"counterpunch": "سبيس إكس".. هل هي أكبر عملية احتيال لإيلون ماسك؟
إيلون ماسك حذر في وقت سابق من هذا العام من أن هناك "احتمالاً بنسبة 1000%" لإفلاس الحكومة. فهل يرغب أحد بشراء أسهم في شركة "سبيس إكس"؟
-
إيلون ماسك
هل القيمة السوقية لشركة "سبيس إكس" البالغة 2.2 تريليون دولار منطقية؟ وهل يكذب إيلون ماسك ليزيد ثروته؟ وعلام يراهن ماسك؟
موقع "counterpunch" يجيب.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
كان الأسبوع الماضي حافلاً بالنسبة إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، حين طرحت شركة "سبيس إكس" أكبر اكتتاب عام في التاريخ، وأصبح إيلون ماسك الملياردير الأول في العالم؛ فقد كان الحدث بالغ الأهمية، واستدعى أسئلة وتحاليل خبراء الاقتصاد ومدققي الحسابات، مثل علاقة الصواريخ بفقاعة الذكاء الاصطناعي، إذ أوضح بيان شركة ماسك أن أكثر من 90% من سوقها المستقبلي بنحو 26.5 تريليون دولار من أصل 28.5 تريليون دولار، يتركز في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي هو المجال المتخصصة فيه "سبيس إكس" في المقام الأول.
علامَ يراهن إيلون ماسك؟
وفي تحليل الأرقام، أعطى إغلاق يوم الجمعة الماضي على أسهم شركة "سبيس إكس" المدرجة في الاكتتاب العام الأولي قيمة سوقية ضمنية للشركة تبلغ 2.2 تريليون دولار، فهل هذا التقييم منطقي؟ عادة، ينظر أولاً إلى نسبة السعر إلى الأرباح لمعرفة مدى ارتفاعها، لكن لا يمكننا فعل ذلك مع شركة "سبيس إكس"، نظراً إلى خسارتها 5 مليارات دولار في العام الماضي، بمعنى أنه ما يزال أمام الشركة طريق طويل، لكن من الواضح أن طرحها للاكتتاب العام مدفوع بالرهان على إيلون ماسك.
لا شك في أن هناك من يصر على أن هذا الرجل صاحب رؤية ثاقبة وعبقري، مع أن سجله الحافل بالإنجازات ليس جيداً، وكذلك علاقته بالحقيقة، بحسب الخبير الاقتصادي بول كروغمان في منشوره في منصة "سابستاك"، وقدم أمثلة بارزة على وعود ماسك التي لم تتحقق، مثل شركته "بورينغ"، التي كان من المفترض أن تصنع قطارات فائقة السرعة بين المدن، لكنها لم تحقق أي نجاح يذكر، وينطبق الأمر على شركته "نيورالينك" التي كان من المفترض أن تصنع زرعات إلكترونية دماغية تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم على تأدية وظائف جسدية وعصبية.
كذلك، لقد وعدنا ماسك بأن "تسلا" ستوفر لنا سيارات ذاتية القيادة بالكامل في العام المقبل، وكان ذلك منذ 10 سنوات على الأقل. وكان من المفترض أن يكون لديه نظام كامل لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في العام الماضي أيضاً. ويبدو أن تسلا تقدم الآن خدمة محدودة في مدينة أوستن في ولاية تكساس، بينما تتمتع في المقابل شركة "وايمو" لسيارات الأجرة ذاتية القيادة، بخدمة واسعة النطاق في سان فرانسيسكو وفينيكس وعدد من المدن الكبرى الأخرى.
لقد بلغت أرباح تسلا 4 مليارات دولار في العام الماضي، أي ما يقارب 0.25% من قيمتها السوقية. وجاءت الغالبية العظمى من هذه الأرباح من بيع أرصدة الكربون، وهو نظام يسعى صديق ماسك المقرب، دونالد ترامب، إلى إنهائه. بإيجاز، لم يكن سجل ماسك في معاملاته التجارية مشرفاً، لكن مغامراته في السياسة تبدو أسوأ. فبغض النظر عن اختياره للمرشح الرئاسي، إذ صرّح ذات مرة بأنه يحب ترامب بقدر ما يمكن أن يحب الرجل رجلاً آخر، دون أن يكون مثلياً.
يبدو أن فهم ماسك للأرقام ضعيف للغاية. فعندما كلفه ترامب بإنشاء وإدارة "وزارة كفاءة الحكومة"، قال ماسك إنه سيقلل الهدر والاحتيال بما لا يقل عن تريليوني دولار، عبر النظام الذكاء الاصطناعي الخاص به "غروك". وفي إحدى المرات، اقترح منح الأميركيين كلهم أرباحاً سنوية من عملة "دوغ كوين" بقيمة 5000 دولار، وهو ما سيصل إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار سنوياً.
"ادعاءات جنونية لا أساس لها من الصحة"
لقد كان بإمكان ماسك مجرد إلقاء نظرة سريعة على الميزانية الفيدرالية، كي يدرك أن تحقيق وفورات بهذا الحجم أمر غير منطقي، حيث بلغت ميزانية عام 2025 بأكملها ما يزيد قليلاً عن 7 تريليونات دولار، ذهب معظمها إلى فوائد الدين، والضمان الاجتماعي، وبرامج الرعاية الصحية والجيش. كما أن خفض مدفوعات الفائدة يؤدي إلى تغيير جذري في السياسة النقدية، وهو أمر لا يملك صلاحية القيام به لأنه يشكل تحولاً جذرياً على أقل تقدير.
كذلك، خضعت برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية لتدقيق مكثف، وثبت أن شوائبها الاحتيالية ضئيلة جداً. فمن المؤكد أن برنامج الرعاية الطبية يعاني بعض الفساد، لكن من الصعب اكتشافه، والوصول إلى عشرات المليارات من الدولارات سيكون أمراً بالغ الصعوبة وهو لا يتجاوز نسبة 1%، بينما من المؤكد أن قطاع الدفاع يعاني الاحتيال والهدر، لكن رئيس ماسك دونالد ترامب لم يرغب في أن يخوض فيه.
ولقد كان الإنفاق خارج هذه المجالات أقل بكثير من تريليوني دولار. وشمل ذلك التعليم، والبحث العلمي، والبنية التحتية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، والعدالة الجنائية، والزراعة، والمساعدات الخارجية. وقد حقق ماسك نجاحاً كبيراً في خفض الإنفاق على الفئة الأخيرة بنحو 20 مليار دولار، أي 1% من الوفورات التي وعد بها، ما أدى إلى إصابة مئات الآلاف من الأشخاص في أفريقيا بأمراض خطيرة، وربما توفوا بسبب مرض الإيدز، والآن بسبب فيروس الإيبولا.
كما دأب ماسك على إطلاق وتكرار ادعاءات جنونية لا أساس لها من الصحة، مثل زعمه أن 20 مليون شخص متوفى يتلقون معاشات الضمان الاجتماعي، بينما العدد الحقيقي لا يتجاوز بضعة آلاف، من بين 70 مليون مستفيد. وادعى أيضاً بخلاف الأدلة كلها، أن "الديمقراطيين" يرتبون لتصويت ملايين المهاجرين غير الشرعيين.
ربما لم يصدق ماسك هذه الترهات، وربما كانت مجرد أكاذيب لخدمة أجندته السياسية. ولكن إذا كان شخص ما سيقول أكاذيب سخيفة ومجنونة بسهولة لتحقيق أهدافه السياسية، فهل من المعقول ألا يكذب ليزيد ثروته؟
هل يبرر مستقبل شركة "سبيس إكس" قيمتها السوقية الحالية؟
السؤال الآن: هل القيمة السوقية لشركة "سبيس إكس" البالغة 2.2 تريليون دولار منطقية؟ فالجميع يعلم أن الشركة لا تحقق أرباحاً حالياً، والرهان أنه في وقت ما في المستقبل سيجني إيلون ماسك أرباحاً طائلة تبرر هذا السعر. لكن، لنفترض أفقاً زمنياً مدته 10 سنوات إلى عام 2036، حينها ستكون شركة "سبيس إكس" قد بلغت 34 سنة من تأسيسها، وهي شركة راسخة أكثر من شركة "غوغل" اليوم، يمكن التوقع أن تكون أرباحها متناسبة إلى حد ما مع سعر سهمها، كما هو الحال مع معظم الشركات الناضجة.
كذلك، من المفترض أن يكون سعر سهم "سبيس إكس" في عام 2036 أعلى بكثير مما هو عليه اليوم. ففي نهاية المطاف، لا يشتري الناس أسهم الشركة لمجرد تغطية تكاليفهم. وفي سياق التاريخ الاقتصادي، حققت الأسهم عائداً اسمياً يقارب 10%، ويتوقع ألا يكون هذا العائد في المستقبل منطقياً، لكن معظم المستثمرين في هذا السوق يتوقعون على الأرجح عائداً بهذه النسبة.
وهذا ينطبق على الأسهم العادية ذات الأرباح الحقيقية. أما المستثمرون في شركة "سبيس إكس"، فهم يراهنون على شركة تتكبد خسائر فادحة، ويديرها شخص مولع بمخدرات الكيتامين والدعاية النازية الجديدة، بينما يتوقعون عائداً أفضل من نسبة الـ 10% الضئيلة التي يمكن الحصول عليها من الاستثمار في شركة طيران أو شركة منتجات استهلاكية.
لنفترض أن المستثمر النموذجي في شركة "سبيس إكس" يتوقع أرباحاً سنوية بنسبة 20%، وبعد 10 سنوات على ذلك ستصل القيمة السوقية لشركة "سبيس إكس" إلى 6.2%، أي أضعاف مستواها الحالي بنحو 13.6 تريليون دولار. ولنفترض أيضاً أن شركة ناضجة ستصل نسبة سعر سهمها إلى أرباحها في عام 2036 إلى 20%، وهو ما يزال أعلى بكثير من المتوسط طويل الأجل لسوق الأسهم، وهذا يعني أن أرباحها السنوية بعد الضريبة ستبلغ 680 مليار دولار، فهل هذا معقول؟
يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس حالياً أن تصل أرباح الشركات بعد خصم الضرائب في الاقتصاد ككل إلى 4.1 تريليون دولار في عام 2036. وهذا يعني أن شركة "سبيس إكس" ستستحوذ على ما يقرب من 17% من إجمالي أرباح الشركات بعد خصم الضرائب، وهو ما يفوق بكثير حصة أي شركة أخرى على الإطلاق. وكل ذلك يأتي في وقت تستعد شركتا "أوبن أي آي" و"أنثروبيك" المنافستان لماسك، لطرح أسهمهما للاكتتاب العام، ومن المتوقع أن تتجاوز قيمتهما تريليون دولار.
هل هناك خلل ما؟
كما لا يمكن إغفال أن القيمة السوقية لشركة "إنفيديا" التي تقارب قيمتها 5 تريليونات دولار، وأن القيمة السوقية لبقية 7 أكبر شركات من ضمنها "تسلا"، بنحو تريليون دولار. وإذا كان المرء يعتقد أن هناك خللاً ما، فهو على محق. فثمة احتمال أن يكون مكتب الميزانية في الكونغرس مخطئاً، ليس فقط بنسبة تتراوح بين 3 و5%، ولا يمكن استبعاد هذا النوع من الأخطاء الفادحة، لكن يمكننا قول بعض الأمور عن العالم الذي يصدق هذا. فلقد نشر جيسون فورمان الذي كان مستشارا اقتصادياً بارزاً في إدارتي كلينتون وأوباما مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخراً، يحذر فيه من الكارثة التي تواجه الضمان الاجتماعي، حيث تشير التوقعات إلى عجز في التمويل سيبدأ في عام 2032.
ومع أن فورمان محق في حاجتنا إلى تمويل إضافي للضمان الاجتماعي، إلا أن قلقه الذي أبداه في النهاية بشأن رفاهية أطفالنا يبدو عبثياً تماماً، إذا كان النمو الاقتصادي سيتجاوز توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس بكثير، بفضل عجائب الذكاء الاصطناعي. فإذا اقترب سعر أسهم "سبيس إكس" وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي من أن يكون معقولا، فإن المخاوف بشأن الرفاه المادي للأجيال القادمة تصبح محض هراء.
هل يمكن أن توجد وجهات نظر متناقضة تماماً حول العالم على جانبي الصفحة الرئيسية لصحيفة "نيويورك تايمز" دون أن يلاحظها أحد؟ بعد أن قضيت في خضم نقاشات السياسة في واشنطن لأكثر من 3 عقود، أؤكد للجميع أن ذلك ممكن. وغالباً ما يفتقر المشاركون في النقاشات السياسية إلى التفكير العميق، وقد يغفلون عن تناقضات صارخة أمام أعينهم. بل قد يتبنى الشخص ذاته مواقف متناقضة تماماً دون أن يدرك المشكلة.
ما يدعو للعجب هو أن إيلون ماسك حذر في وقت سابق من هذا العام من أن هناك "احتمالاً بنسبة 1000%" لإفلاس الحكومة. فهل يرغب أحد بشراء أسهم في شركة "سبيس إكس"؟
نقله إلى العربية: حسين قطايا