"رويترز": لماذا يهدد تجدد حرب تيغراي بإشعال صراع أوسع في القرن الأفريقي؟

تجدّد القتال بين قوات تيغراي والحكومة الإثيوبية يهدّد اتفاق بريتوريا ويتقاطع مع صراعات أمهرة وعفر، والتوتر مع إريتريا بشأن البحر الأحمر، والحرب في السودان والخلافات حول النيل.

0:00
  • رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد 2026 (رويترز)
    رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد 2026 (رويترز)

سيطرت القوات الإقليمية في إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا، الأربعاء، على ثلاثة مطارات واشتبكت في مواقع متعددة مع القوات الفيدرالية، ما يشير إلى بدء هجوم كبير بعد أشهر من التوترات المتزايدة.

وتؤدي هذه الخطوة، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز"، إلى تقويض اتفاق السلام الذي أنهى الصراع الذي دار بين عامي 2020 و2022 بين جبهة "تحرير شعب تيغراي" والقوات الفيدرالية، وتأتي في ظل تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، والحرب  في السودان، والتوترات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، وانجرار القرن الأفريقي إلى صراعات "الشرق الأوسط".

لماذا يهدّد القتال الجديد في تيغراي باندلاع حرب أوسع في إثيوبيا؟

ووفق "رويترز"، تعرّض اتفاق بريتوريا، الذي أنهى رسمياً نزاعاً أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، لضغوط منذ أشهر، حيث يتهم كلّ طرف الآخر بانتهاك الاتفاق.

وبدأت عملية السلام في الانهيار بعد ظهور انقسامات داخل جبهة "تحرير شعب تيغراي"، واستعاد فصيل متشدّد من الحزب سيطرته على المنطقة، وأطاح بالإدارة المؤقتة.

وفي الآونة الأخيرة، شكّلت جبهة تحرير تيغراي تحالفاً مع ست جماعات مسلحة أخرى من مختلف أنحاء إثيوبيا، بمن في ذلك أعداء سابقون من الحرب، بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. وليس من الواضح عدد أعضاء التحالف الذين شاركوا في الاشتباكات، يوم الأربعاء، لكنّ إثيوبيا موطن للعديد من الجماعات الإقليمية المسلحة تسليحاً ثقيلاً.

واتهمت حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إريتريا بتقديم الدعم المالي لأعضاء التحالف، وهي مزاعم نفتها أسمرة.

ما دور إريتريا؟

ومع تطوّر الوضع، ستتجه الأنظار جميعها إلى أسمرة، التي عانت من علاقة مضطربة مع أديس أبابا منذ الاستقلال عام 1993. وبعد فترة وجيزة من تولّيه السلطة، فاز آبي بجائزة نوبل للسلام في عام 2019 لإنهاء عقدين من العداء بين إثيوبيا وإريتريا، بحسب "رويترز".

وعندما اندلعت الحرب الأهلية في العام التالي، دعمت القوات الإريترية الجيش الفيدرالي الإثيوبي.

وتدهورت العلاقات منذ اتفاقية بريتوريا للسلام، التي لم تكن إريتريا طرفاً فيها رغم مشاركتها في الحرب.

الوصول للبحر الأحمر نقطة توتر أخرى

وكانت إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، تتمتع بساحل لعقود طويلة حتى انفصلت عنها إريتريا. ومنذ ذلك الحين، دأبت أديس أبابا على تأكيد أنّ استعادة منفذها إلى البحر، وتحديداً ميناء عصب، أمر حيوي لأمنها وتنميتها الاقتصادية على المدى البعيد. وقد أعربت أسمرة عن خشيتها من أن تحاول أديس أبابا الاستيلاء على عصب بالقوة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، رفعت الحكومة الأميركية العقوبات عن قوات الدفاع الإريترية وكيانات أخرى. وليس من الواضح ما هو تأثير رفع العقوبات على أيّ صراع في إثيوبيا، ولكن يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إشارة من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الساحل الاستراتيجي لإريتريا المقابل للسعودية، وتحذير لإثيوبيا من الدخول في حرب مع أسمرة.

ما هي المخاطر الإقليمية التي تزيد من حدة الوضع هذه المرة؟

بدورهم، يحذر دبلوماسيون من أن تجدّد حرب تيغراي لن يكون صراعاً إثيوبياً معزولاً إلى حد كبير. وبدلاً من ذلك، ستتطور الأمور في الوقت الذي يواجه فيه القرن الأفريقي أكثر بيئاته الأمنية تقلباً منذ سنوات، مع اندلاع الحرب في السودان، وعدم الاستقرار المستمر في الصومال، والتوترات بشأن النيل، وتوسّع الحرب والجيوسياسة من "الشرق الأوسط" لتنتشر في المنطقة.

وقد اتُهمت إثيوبيا بدعم قوات "الدعم السريع"، التي تقاتل الجيش السوداني في أحد أكثر الصراعات دموية في العالم. ويتماشى هذا الدعم، الذي تنفيه إثيوبيا، مع علاقتها الوثيقة مع الإمارات، والتي يقول خبراء الأمم المتحدة إنها تدعم أيضاً "الدعم السريع".

من جانبها، تربط إريتريا علاقات أوثق بالسودان، وقد طورت علاقات وثيقة نسبياً مع مصر، التي تُعدّ خصماً تاريخياً لإثيوبيا. وتعتبر كل من مصر والسودان سد النهضة الإثيوبي الكبير، المبني على أحد روافد النيل، تهديداً خطيراً لإمداداتهما المائية الحيوية.

اقرأ أيضاً: قادة تيغراي يعلنون دخول "حرب دفاعية" مع الحكومة الإثيوبية وسط اتساع القتال