوطنية، بل تربط المصانع والموردين والموانئ والعمال في عدد من الدول.
33 دولة تستفيد من البرنامج
ويستفيد من "أغوا" خلال عام 2026 33 بلداً من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، بينها جنوب أفريقيا ونيجيريا وغانا وكينيا والسنغال وزامبيا. وقد أعادت واشنطن الغابون إلى البرنامج بأثر يعود إلى الأول من كانون الثاني/يناير 2026، بعدما كانت قد استُبعدت عام 2024 إثر التغيير غير الدستوري للحكم. وفي المقابل، لا تستفيد 16 دولة من الامتيازات، بينها إثيوبيا وأوغندا وزيمبابوي ومالي والنيجر وبوركينا فاسو والسودان، لأسباب تتصل بمعايير الحكم وحقوق الإنسان والتغييرات غير الدستورية أو عدم استيفاء شروط البرنامج.
وطالبت جهات اقتصادية خلال جلسة المراجعة بإعادة بعض الدول المعلّقة إلى البرنامج، ولا سيما إثيوبيا، محذرةً من أن العقوبات التجارية قد تؤدي إلى إغلاق المصانع وفقدان الوظائف، من دون أن تحقق بالضرورة التغييرات السياسية المطلوبة.
مخاوف من توسع الحضور الصيني
وترى مؤسسات الأعمال الأميركية أن إضعاف "أغوا" أو تقليص نطاقه سيؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للولايات المتحدة في أفريقيا، في وقت تواصل فيه الصين توسيع حضورها الاقتصادي عبر التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتمويل.
وحذّرت من أن الشركات الأفريقية، في ظل غياب سوق أميركية مستقرة ويمكن التنبؤ بشروطها، ستتجه بصورة متزايدة إلى الصين وشركاء آخرين يوفرون ترتيبات تجارية أطول أمداً.
وكانت مؤسسات اقتصادية قد حذّرت من أن التمديدات القصيرة للبرنامج لا تمنح المستثمرين اليقين المطلوب لبناء المصانع وتوقيع العقود طويلة الأمد، فيما تؤدي التهديدات المتكررة باستبعاد الدول إلى تحويل التجارة والاستثمارات بعيداً عن الولايات المتحدة.
وكان أُقرّ قانون النمو والفرص في أفريقيا "أغوا" عام 2000 ليكون أحد أبرز أطر العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأفريقيا جنوب الصحراء. ويتيح البرنامج للدول المؤهلة تصدير أكثر من 1800 فئة من المنتجات إلى السوق الأميركية من دون رسوم، إضافة إلى آلاف السلع المشمولة بنظام الأفضليات المعمم، مع امتيازات خاصة للمنسوجات والملابس.
ويطالب الاتحاد الأفريقي ومؤسسات الأعمال بتمديد طويل الأمد للقانون وربطه بمشروعات التصنيع والتكامل القاري، بدلاً من إبقائه خاضعاً لقرارات سنوية واعتبارات سياسية تؤثر في استقرار الاستثمارات.