مصادر الميادين: الصين ترفض توظيف القمة مع ترامب للضغط على إيران.. كيف ترى أمن الخليج وشرق آسيا؟
مصادر للميادين تؤكد أنّ بكين ترفض استخدام قمتها مع ترامب للضغط على إيران، وتدفع نحو تفاهم إقليمي يشمل طهران، بالتوازي مع قراءة تراجع الدور الأميركي في شرق آسيا وترحيب بمواقف رافضة للحرب.
-
مصادر الميادين: الصين ترفض توظيف القمة مع ترامب للضغط على إيران.. كيف ترى أمن الخليج وشرق آسيا؟
أفادت مصادر دبلوماسية آسيوية للميادين، يوم الأربعاء، بأنّ الصين حاسمة في موقفها الرافض لتحويل القمة المرتقبة بين الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب في بكين إلى ورقة ضغط على إيران، مؤكدة أنّ بكين كانت قد أدركت مبكراً أنّ إعلان ترامب ما سمّاه "مهمة حرية الملاحة" لم يكن سوى محاولة أميركية للضغط السياسي عشية القمة.
ويزور الرئيس الأميركي، الصين، في هذا الشهر بعدما قام بتأجيل زيارته في وقتٍ سابق، بسبب عدوانه على إيران.
وأضافت المصادر أنّ القيادة الصينية ترى أنّ واشنطن تعوّل إلى حدّ كبير على توظيف تصعيدها تجاه إيران كورقة ضغط، أو حتى كأداة ابتزاز، في سياق حساباتها الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، تعتبر بكين أنّ إخفاق "عملية حرية الملاحة" أفقد ترامب أحد أبرز عناصر الضغط التي كان يسعى إلى استخدامها في مشروعه للتسوية الكبرى مع الصين.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر الأربعاء، تعليق ما سمّاه "مشروع الحرية" المرتبط بحركة السفن عبر مضيق هرمز، بشكل مؤقت ولمدة قصيرة، على حدّ قوله.
"#إيران يمكنها بشكل واضح وتام أن تُنسف زيارة ترامب إلى الصين"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 2, 2026
المحلل السابق لدى البنتاغون مايكل معلوف لـ #الميادين pic.twitter.com/H7mE3f9aZH
الخليج في الرؤية الصينية
وقالت مصادر الميادين، إنّ الصين تولي اهتماماً كبيراً بمنطقة الخليج وتعزيز علاقاتها مع دوله، لكنها تشدد على أنّ هذا الاهتمام لا يأتي على حساب إيران استراتيجياً، مؤكدة أنّ بكين تنظر بجدية إلى مستقبل الخليج والمنطقة عموماً في مرحلة ما بعد الحرب.
وأضافت المصادر أنّ الصين حريصة على الدفع نحو تشكيل تفاهم أمني إقليمي مستقل تكون إيران جزءاً أساسياً فيه، وليس على حسابها، مشيرة إلى أنّ بكين، رغم امتلاكها علاقات اقتصادية قوية مع دول الخليج، ترفض الانخراط في أي ضغوط خارجية تستهدف طرفاً معيناً، ولا سيما إيران.
وفي السياق نفسه، حذّرت الصين، وفق المصادر، من الانسياق وراء السياسات الأميركية، ومن تحويل بعض دول الخليج إلى قواعد متقدمة تُستخدم في استهداف إيران، مؤكدة في الوقت ذاته حرصها على أن تكون مصائر دول الخليج بيد شعوبها.
كما ترى بكين أنّه لا يمكن الوصول إلى صيغ حلول أو تفاهمات أمنية في منطقة الخليج، وخصوصاً في مضيق هرمز، من دون مشاركة إيران، لافتة إلى أنّها تعمل على الدفع نحو صيغة متكاملة تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والأمنية والسياسية، من دون تقديم ضمانات أمنية خاصة لأي طرف.
وتعتقد الصين أنّ على دول الخليج، على ضفتيه، أن توفر الضمانات الأمنية المتبادلة في ما بينها، مقابل تقديم بكين ضمانات اقتصادية جدية، معتبرة أنّ العامل الاقتصادي يشكّل المدخل الأساسي لأي تسوية سياسية في المنطقة، وهو الكفيل بالحد من احتمالات الحروب.
"قد يُنقل الملف النووي إلى اللاعبين الكبار، كروسيا والصين، في المرحلة المقبلة، وهذا سيشكّل ضمانة لإيران في أي مفاوضات مع الجانب الأميركي"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 27, 2026
رئيس اتحاد الصحافيين الإيرانيين ما شاء الله شمس الواعظين #الميادين pic.twitter.com/i5YLUj8hiL
شرق آسيا في الحسابات الصينية
وأشارت المصادر الدبلوماسية الآسيوية للميادين إلى أنّ الصين، كما في الخليج، تسعى إلى ترسيخ الاستقرار في منطقة شرق آسيا، ولا سيما في الدول المجاورة لها، في ظل تحولات متسارعة في موازين القوى الإقليمية.
وذكرت المصادر أنّ التراجع الأميركي في شرق آسيا مرشح للازدياد، بما يشمل دولاً تُعد تقليدياً حليفة لواشنطن، لافتة إلى أنّ هذا التراجع تزامن مع الحرب على إيران وازداد مع صمودها.
وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أنّ من أبرز مؤشرات التراجع الأميركي صدور مواقف لافتة عن دول مجاورة للصين، مثل كوريا الجنوبية واليابان، عبّرت فيها عن رفضها المشاركة في الحرب، أو الانخراط في أي عمل عسكري في مضيق هرمز.
وختمت المصادر بأنّ بكين قرأت بإيجابية هذه المواقف، معتبرة أنّ امتناع كل من كوريا الجنوبية واليابان عن الانخراط في الحرب على إيران يعكس تحولات مهمة في المشهد الإقليمي والدولي.
والتقى وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، نظيره الإيراني عباس عراقتشي، الأربعاء، في بكين، لإجراء محادثات حول التطورات الإقليمية والدولية في المنطقة.