"رويترز": مصادر استخبارية أميركية ترجح ألا تخفف إيران من قبضتها على مضيق هرمز قريباً
تقارير استخبارية أميركية تكشفها وكالة "رويترز" تفيد بأنه من غير المرجح أن تستغني إيران عن سيطرتها على مضيق هرمز ما "قد يزيد من نفوذها الإقليمي".
-
"رويترز": مصادر استخبارية أميركية ترجح ألا تخفف إيران من قبضتها على مضيق هرمز
كشفت وكالة "رويترز"، السبت، أنّ تقارير استخبارية أميركية حديثة حذرت من أن إيران من غير المرجح أن تفتح مضيق هرمز في أي وقت قريب، لأن سيطرتها على أهم شريان نفطي في العالم تُعدّ "النفوذ الحقيقي الوحيد الذي تملكه على الولايات المتحدة"، وذلك نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر.
وتشير التقارير أيضاً، بحسب الوكالة، إلى أحدث المؤشرات على أن الحرب، التي تهدف إلى القضاء على القوة العسكرية الإيرانية، قد تزيد في الواقع من نفوذها الإقليمي من خلال إظهار قدرة طهران على تهديد الممر المائي الحيوي.
وقد سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التقليل من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية. ويوم الجمعة، بدا وكأنه يُلمّح إلى إمكانية إصداره أوامر للقوات الأميركية بإعادة فتح المضيق.
وقال ترامب: "مع قليل من الوقت، يُمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والاستيلاء على النفط، وتحقيق ثروة طائلة"، هكذا كتب على منصته "تروث سوشيال".
لكن المحللين حذروا منذ فترة طويلة من أن محاولة استخدام القوة ضد إيران، التي تسيطر على أحد جانبي المضيق، قد تكون مكلفة وتُورِّط الولايات المتحدة في حرب برية طويلة الأمد.
"في محاولة لمنع إيران من تطوير سلاح دمار شامل، منحت الولايات المتحدة إيران سلاحاً للتخريب الشامل"، هذا ما قاله علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة معنية بمنع النزاعات.
وأضاف واعظ أن طهران تدرك أن قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية من خلال سيطرتها الخانقة على المضيق "أقوى بكثير حتى من السلاح النووي".
وقد تغير موقف ترامب بشأن احتمال تدخل الولايات المتحدة في إعادة فتح المضيق. فمن جهة، جعل إنهاء سيطرة إيران الخانقة شرطاً أساسياً لوقف إطلاق النار، لكنه دعا لاحقاً دول الخليج المعتمدة على النفط وحلفاء "الناتو" إلى أخذ زمام المبادرة في إعادة فتحه.
من جهته،قال مسؤول في البيت الأبيض، لـ"رويترز"، إن ترامب "واثق من أن المضيق سيُفتح قريباً جداً"، وقد أوضح أن إيران "لن يُسمح" لها بتنظيم حركة الملاحة المائية بعد الحرب، لكن المسؤول أشار، في الوقت نفسه، إلى أن ترامب قال أيضاً إن دولاً أخرى "لديها مصالح أكبر بكثير في منع هذه النتيجة" من الولايات المتحدة.
ويُهدد ارتفاع تكاليف الطاقة بتأجيج التضخم في الولايات المتحدة، ما يُشكل عبئاً سياسياً على ترامب في ظل تراجع شعبيته واستعداد حزبه الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وتحذر التقارير الاستخبارية الأخيرة، وفقاً لثلاثة مصادر تحدثت لـ"رويترز"، من أن إيران من غير المرجح أن تتخلى عن هذا النفوذ قريباً. وامتنعت هذه المصادر عن الإفصاح عن الجهات التي أصدرت هذه التقييمات.
أحد المصادر قال: "من المؤكد أن إيران، بعد أن ذاقت طعم قوتها ونفوذها على المضيق، لن تتخلى عنه بسهولة".
مخاطر العملية العسكرية بشأن هرمز
يقول العديد من الخبراء، وفقاً للوكالة، إن أي عملية عسكرية لإعادة فتح الممر المائي تنطوي على مخاطر جسيمة.
ويشار إلى أنّ الممر المائي يفصل بين إيران وسلطنة عمان. يبلغ عرضه 33 كيلومتراً (21 ميلًا) عند أضيق نقطة فيه، بينما لا يتجاوز عرض الممر الملاحي 3 كيلومترات (ميلين) في كلا الاتجاهين، ما يجعل السفن والقوات أهدافًا سهلة.
وحتى لو سيطرت القوات الأميركية على الساحل والجزر الجنوبية لإيران، فإن حرس الثورة الإيراني قادر على مهاجمتها والسيطرة على الممر المائي باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ تُطلق من عمق الأراضي الإيرانية، وفقًا للخبراء الذين أفادوا "رويترز" بذلك.
ويقول واعظ: "يكفي وجود طائرة مسيرة أو اثنتين لتعطيل حركة الملاحة وردع السفن عن المرور".
في غضون ذلك، يرى بعض الخبراء أنه حتى بعد انتهاء الحرب، من غير المرجح أن تتخلى إيران عن قدرتها على تنظيم حركة الملاحة عبر المضيق، لأنها ستحتاج إلى إعادة الإعمار، وسيكون فرض رسوم على مرور السفن التجارية إحدى الوسائل لجمع الأموال اللازمة لإعادة الإعمار.
من هنا، قال بيل بيرنز، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، في بودكاست لمجلة "فورين أفيرز"، يوم الخميس، إن طهران "ستسعى للحفاظ على النفوذ الذي استعادته من خلال تعطيل حركة الملاحة" عبر المضيق.
وأضاف أن "إيران ستسعى لاستخدام قدرتها على خنق الممر المائي لكسب ردع وضمانات وأمنية طويلة الأمد" في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، وللحصول على "بعض المكاسب المادية المباشرة" مثل فرض رسوم مرور لتمويل إعادة إعمارها بعد الحرب.
وتابع قائلاً: "هذا يُهيئ لمفاوضات بالغة الصعوبة في الوقت الراهن".
وبعيد اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في الـ28 من شباط/فبراير الفائت، أدت حالة انعدام الأمن في المنطقة إلى شلل في حركة الملاحة عبر المضيق، إضافة إلى منع طهران للناقلات التابعة للدول المعادية لها من العبور من الممر المائي، ما أدى إلى إغلاق المضيق عملياً أمام خُمس صادرات النفط العالمية.
وقد أكّدت طهران مراراً أن المضيق أصبح، في ظل الظروف الأمنية الراهنة، ميزة استراتيجية لها، وأنه لن يعود إلى وضعه السابق بعد الحرب.