غينيا بيساو تستعد لاستفتاء دستوري يوسع صلاحيات الرئيس

غينيا بيساو تجري في 30 آب/أغسطس الجاري استفتاء على دستور جديد يمنح الرئيس صلاحيات أوسع في تعيين الحكومة وحل البرلمان، ويقلص عدد النواب والدوائر الانتخابية، قبل انتخابات كانون الأول/ديسمبر العامة.

0:00
  • ساحة
    ساحة "الإمبراطورية" (براسا إمبيريو) أمام القصر الرئاسي في بيساو في غينيا بيساو 2025 (رويترز)

تستعدّ غينيا بيساو لإجراء استفتاء دستوري، في 30 آب/أغسطس الجاري، على مشروع دستور جديد من شأنه تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية بصورة كبيرة وإعادة صياغة النظام الانتخابي، قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرّر إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر المقبل.

ويأتي الاستفتاء في ظلّ حكم عسكري تشكّل بعد انقلاب تشرين الثاني/نوفمبر 2025، الذي وقع قبل يوم واحد من الموعد المقرّر لإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية آنذاك، وأدى إلى إلغاء المسار الانتخابي، وتولي، الجنرال هورتا إنتا-أ نا مان، رئاسة المرحلة الانتقالية.

وبموجب الدستور الحالي، يسمّي البرلمان رئيس الوزراء الذي يتولى بدوره تشكيل الحكومة. أما مشروع الدستور الجديد، فيمنح رئيس الجمهورية سلطة تعيين وإقالة رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة. وسيكون بإمكان الرئيس أيضاً إنشاء الوزارات أو إلغاؤها، وترؤس مجلس الوزراء، وحلّ البرلمان في حال وقوع "أزمة سياسية خطرة"، فضلاً عن إقالة الحكومة في ظروف محدّدة. وتمثّل هذه التعديلات تحوّلاً واضحاً في ميزان السلطة لمصلحة الرئاسة.

ويتضمّن المشروع أيضاً خفض عدد مقاعد البرلمان من 102 إلى 65 مقعداً، وتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 29 إلى 12 دائرة. ويضيف الدستور المقترح شرطاً جديداً للترشّح للرئاسة، يقضي بأن يكون المرشّح أقام بصورة دائمة في غينيا بيساو خلال السنوات الخمس السابقة للانتخابات. ولا يتضمّن الدستور الحالي هذا الشرط، إذ يكتفي باشتراط الجنسية بالولادة وبلوغ 35 عاماً والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية.

من جهته، دعا "الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر"، أحد أبرز أحزاب المعارضة، إلى مقاطعة الاستفتاء، معتبراً أنّ الأحزاب السياسية استُبعدت من عملية إعداد المشروع، ومحذراً مما سمّاها "محاولة لتركيز السلطة في يد الرئاسة".

وتقول السلطات الانتقالية إنّ التعديلات ضرورية لمعالجة حالات الشلل السياسي والصراعات المتكرّرة بين مؤسسات الدولة، فيما يرى منتقدون أنّ الجمع بين توسيع صلاحيات الرئيس وتقليص حجم البرلمان قد يضعف الضوابط والتوازنات المؤسسية. ويتضمّن مسار الإصلاح أيضاً مقترحات مؤسسية أخرى، بينها إنشاء محكمة دستورية لمعالجة النزاعات بين مؤسسات الدولة، وهي مؤسسة غائبة عن النظام الحالي رغم الأزمات الدستورية المتكرّرة في البلاد.

وسيحدّد استفتاء الأحد ما إذا كان الدستور الجديد سيدخل حيّز التنفيذ قبل انتخابات كانون الأول/ديسمبر، التي يُفترض أن تمهّد لعودة البلاد من الحكم العسكري إلى سلطة منتخبة.