بظل حرب إيران.. أفريقيا تستفيد من تحويل مسارات الشحن وتصبح مركزاً للتزويد بالوقود

ازدهار قطاع تزويد السفن بالوقود في أفريقيا مع توجّه شركات الشحن حول رأس الرجاء الصالح بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

0:00
  • سفينة حاويات تابعة لشركة
    سفينة حاويات تابعة لشركة "ميرسك" تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط قرب المغرب 2026 (رويترز)

تشهد شركات تزويد السفن بالوقود على طول السواحل الأفريقية ازدهاراً ملحوظاً في أعمالها، حيث تتجه المزيد من السفن حول رأس الرجاء الصالح، في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي تُعيد تشكيل مسارات الشحن العالمية وتعزّز دور القارة كمركز رئيسي للتزويد بالوقود.

وتتجنّب شركات الشحن قناة السويس ومضيق باب المندب منذ أواخر 2023، وقد عزّز العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وإغلاق مضيق هرمز هذا التحوّل، ما أدّى إلى توقّعات بأنّ قطاع التزويد بالوقود في أفريقيا سيستفيد من استمرار حالة عدم الاستقرار.

الحرب تعيد رسم طرق التجارة

وأعلنت شركات نقل الحاويات الكبرى، بما في ذلك "ميرسك" و"هاباغ لويد" و"سي أم أي سي جي أم"، هذا الشهر أنها تُغيّر مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح. وتُطيل هذه التحويلات مدة الرحلات، لكنها تُتيح للسفن التزوّد بالوقود في نقاط الإمداد الأفريقية الناشئة، ما يُسرّع استثمارات مورّدي الوقود وشركات التجارة.

وأفادت شركات تزويد السفن بالوقود في أفريقيا، مثل شركة "مونجاسا" الدنماركية، بزيادة الطلب في السنوات الأخيرة، بينما أعلنت شركات جديدة، من بينها "فيتول" و"بانكر بارتنر" و"بينينسولا" و"فليكس كوموديتيز" و"غلوبال فيول سبلاي"، عن خطط توسّع.

وأفادت "مونجاسا"، التي تعمل في غرب أفريقيا منذ ما يقرب من عقدين، وتُزوّد ​​الفجيرة بالوقود أيضاً، بزيادة إضافية في نشاط التزويد بالوقود خلال الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية.

المسارات الجديدة تصبح واقعاً عملياً ويتضح حجم هذا التحوّل على طول طريق كيب

وأعلنت غرفة تجارة وصناعة كيب تاون أنّ عمليات تحويل السفن ارتفعت بنسبة 112% حتى أوائل آذار/مارس، ما يشير إلى ما يعتبره الناقلون الآن تغييراً دائماً في العمليات. وقد شجّع هذا التوجّه دخول شركات جديدة إلى السوق. 

"أدّت المشكلات التنظيمية في جنوب أفريقيا، التي تُعدّ تاريخياً من أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود في القارة، إلى خسارة أعمالها لصالح ميناءي بورت لويس ووالفيس باي، حيث انخفضت كميات الوقود المُزوَّد إلى نحو 80 ألف طن شهرياً في عام 2024، بعدما كانت تُقدَّر بنحو 130 ألف طن شهرياً في عام 2023"، وفقاً لتقرير صادر عن شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC) في وقت سابق من هذا الشهر.

مخاطر الأمن والإمداد تعوق النمو

وحذّرت مصادر في القطاع من أنّ تزويد السفن بالوقود في أفريقيا يواجه عقبات تتراوح بين القرصنة ومحدودية البنية التحتية، فضلاً عن عدم اليقين بشأن الإمدادات، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقليص صادرات الوقود من الشرق الأوسط.

وشهد خليج ألغوا في جنوب أفريقيا، الذي يُعدّ نقطة رئيسية للتزوّد بالوقود للسفن الدولية، انخفاضاً في طاقة التزويد بالوقود منذ حملة تشديد الضرائب في أواخر عام 2023.