رويترز: حفتر يحصل على مسيّرات برغم الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا
تقارير تكشف حصول قوات حفتر على مسيّرات قتالية متطورة رغم الحظر الدولي، وسط تصاعد سباق التسلح في ليبيا وتأثيرات محتملة على التوازن العسكري ومسار التسوية السياسية.
-
الأقمار الاصطناعية تظهر رصد طائرة مسيّرة في ليبيا متوقفة خارج حظيرة في قاعدة الخادم الجوية 2025 (رويترز)
كشف تقرير لوكالة رويترز أن المشير خليفة حفتر، حصل على ما يبدو أنها طائرات قتالية صينية وتركية بدون طيار، بالرغم من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ فترة طويلة على توريد الأسلحة إلى ليبيا.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية وجود ثلاث طائرات مسيّرة على الأقل في قاعدة "الخادم الجوية" شرق مدينة بنغازي، وذلك بين أواخر نيسان/أبريل وكانون الأول/ديسمبر. ولم يُبلّغ عن وصولها سابقاً.
ولعبت الطائرات المسيّرة دوراً محورياً خلال الحرب الليبية بين 2014 و2020، إذ قدّمت دولٌ بينها الإمارات ومصر وروسيا، دعماً لحفتر، وفقاً لمحققي الأمم المتحدة، بينما دعمت تركيا حكومة طرابلس. في حين تجنّبت الصين الانحياز لأي طرف.
تعزيز القدرات العسكرية شرق ليبيا
وقال الخبراء إن إحدى الطائرات على الأرجح هي طائرة "فيلونغ 1" صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرات الأخرى تبدو أقل قوة، وهي طائرات "بيرقدار تي بي 2" تركية الصنع، مع أنهم لم يستبعدوا وجود طرازات أخرى.
ولم تتمكن رويترز من تحديد الجهة التي زودت الطائرات المسيرة أو تاريخ إطلاقها. ولم يرد الجيش الوطني الليبي، وحكومتا الصين وتركيا، والشركات المصنعة للطائرات المسيرة، وهما شركة "تشونغتيان فيلونغ" الدفاعية وشركة "بايكار" ومقرها إسطنبول، على طلب رويترز للتعليق. كما امتنعت حكومة طرابلس عن التعليق.
ولم تتمكن رويترز من التأكد مما إذا كانت الصين أو تركيا أو أي دولة أخرى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد تقدمت بطلبات للحصول على استثناءات من الحظر لإرسال طائرات مسيرة إلى شرق ليبيا. ولم تُجب لجنة مجلس الأمن المعنية بهذه الطلبات على أسئلة بشأن الطائرات المسيرة.
الأطراف الليبية المتنافسة تتسابق لإعادة التسلح
ووفق رويترز فإن الأسلحة المتطورة تدفقت إلى ليبيا خلال فترة الحرب بين 2014 و2020 بحسب فريق خبراء تابع للأمم المتحدة يراقب الحظر، ما حوّل ليبيا برأيهم إلى أول مسرح رئيسي في أفريقيا لحروب الطائرات المسيّرة.
وهناك أدلة على أن كلا الجانبين يحاولان تعزيز قوتهما الجوية، وفقاً لخمسة محللين للشأن الليبي وخبراء الأسلحة ومحققي الأمم المتحدة. كما توصل الجيش الوطني الليبي في كانون الأول/ديسمبر إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية بقيمة 4 مليارات دولار من باكستان، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز "JF-17" تم تطويرها بالتعاون مع الصين. وصرح مسؤولون باكستانيون لوكالة الأنباء آنذاك بأن الاتفاق لم يخرق الحظر.
وكانت تركيا زودت الحكومة المعترف بها دولياً بطائرات من دون طيار من طراز "بيرقدار تي بي 2" وأنظمة دفاع جوي ساعدت في صد هجوم حفتر على طرابلس في عام 2020، ما أدى إلى حالة من الجمود استمرت إلى حد كبير منذ ذلك الحين. وقد مالت كفة القوة الجوية أكثر لصالح طرابلس في تشرين الأول/أكتوبر 2022، عندما وقعت الحكومة هناك اتفاقية مع تركيا لشراء طائرات "بيرقدار أكينجي" الأكثر تطوراً، والتي يمكنها حمل ما يقرب من ثلاثة أضعاف الحمولة والوصول إلى ارتفاعات أعلى من طائرة "وينغ لونغ 2" الصينية.
طائرة مسيّرة جديدة في قاعدة جوية شرقية
ورُصدت طائرة مسيّرة جديدة في قاعدة جوية شرقية بين أواخر نيسان/أبريل وتموز/يوليو من العام الماضي، للمرة الأولى في ليبيا، متوقفاً خارج حظيرة طائرات في الساحة الشمالية لمطار الخادم، وفقاً لصور الأقمار الصناعية التي راجعتها رويترز.
ووفقًا لمحققين في الولايات المتحدة وكندا وإيطاليا، فقد شاركت طائرات صينية بدون طيار في محاولتين مزعومتين لتهريب معدات عسكرية غير مصرح بها إلى شرق ليبيا منذ عام 2019. وفي حزيران/يونيو 2024، صادرت السلطات الإيطالية، بناءً على معلومات استخبارية أميركية، شحنة من قطع غيار الطائرات بدون طيار كانت في طريقها من الصين إلى بنغازي.
ووجد خبراء الأمم المتحدة الذين فحصوا المكونات أنها تتطابق مع أجزاء من طائرتين بدون طيار من طراز "فيلونغ 1"، وهو طراز خلصوا إلى أنه مشمول بالحظر، وذلك وفقاً لمسودة تقرير اللجنة لعام 2025 التي اطلعت عليها رويترز. في حين نفت الصين أن تكون الأجزاء معدات عسكرية، حيث صرحت سابقاً للجنة الأمم المتحدة بأنها تبدو من طراز تم التخلص منه وكان يستخدم في عمليات الإنقاذ الطارئة والإغاثة في حالات الكوارث.
ظهور المزيد من الطائرات بدون طيار
وظهرت طائرتان مسيرتان صغيرتان على نفس ساحة مطار الخادم في صورة التقطتها شركة "فانتور" في 17 كانون الأول/ديسمبر. وقال مصدر إن طولهما وامتداد جناحيهما وتصميم ذيلهما المزدوج يتطابق مع طائرات "تي بي 2" التركية المسيرة.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن مطار "الخادم" خضع لعمليات تجديد واسعة النطاق منذ أوائل العام الماضي. وتشمل هذه التجديدات إضافة ثلاثة حظائر طائرات جديدة على الأقل في ساحة المطار حيث شوهدت الطائرات المسيّرة.
وذكرت لجنة الأمم المتحدة في مسودة التقرير أن هيكلاً آخراً قيد الإنشاء في الصور التي حللتها رويترز من المرجح أن يكون مخصصاً "لإرساء وإطلاق طائرات بيرقدار التركية بدون طيار".