غينيا بيساو: مقتل مغني راب معارض يدفع حركة سياسية إلى العمل السري
مقتل مغني الراب والناشط المعارض، فيغاريو لويس بالانتا، يدفع حركة "بو دي تيرا" إلى العمل السري في غينيا بيساو، وسط مخاوف أمنية وتشديد السلطات العسكرية القيود على المعارضة.
-
تمثال أميلكار لوبيز كابرال الزعيم المناهض للاستعمار الذي قاد حركة استقلال غينيا بيساو في مدينة بيساو 2025 (رويترز)
دفع مقتل مغني الراب والناشط السياسي، فيغاريو لويس بالانتا، حركة المعارضة التي أسسها في غينيا بيساو إلى العمل بصورة شبه سرية، وسط مخاوف على سلامة أعضائها وتصاعد الضغوط على الأصوات المعارضة منذ استيلاء الجيش على السلطة أواخر العام الماضي.
وكان قتل بالانتا، في آذار/مارس الماضي، بعدما تعرض للضرب، قبل العثور على جثمانه في حقل خارج العاصمة بيساو. وقالت زوجته، دولسي، لـ"رويترز"، إنها كانت طلبت منه مراراً خفض نشاطه العلني بسبب المخاطر التي كان يواجهها، مشيرة إلى أنه سبق أن تعرض للاقتياد والاعتداء من جانب مجهولين.
وكان بالانتا معروفاً بأغانيه التي تناولت الفقر وغياب الفرص وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما استخدم حضوره الإعلامي للدفاع عن مواقفه السياسية وانتقاد الأوضاع في البلاد، ما أكسبه حضوراً خصوصاً بين الشباب.
واتهمت حركة "بو دي تيرا" (Po' di Terra)، التي أسسها بالانتا عام 2023، الحكومة التي يقودها الجيش بحماية المسؤولين عن مقتله. في حين دانت السلطات الجريمة وقالت إن التحقيق لا يزال مستمراً، وإنها لن تعلق على تفاصيل القضية قبل انتهائه.
كما أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان متابعته الملف، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن مقتله.
وأحدث مقتل بالانتا صدمة داخل الحركة، ما دفع قيادتها الجديدة إلى تغيير أسلوب عملها. وقال زعيمها الجديد، نادو دا كونيا، المقيم في البرازيل، إن من يتولى قيادة الحركة داخل غينيا بيساو قد يواجه مخاطر جدية.
ويضم الفريق القيادي الداخلي للحركة نحو 21 عضواً، معظمهم داخل البلاد، ويتواصلون من خلال قنوات مشفرة، فيما تضم دائرة اتصال أوسع قرابة 100 عضو يتبادلون المعلومات والأفكار بهدف الحفاظ على نشاط الحركة وتوسيع قاعدتها الشعبية.
وتعيش غينيا بيساو تحت حكم عسكري منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025، عندما استولى ضباط على السلطة قبل يوم واحد من الموعد المقرر لإعلان نتائج الانتخابات.
ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد توقيف شخصيات معارضة ومداهمات لمحطات إذاعية وإغلاق بعضها مؤقتاً، إضافة إلى حظر تظاهرات ومؤتمرات صحافية غير مرخصة وأشكال أخرى من الاحتجاج السياسي.
وكان المرشح الرئاسي المعارض، فرناندو دياس، لجأ في مرحلة سابقة إلى حماية السفارة النيجيرية، وقال إن الانقلاب أوقف مساراً انتخابياً كان يتوقع أن يفوز فيه. وعاد دياس لاحقاً إلى منزله، لكنه أكد لـ"رويترز" أنه لا يشعر بالأمان، وأن المعارضة لا تزال تواجه قيوداً على نشاطها.
وتقول الحكومة العسكرية إن استيلاءها على السلطة جاء لمنع مهربي المخدرات من السيطرة على البلاد، التي تعد منذ سنوات ممراً مهماً لتهريب الكوكايين بين أميركا اللاتينية وأوروبا.
وأعلنت السلطات العسكرية اعتزامها تنظيم استفتاء دستوري في 30 آب/أغسطس الجاري، على أن تجرى انتخابات عامة في 6 كانون الأول/ديسمبر المقبل. في حين تؤكد قوى معارضة أنها ستواصل المطالبة بالحريات السياسية وسيادة القانون.
ورغم مقتل بالانتا، انتشرت بعد وفاته أعمال موسيقية وتسجيلات تكريمية له، بينما قال منتجون إذاعيون لـ"رويترز" إن بعض المحطات تجنبت في الأسابيع التي أعقبت مقتله بث أغانيه أو الأعمال التي تحيي ذكراه بسبب المخاوف الأمنية.