وثيقة بلجيكية مسربة: الولايات المتحدة في عهد ترامب لم تعد حليفاً موثوقاً به

وثيقة بلجيكية مسرّبة نشرتها "فايننشل تايمز" البريطانية تحذّر من خطر إدارة ترامب على مصالح بروكسل والأوروبيين، وتدعو لتنويع الشراكات وبناء علاقات مع المعارضة.

0:00
  • رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيف)
    رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيف)

حذّرت وزارة الخارجية البلجيكية، في وثيقة استراتيجية مسرّبة أعدّتها "وحدة الأميركيتين ومنطقة البحر الكاريبي" التابعة للوزارة وتعود لأواخر عام 2025، من أنّ الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب "لم تعد حليفاً موثوقاً به".

ونقلت صحيفة "فايننشل تايمز" البريطانية، التي اطلعت على الوثيقة، أنّ الخارجية البلجيكية حثّت المسؤولين داخلياً على توطيد العلاقات مع معارضي ترامب لحماية مصالح البلاد، مؤكّدة أنّ الديناميكيات الحالية في واشنطن "من المرجّح أن تُعرّض للخطر العديد من المصالح الحيوية" لبلجيكا والاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الوثيقة أنّه "من الواضح الآن أنّ الشريك الأميركي لم يعد الحليف الذي كان عليه في الماضي"، محذّرةً من العداء الواضح الذي أظهره ترامب تجاه الحلفاء التقليديين في المنطقة، ومطالبة بـ"إعادة تقييم شاملة للعلاقة بين الاتحاد الأوروبي وبلجيكا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى".

استراتيجية التعامل وتنويع الشراكات

ووضعت وزارة الخارجية البلجيكية استراتيجية "لمعايرة" التعامل مع واشنطن لحماية المصالح البلجيكية وتفادي الظهور بمظهر "العدائي"، مؤكّدة أنّ التواصل مع الإدارة الحالية لا يزال أمراً لا غنى عنه، لكنها دعت في المقابل إلى تعزيز الحوار بشكل كبير مع المستويات الأدنى من الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك الولايات الجمهورية والديمقراطية ورؤساء بلديات المدن الكبرى.

كما أوصت التوجيهات البلجيكية بمواصلة المناقشات مع المعارضة الديمقراطية، والتواصل المكثّف مع "الكونغرس"، إلى جانب "تحديد الأجيال الجديدة من النخب الحزبية التي يمكن أن تؤدّي دوراً في أميركا الغد".

ولفتت الوثيقة، المؤرّخة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد 8 أشهر من تولي حكومة رئيس الوزراء بارت دي ويفر السلطة، إلى أنه "لا ينبغي التقليل من شأن الاحترام الذي يكنّه الرئيس ترامب للعائلات المالكة".

المحاور الرئيسية والتحذيرات الاقتصادية والأمنية

وحدّدت الوثيقة البلجيكية 4 مواضيع رئيسية للمشاركة والانخراط العملي مع واشنطن، وهي: العلاقات الاقتصادية، الإنفاق العسكري، الهجرة، ومكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.

وفي المجال الاقتصادي والتجاري، حذّر التقرير من أنّ "تكثيف المشاركات قد يزيد من التعرّض لنقاط احتكاك محتملة قد تؤدي إلى ظهور تهديدات أو قيود حمائية جديدة"، مُخلصاً إلى أنّ "تنويع الشراكات أضحى أكثر أهمية من أي وقت مضى".

وعلى الصعيد الأمني، بيّنت الوثيقة أنّ أكثر مجالات التعاون الواعدة يكمن في مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب، لكون بلجيكا منتجاً رئيسياً للمخدرات الاصطناعية ونقطة دخول رئيسية لتهريب الكوكايين عبر ميناء أنتويرب، فضلاً عن كونها هدفاً لهجمات إرهابية سابقة عام 2016.

ورغم دعوتها لتكثيف التبادل مع الوكالات الأميركية، انتقدت الخارجية البلجيكية النهج الأميركي في مكافحة عصابات المخدرات لكونه "يُعامل كعملية عسكرية بدلاً من عملية قضائية، ما يثير تساؤلات حول التعاون الشرطي الأوروبي".

كما نبّهت إلى أنّ تخفيضات المساعدات الخارجية الأميركية قد تأتي نتائجها عكسية وتُعزز نفوذ عصابات المخدرات كجهات توظيف، فضلاً عن كون السياسات الأميركية المتعلقة بالمراقبة الإلكترونية والعملات المشفرة قد تعوق تتبّع الأموال وتزيد من مخاطر الفساد.

اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي: واشنطن لن تتمكن من حمايتنا دائماً