ترامب يقرر تقليص القوات الأميركية في ألمانيا وسط أزمة مع برلين.. ما أسبابها؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن عزمه خفض عديد قواته في ألمانيا "بشكل كبير"، في خطوة تعكس عمق الخلافات مع برلين بشأن ملفات التجارة والحرب ضدّ إيران، وسط تحذيرات من تقويض منظومة "الردع" الأوروبية.

0:00
  • ترامب: ندرس إمكانية خفض قواتنا في ألمانيا
    علما الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا أمام مقر قيادة اللواء الثاني عشر للطيران القتالي المطل على مطار كاترباخ في أنسباخ الألمانية 2016 (وكالات)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس السبت، عن خطةٍ لخفض كبير في عدد القوات الأميركية المنتشرة في ألمانيا، مؤكداً أنّ التقليص سيكون "أكبر بكثير" من عتبة الخمسة آلاف جندي التي أعلنها البنتاغون سابقاً.

وتعتزم واشنطن خفض وجودها العسكري في ألمانيا بنحو 15% من إجمالي قواتها البالغ عددها 36 ألف جندي، في عملية قد تستغرق ما بين 6 إلى 12 شهراً.

انقسام داخلي وقلق أوروبي

وأثار القرار معارضة داخل الحزب الجمهوري، حيث أعرب رئيسا لجنتي القوات المسلّحة في مجلسي الشيوخ والنواب، مايك روجرز وروجر ويكر، عن "قلقهما العميق"، معتبرين أنّ الانسحاب "يُعطي الإشارة الخطأ لروسيا" ويُعرّض قوة الردع للخطر.

وبدوره، وصف السيناتور الديموقراطي، جاك ريد، الخطوة بأنّها "هدية ثمينة لبوتين" وتجعل التزامات واشنطن "مرهونة بمزاج الرئيس".

من جانبه، علّق وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، مؤكداً أنّ الانسحاب كان "متوقّعاً"، داعياً الأوروبيين لتحمّل "مسؤولية أكبر عن أمنهم"، على الرغم من تشديده على أنّ الوجود الأميركي يظلّ ركيزة لـ "الردع الجماعي". فيما أعلن حلف شمال الأطلسي "الناتو" أنه يعمل مع واشنطن لاستيضاح تفاصيل القرار.

خلفيّات الأزمة

يأتي قرار ترامب في سياق انتقادات لاذعة وجّهها للحلفاء الأوروبيين، متهماً إياهم بالتقاعس عن دعم الحرب التي أطلقها ضد إيران نهاية شباط/فبراير الماضي.

وقد تعمّق الخلاف بعد تصريحات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، التي انتقد فيها افتقار واشنطن لـ "استراتيجية" تجاه طهران، معتبراً أنّ الأخيرة "تُذل" القوة العظمى.

ولم يقتصر الاستهداف الأميركي على الجانب العسكري، إذ أعلن ترامب نيّته رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية المستوردة إلى 25% الأسبوع المقبل، متهماً شركتي "مرسيدس" و"بي إم دبليو" بـ "استغلال" الأميركيين لسنوات.

ورداً على ذلك، حذّرت رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألمانية، هيلديغارد مولر، من "تكاليف باهظة" ستتحمّلها الصناعة الأوروبية، داعية إلى التهدئة والمفاوضات. كما أكّدت بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن أنّ جميع الخيارات "مفتوحة لحماية مصالح الاتحاد".

ولوّح ترامب بإمكانية سحب القوات من إيطاليا وإسبانيا أيضاً (حيث يتمركز نحو 16 ألف جندي أميركي فيهما)، متهماً البلدين بعدم تقديم المساعدة الكافية في ملف الحرب ومهاجماً مواقفهما بحدّة.

ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ يؤكد فيه الاتحاد الأوروبي أنّ وجود القوات الأميركية في القارة يخدم أيضاً "المصالح العالمية للولايات المتحدة".

ويُذكر أنّ ترامب سعى خلال ولايته الأولى إلى خفض كبير في عدد القوات الأميركية في ألمانيا، إلا أنّ ذلك لم يتحقّق، بحسب جيف راثكي الدبلوماسي الأميركي السابق ورئيس المعهد ⁠الأميركي ​الألماني بجامعة "جونز هوبكنز"، الذي أوضح أنّ "القوات الأميركية في أوروبا ​ليست تبرّعاً للأوروبيين الجاحدين، وإنما أداة من أدوات النفوذ العسكري الأميركي عالمياً".

اقرأ أيضاً: "الناتو": القرار الأميركي بشأن ألمانيا يعزز ضرورة زيادة أوروبا استثماراتها الدفاعية

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.