رويترز: انشقاقات "الدعم السريع" تثير جدلاً في السودان بعد استيعاب قادة بارزين في الجيش

الجيش السوداني يستقبل قادة منشقين عن قوات "الدعم السريع" في دارفور، فيما تتصاعد مطالب الضحايا والمنظمات الحقوقية بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.

0:00
  • اللواء المتقاعد كاهل محمد الأمين الذي قُتل ابنه على يد قوات
    اللواء المتقاعد كاهل محمد الأمين الذي قُتل ابنه على يد قوات "الدعم السريع"، يجلس على سرير بمنطقة صالحة جنوب أم درمان بالسودان 2026. (رويترز)

في الشهر الماضي، تم استقبال علي رزق الله، وهو قائد في قوات "الدعم السريع"، في العاصمة السودانية الخرطوم، ومنح زياً عسكرياً ورتبة في القوات المسلحة التي أمضى نحو ثلاث سنوات في القتال فيها. وقد رحبت الحكومة التابعة للجيش بانشقاقه، وهو الأحدث في سلسلة من التحولات رفيعة المستوى التي أعادت تشكيل تحالفات السودان وعززت الجيش.

لكن كثراً استنكروا مشهد رزق الله وغيره من الشخصيات السابقة في "الدعم السريع" وهم يُحتفى بهم علناً، ويخشون أن يفلت المنشقون من العقاب على جرائم مزعومة ارتُكبت تحت قيادتهم.

من جهتها، قالت حليمة إسماعيل، وهي امرأة من غرب دارفور، لوكالة رويترز "هؤلاء الجنود من قوات الدعم السريع، حتى لو طلبوا مغفرة الله، لا أستطيع أن أغفر لهم بسبب ما رأيته وجهاً لوجه". ووصفت كيف أطلقت قوات رزق الله النار في الهواء خلال هجوم على قرية كانت تلجأ إليها عام 2024.

وشهدت دارفور، معقل قوات "الدعم السريع"، حيث كان رزق الله المعروف باسم "السفانا"، بعضاً من أسوأ أعمال العنف . وقد اتُهمت "الدعم السريع" بارتكاب فظائع خلال هجومها على مدينة الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

كما انضم قائد بارز آخر من شمال دارفور، وهو النور غوبا، إلى الجيش في نيسان/أبريل الماضي. وفي مقابلة مع "رويترز"، نفى غوبا انشقاقه هرباً من العدالة، وقال إنه يجب محاسبة أي قائد سابق في قوات "الدعم السريع" ارتكب جرائم. وقال: "إذا كان لدى أي شخص من الشعب السوداني أي شيء ضدنا، فأقسم أننا مستعدون".

دعوات للمساءلة

وقالت إسماعيل، التي تقيم حالياً في قرية طويلة بدارفور، إنها اضطرت للفرار عدة مرات مع شنّ قوات "الدعم السريع" غارات على القرى المحيطة بمدينة الفاشر. وأضافت أنها شاهدت نساءً يُغتصبن أمام عينيها، وتعرضت للجلد على أيدي مقاتلي "الدعم السريع".

ويسود الاستياء أيضاً في منطقة كردفان المجاورة. وقال تاجر في بلدة النهود إنه يعتزم رفع دعوى قضائية خاصة ضد رزق الله في السودان، بسبب ما وصفه بنهب الفول السوداني والصمغ العربي من مستودعاته على يد إحدى وحدات القائد.

وقال أيضاً محمد صلاح الدين، عضو المجلس التنفيذي لمنظمة "محامو الطوارئ"، وهي جماعة ناشطة، إن مثل هذه الدعاوى القضائية من غير المرجح أن تحظى بتأييد واسع النطاق في ظل حالة عدم الاستقرار التي تسود زمن الحرب. وقال: "لا يمكن معالجة هذه القضية بشكل جزئي - إنها تحتاج إلى عدالة انتقالية".

بدوره، قال عماد الدين بادي، وهو عضو في "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية"، إن "الجيش يسعى من خلال تشجيع الانشقاقات إلى استغلال الانقسامات العرقية داخل قوات الدعم السريع".

وينتمي العديد من كبار قادة "الدعم السريع" إلى قبيلة الرزيقات العربية، التي شهدت توترات بين عشائرها المختلفة، لا سيما بعد غارة شنتها القوات على مسقط رأس موسى هلال الموالي للجيش في وقت سابق من هذا العام، الذي ينتمي إلى عشيرة المحاميد، وكذلك سافانا.

وألمح غوبا إلى هذه الديناميكيات، قائلاً إن قوات الدعم السريع "تستند إلى نظام عنصري قبلي" يفيد على وجه التحديد عائلة قائد قوات "الدعم السريع"، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

منتصف نيسان/أبريل 2023 تندلع مواجهات عنيفة في الخرطوم وعدة مدن سودانية، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وتفشل الوساطات في التوصل لهدنة بين الطرفين.