زعيم طائفة تجويع كينية يُدان بقتل ما يقرب من 200 طفل

محكمة كينية تدين زعيم "طائفة المجاعة"، بول ماكنزي، و28 آخرين بتهمة "القتل" في وفاة 190 طفلاً وشخصاً بالغاً في واحدة من أسوأ المآسي المتعلقة بالطوائف في التاريخ الحديث.

0:00
  • زعيم
    زعيم "طائفة المجاعة" في كينيا بول ماكنزي

أدانت محكمة كينية، مساء الاثنين، زعيم "طائفة المجاعة"، بول ماكنزي، و28 آخرين بتهمة "القتل" في وفاة 190 طفلاً وشخصاً بالغاً في واحدة من أسوأ المآسي المتعلقة بالطوائف في التاريخ الحديث.

وتم القبض على ماكنزي في 2023 بعدما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن وجود جثث في مقابر ضحلة في غابة شاكاهولا بالقرب من الساحل في جنوب شرق كينيا.

ويقول المدعون إن ماكنزي وكنيسته "الأخبار السارة الدولية" نظموا طائفة مسيحية تؤمن بنهاية العالم، إذ أمروا أتباعهم بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت للذهاب إلى الجنة قبل نهاية العالم. واستحوذت القضية على اهتمام كينيا منذ اكتشاف المقابر الجماعية.

وأثار ذلك تساؤلات حول كيفية تمكّن ماكنزي من مواصلة نشاطه رغم كونه تحت مراقبة السلطات منذ عام 2017 عندما فتشت الشرطة مقره. وفي عام 2019، أغلقت السلطات كنيسة ماكنزي، فانتقل إلى غابة شاكاهولا، وفقاً لما ذكرته الشرطة.

ونفى ماكنزي تهم القتل، قائلاً إنه لم يجبر الضحايا على الموت جوعاً، لكن المحكمة رفضت هذا الادعاء. وسيصدر الحكم عليه وعلى الآخرين المدانين في 6 تشرين الثاني/نوفمبر. وقال محامي الدفاع، لورانس أوبونيو، الذي يمثل ماكنزي وجميع المدانين الآخرين، إنه تم توجيهه للاستئناف.

وفي المجمل، تم انتشال أكثر من 400 جثة من غابة شاكاهولا. وكانت جثث العديد من الأطفال متحللة بشدة، ولم يتم التعرف إلا على 26 جثة فقط، ولا تزال التحقيقات جارية بشأن الوفيات الأخرى.

وقالت القاضية، ديانا كافيدزا موتشاتشي، في جلسة استماع استمرت لأكثر من ثماني ساعات إنه في بعض الحالات تم عزل الأطفال وحرمانهم من الطعام بينما كان آباؤهم يشاهدون.

وقال مدير النيابة العامة، رينسون إنغونغا، للصحافيين في محكمة مومباسا العليا "هذا أفضل حكم يمكن أن نحصل عليه على الإطلاق".

وقد أدت هذه القضية إلى مطالبات بتشديد الرقابة على الكنائس والمنظمات الدينية الأخرى في بلد يلعب فيه الإيمان الديني دوراً بارزاً في الحياة العامة.

وقال الرئيس الكيني، ويليام روتو، في 2023 كان ينبغي للوكالات الحكومية أن تكون قادرة على منع وقوع الوفيات. وأضاف أنه يتحمّل المسؤولية كرئيس.

وقال أشخاص مطلعون على أنشطة الطائفة لوكالة "رويترز" إن ماكنزي خطط للتجويع الجماعي على ثلاث مراحل: أولاً الأطفال، ثم النساء والشباب، وأخيراً الرجال المتبقين.

وقال أقارب بعض ضحايا ماكنزي، وهو سائق تاكسي سابق، لوكالة "رويترز" في مقال نُشر عام 2023، إن ماكنزي منع أعضاء الطائفة من إرسال أطفالهم إلى المدرسة ومن الذهاب إلى المستشفى عندما كانوا مرضى، واصفاً هذه المؤسسات بأنها شيطانية.

وكان أعضاء الطائفة يعيشون في منازل مؤقتة مصنوعة من أغطية بلاستيكية وقش، قام ماكنزي بتقسيمها إلى مناطق بأسماء توراتية مثل القدس ويهوذا.

وبدأت محنة أتباعه في الظهور في منتصف آذار/مارس 2023، عندما أخبر رجل محلي الشرطة أن شقيقه وزوجته قد جوّعا أطفالهما حتى الموت في الغابة بأوامر من ماكنزي.

أُلقي القبض على ماكنزي ثم أُفرج عنه بكفالة، وبعد ذلك، بحسب أقاربه، قدّم موعد نهاية العالم الذي أخبر به أتباعه. ألقت الشرطة القبض عليه مجدداً في نيسان/أبريل 2023، وبدأت تمشيط الغابة بشكل أكثر منهجية، وشرعت في استخراج جثث من مقابر جماعية. ويواجه ماكنزي اتهامات أخرى تتعلق بوفيات الغابة، بما في ذلك اتهامات مرتبطة بالإرهاب، والتي نفاها.

ويقول المدعون إنه أثناء احتجازه، أمر أيضاً بقتل 52 شخصاً في قرية كوا بينزارو ، التي تقع على بعد نحو 30 كيلومتراً من شاكاهولا. وقد دفع ماكنزي ببراءته في تلك القضية.