ضمن خطة ترامب لتقليص القوات في أوروبا.. "البنتاغون" يلغي نشر لواء مدرع في بولندا

البنتاغون يلغي بشكل مفاجئ نشر قواته في أوروبا كجزء من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص حجم القوات في القارة.

0:00
  • ضمن خطة ترامب لتقليص القوات في أوروبا..
    ضمن خطة ترامب لتقليص القوات في أوروبا.. "البنتاغون" يلغي نشر لواء مدرّع في بولندا

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ألغت بشكل مفاجئ نشر لواء مدرّع في بولندا، في خطوة تُعدّ جزءاً من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.

وبحسب الصحيفة، فإنّ القرار شمل لواء القتال المدرّع الثاني التابع للفرقة الأولى من سلاح الفرسان المعروف بـ "بلاك جاك"، والذي يضمّ أكثر من 4000 جندي، رغم أنّ بعض القوات والمعدات كانت قد بدأت بالفعل بالتحرّك نحو أوروبا.

بدوره، أشار ترامب إلى أنّ التخفيضات لن تقتصر على ألمانيا بـ "تقليص عدد الأفراد بأكثر من 5000 فرد"، ملوّحاً بإمكانية سحب قوات من إيطاليا وإسبانيا أيضاً.

بالتوازي، نقلت الصحيفة عن الإدارة الأميركية نيّتها معاقبة بعض الدول الأوروبية التي "لم تدعم الولايات المتحدة في حربها مع إيران"، وذلك عن طريق "سحب القوات الأميركية من قواعدها".

وقدّم القادة العسكريون الأميركيون توصيات بشأن آلية تنفيذ خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا بمقدار 5000 جندي، وسط توقّعات باعتماد خطة تدريجية ومنهجية لإعادة تنظيم الوجود العسكري الأميركي هناك.

والجدير بالذكر أنّ إدارة ترامب كانت تربطها علاقات وثيقة مع بولندا، وقد أشار ترامب في وقت سابق من هذا الشهر إلى عزمه نقل بعض القوات إلى البلاد من ألمانيا.

هيغسيث يسرّع الانسحاب

بدوره، فاجأ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عدداً من المسؤولين في المؤسسة الدفاعية عبر تسريع وتيرة التخفيضات، رغم أنّ بعض القوات والمعدات التابعة للواء "بلاك جاك" كانت قد بدأت بالفعل بالتحرّك قبل إلغاء عملية الانتشار.

وبحسب مسؤول في وزارة الدفاع، أُبلغ قرار وقف نشر الوحدة المدرّعة خلال اجتماع عُقد أمس الأربعاء بين القيادة الأوروبية الأميركية وهيئة أركان الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا. 

ولم يوضح البنتاغون تأثير هذه التخفيضات على خطته الأوسع للدفاع عن أوروبا، كما لم يتطرّق وزير الجيش دان دريسكول والجنرال كريستوفر لانيف، القائم بأعمال رئيس الجيش، إلى هذه الخطوة خلال شهادتهما أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أول من أمس.

وأعرب عدد من مسؤولي الجيش الأميركي عن دهشتهم من قرار هيغسيث وقف عملية انتشار كانت جارية بالفعل، إذ كانت القيادة الأوروبية الأميركية قد أوصت بعدم تعويض النقص في اللواء المدرّع، الذي يزيد قوامه عن 4000 جندي، بعد انتهاء دورته الاعتيادية الممتدة لـ 9 أشهر، من دون الدعوة إلى وقف الانتشار أثناء تنفيذه.

بولندا تقلّل من وقع القرار وسط إعادة تموضع أميركية أوسع

من جهته، أكد البنتاغون في استراتيجيته للدفاع الوطني الصادرة في كانون الثاني/يناير أنّ الولايات المتحدة ستركّز بصورة أكبر على الدفاع عن أراضيها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، فيما سيتحمّل الحلفاء والشركاء مسؤولية أكبر عن أمنهم، بدعم أميركي "حاسم لكنه محدود".

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ القرار "لا يخصّ بولندا"، موضحاً أنه يرتبط بـ "تغيير سبق الإعلان عنه في انتشار بعض القوات المسلحة الأميركية داخل أوروبا".

وأضاف أنّ "التطوّر السريع لقدرات القوات المسلحة البولندية، إلى جانب الوجود الأميركي في بولندا، يعزّزان الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي".

ومن المرجّح أن تترك هذه الخطوة تداعيات مباشرة في بولندا، حيث كان من المنتظر نشر جزء كبير من اللواء الملغى انتشاره.

"تقليص القوات في أوروبا إلى مستويات ما قبل حرب أوكرانيا"

ومن المتوقّع أن تعيد التخفيضات التي تعمل عليها إدارة ترامب مستويات القوات الأميركية في أوروبا إلى ما كانت عليه عام 2022، قبل اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، وذلك ضمن سلسلة خطوات لتقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة.

وكان البنتاغون قد أعلن، في وقت سابق من هذا الشهر، تراجعه عن قرار إدارة بايدن نشر كتيبة مزوّدة بصواريخ تقليدية بعيدة المدى في ألمانيا.

وكان من المقرّر تنفيذ هذا الانتشار خلال العام الجاري، بعدما أعلنت عنه الولايات المتحدة وألمانيا خلال قمة حلف شمال الأطلسي لعام 2024 في واشنطن، فيما كانت إدارة ترامب قد قرّرت العام الماضي سحب لواء قتالي أميركي من رومانيا.

ومطلع الشهر الجاري، كشف المتحدّث باسم البنتاغون للميادين أنّ هيغسيث أمر بسحب 5000 جندي من ألمانيا، متوقّعاً أن تستغرق العملية بين 6 أشهر وسنة.

على الجهة الأخرى، قال التلفزيون الألماني إنّ قرار الانسحاب العسكري الأميركي من ألمانيا "يعمّق الخلافات بين واشنطن وبرلين".

اقرأ أيضاً: "البنتاغون" يدرس اقتراحاً لسحب آلاف القوات من أوروبا الشرقية