عراقتشي للميادين: إيران حققت إنجازات استراتيجية والمنطقة بحاجة لهيكل أمني مشترك بعيداً عن واشنطن

وزير الخارجية الإيراني يقول في مقابلة مع الميادين إن طهران حققت إنجازات استراتيجية مشدداً على أن الهيكل الأمني للمنطقة يجب أن يُبنى بجهود دولها بعيداً عن التدخلات والقواعد الأميركية.

0:00
  • حوار خاص مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي
    حوار خاص مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، في حوار خاص مع الميادين، أن طهران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب إلى نقطة قوة، مشدداً على أن الهيكل الأمني للمنطقة يجب أن يُبنى بجهود دولها بعيداً عن التدخلات والقواعد الأميركية التي تحولت إلى عامل زعزعة للاستقرار.

القيادة في قلب الميدان والإجماع الوطني مستمر

وفي حديثه للميادين، استذكر عراقتشي مواقف الشهيد الأمة السيد علي خامنئي، مؤكداً أنه "كان يحكم القلوب ويواكب الناس في السراء والضراء"، لافتاً إلى قوله: "لن أذهب إلى الملجأ أو إلى نقطة آمنة إلا عندما يتوافر ذلك لجميع أبناء الشعب، وبما أن النقاط الآمنة ليستْ متاحة للجميع فإنني سأبقى إلى جانب الناس فوق الأرض، وأي حادث يقع على شعبي سيقع عليّ أيضاً".

وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الإيراني على أن القيادة الجديدة للبلاد ممثلة بآية الله السيد مجتبى خامنئي تمسك بزمام السيطرة الكاملة، وتدير شؤون البلاد بذات المستوى من التدبير والإدارة.

الجاهزية الاستراتيجية ومباغتة العدو بالرد الفوري

وعن كواليس ومسار المواجهة العسكرية، كشف عراقتشي أن جميع الشواهد كانت تشير إلى اندلاع الحرب حتى قبل مفاوضات جنيف، لافتاً إلى أنه أجرى مقابلة آنذاك أكد فيها أن القوات المسلحة والحكومة مستعدتان لكافة الاحتمالات والظروف، بالتوازي مع أداء وزارة الخارجية لواجباتها الدبلوماسية.

وأشار إلى أن طهران حضرت المفاوضات باستعداد تام لأي حادث، ولم تُؤخذ على حين غرة على الإطلاق، مبيناً أنه إذا كانت بعض المفاجآت، كاستشهاد بعض الأفراد، تُعد مباغتة، فإن البلاد من الناحية الاستراتيجية لم تُباغت أبداً.

وأوضح وزير الخارجية أن الرد الإيراني بدأ بعد أقل من ساعتين على الهجوم الذي استهدف البلاد على الرغم من استشهاد القادة، حيث كان كل شيء جاهزاً ومحدداً مسبقاً بناءً على تدابير وإرشادات القائد الشهيد لخوض حرب طويلة، إذ جرى تحديد البدلاء حتى 5 مستويات لكل قائد بحيث إذا استشهد أحدهم يُعرف فوراً الشخص التالي.

وأضاف عراقتشي أن العالم فوجئ بالقدرة الإيرانية على الرد الفوري، معقباً: "أن تقف صامداً لمدة 40 يوماً في وجه أكبر قوة ظاهرة في العالم ومجهزة بالسلاح النووي ليس فيه أي مزاح". ولفت إلى أن وزراء خارجية دوليين أقروا له بأن إيران أثبتت نفسها في هذه الحرب وخرجت منها أكثر قوة، وأن العالم أدرك القوة الحقيقية للشعب والحكومة والجمهورية الإسلامية التي باتت اليوم في وضع أفضل بكثير لمواجهة أي عدوان.

المظلة الأمنية الأميركية عامل هدم لاستقرار المنطقة

وفي قراءته للتموضع العسكري الأجنبي في المنطقة، قال عراقتشي إنه اتضح عملياً أن وجود القوات الأميركية ومظلتها الأمنية لم يقدما أي مساعدة لأمن المنطقة، بل تحولا إلى عامل ضد الأمن، مؤكداً أنه لو لم تكن تلك القواعد موجودة في الدول المجاورة لما تعرضت لأي هجوم.

وشدد على أن الاعتماد على هذه القواعد قد تغير في هذه الحرب وعلى دول المنطقة البحث عن سبل جديدة للأمن والاستقرار. واعتبر عراقتشي الحرب نقطة تحول تاريخية، لا سيما لمنطقة الخليج، لبناء هيكلية أمنية إقليمية من دون الاتكاء على الدول الخارجية، معرباً عن تفاؤله بأن مستقبل المنطقة الأمني سيكون أفضل مما كان عليه.

هذا وبين عراقتشي أنه أبلغ دول المنطقة منذ اليوم الأول للحرب بأن طهران سترد وتدافع عن نفسها، وأن القواعد الأميركية المتواجدة على أراضيها هي جزء من العدوان وسيجري استهدافها، مطمئناً إياهم بأن الهجمات ليست موجهة ضد أراضيهم.

وأضاف أن دول المنطقة رفضت استخدام أراضيها أو أجوائها للعدوان على إيران لكن الأميركيين استخدموها، مع تأكيده امتلاك طهران وثائق وأدلة كثيرة سُجلت في مجلس الأمن تثبت استخدام الأجواء الكويتية بشكل منتظم ضد إيران، متسائلاً: "ماذا كانت تفعل طائرات من طراز أف 15 في الكويت حتى سقطت بنيران صديقة؟".

كما أعرب عن أسفه لاستخدام القاعدة الأميركية والأجواء في قطر ضد إيران مع إبلاغ الدوحة بذلك، مجدداً في الوقت عينه الشكر والتقدير لجهود دولة باكستان ممثلة برئيس وزرائها شهباز شريف والفريق أول عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار، والجهود القطرية التي ساعدت وبذلت مساعي للتوصل إلى حل عادل بين إيران وأميركا، لا سيما في الملف المالي عبر تقديم الدوحة لأدوار بناءة، مشيراً إلى أن التوافقات الحالية مشروطة بأن تُجهز كلها في إطار حزمة واحدة نهائية.

صياغة العلاقات الإقليمية والحرص على التفاهم المشترك

وعلى صعيد العلاقات الثنائية مع دول الجوار، وصف عراقتشي السعودية بالبلد الكبير واللاعب الأساسي في منطقة الخليج إلى جانب إيران، مؤكداً أن البلدين قادران معاً على صياغة بنية أمنية متينة وجلب السلام والاستقرار والتقدم للمنطقة.

وأشار إلى استمرار الاتصالات شبه المنتظمة خلال فترة الحرب مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي وصفه بـ"الصديق الجيد جداً"، مؤكداً وجود تفاهم مشترك على ضرورة خوض حوارات صريحة وبناءة، ومشدداً على العزم المشترك لمواصلة المحادثات وإحراز التقدم نظراً لحسن النية المتوافر لدى مسؤولي القيادة السعودية لتجاوز فترات الصعود والهبوط السابقة.

وفيما يخص سلطنة عمان، أشاد عراقتشي بالعلاقات الودية والأخوية للغاية، لافتاً إلى أن مساعي الطرفين تتركز على إدارة مضيق هرمز بما يتوافق تماماً مع القانون الدولي وتنظيم حركة المرور فيه، بصفتهما الدولتين الساحليتين للمضيق ولهما حق طبيعي في اتخاذ القرارات وحفظ الأمن فيه، منوهاً إلى أن طهران ستتبادل الرؤى والأفكار مع دول الخليج بهذا الشأن، لكن القرار النهائي سيجري اتخاذه بين إيران وعمان لضمان العبور الآمن لجميع السفن غير العسكرية في أجواء من السلامة التامة.

وفي المقابل، أوضح عراقتشي أن السبب الرئيس في توتر العلاقة الحالية مع الإمارات يعود لوجود "العامل الإسرائيلي"، معرباً عن أسفه لإقامة أبوظبي علاقات وثيقة سياسياً واقتصادياً مع الكيان الصهيوني.

وكشف عن توافر أدلة ووثائق كثيرة تبيّن أن أميركا و"إسرائيل" استخدمتا أجواء وأراضي الإمارات ضد إيران، بل إن الأخيرة شاركت في بعض الأحيان في العمليات العسكرية ضدنا، معقباً بالقول: "كنت أفضل لو أن أصدقاءنا في الإمارات اتّخذوا سياسة مشابهة لبقية دول منطقة الخليج لكان بإمكاننا امتلاك علاقة أفضل".

 وختم عراقتشي بالتأكيد على أن الحروب ستنتهي، والدول الأجنبية ستغادر المنطقة يوماً ما، وأن "إسرائيل" لن تداوي حتماً أي ألم بل ستزيد من آلامها، مشدداً على أن إيران والإمارات وبقية دول المنطقة جيران مقدر لهم العيش معاً لسنوات طويلة، ولا خيار سوى الوصول إلى ترتيبات تضمن الأمن والتنمية، والعودة إلى علاقات معقولة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيداً عن تدخلات الكيان الصهيوني، داعياً واشنطن في نهاية المطاف إلى استيعاب حقيقة وجود جمهورية إسلامية مقتدرة على مستوى المنطقة وما وراءها، وتنظيم نظرتها وعلاقاتها بناءً على هذا الواقع.

اقرأ أيضاً: عراقتشي للميادين: كنت في مكتب السيد خامنئي لحظة استشهاده.. ما التفاصيل التي كشفها؟

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.