بعد شهور من الهدوء النسبي.. مسيرة تستهدف مطار الخرطوم في السودان
السودان يتهم الإمارات وإثيوبيا باستهداف مطار الخرطوم الدولي بطائرة مسيّرة ما يكسر شهوراً من الهدوء النسبي في العاصمة السودانية.
-
دخان يتصاعد في إثر هجوم بطائرة مسيّرة على مطار الخرطوم الدولي 2026 (رويترز)
اتهمت القوات المسلحة السودانية الإمارات وإثيوبيا باستهداف مطار الخرطوم بطائرة مسيّرة وقع أمس الاثنين، وهو الأحدث في سلسلة من الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة والتي كسرت شهوراً من الهدوء النسبي في العاصمة السودانية.
وقال سكان لوكالة رويترز إنّ الغارات التي شنّت منذ يوم الجمعة ضربت أهدافاً عسكرية ومناطق مدنية في مدينة بدأ فيها السكان والوزارات والوكالات الدولية بالعودة منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها في آذار/مارس 2025.
وقال شهود إنّ هجمات الطائرات من دون طيار يوم الاثنين استهدفت مطار الخرطوم الدولي، الذي استقبل أول رحلة دولية له منذ ثلاث سنوات، الأسبوع الماضي.
وصرّح المتحدّث باسم الجيش السوداني، عاصم عوض عبد الوهاب، بأنّ "الحكومة لديها أدلة تشير إلى أنّ الهجمات التي استهدفت عدة دول، والتي بدأت في الأول من آذار/مارس، انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي"، مستنداً إلى معلومات من طائرة مسيّرة أُسقطت في منتصف آذار/مارس، والتي ربطتها بالمطار والإمارات. وأضاف أنّ الجيش ربط طائرة مسيّرة أخرى أُطلقت من المطار نفسه بهجوم يوم الاثنين.
وقال عبد الوهاب "ما فعلته إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة هو عدوان مباشر على السودان ولن يتمّ السكوت عنه".
سيطرت الطائرات المسيّرة على الصراعات
وقال سكان محليون، تحدّثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إنهم يعتقدون أنّ قوات "الدعم السريع" تقف وراء الهجمات الجديدة. في حين لم تُدلِ "الدعم السريع" بأيّ تعليق بشأنها.
وقالت وزارة الإعلام في وقت سابق إنه لم يصب أحد بأذى ولم تحدث أيّ أضرار من جرّاء الهجوم على المطار، الذي سيعود إلى العمليات بعد إجراءات السلامة الروتينية. وأصبحت حرب الطائرات من دون طيار الأداة الرئيسية للصراع الذي أدى إلى ما تسميه الأمم المتحدة "أسوأ كارثة إنسانية في العالم"، حيث قتل مئات الآلاف من الناس من خلال العنف والجوع والمرض، وأجبر الملايين على الفرار.
وقال شهود عيان لوكالة رويترز إنّ طائرات مسيّرة ضربت مدينة أم درمان التوأم للخرطوم، إضافة إلى مدينتي الأبيض غرباً وكنانة جنوباً خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت منظمة "محامو الطوارئ" أنّ أحد المهاجمين قتل خمسة أشخاص في حافلة مدنية جنوب أم درمان يوم السبت.
السودان يستدعي سفيره لدى إثيوبيا
وفي السياق نفسه، استدعى السودان سفيره لدى إثيوبيا لإجراء مشاورات، بعدما اتهم إثيوبيا والإمارات بالتورط في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مطار الخرطوم.
قال وزير الخارجية، محيي الدين سالم، في مؤتمر صحافي في الخرطوم، إنّ السودان "استدعى سفيره لدى إثيوبيا لإجراء مشاورات بشأن العدوان الإماراتي الإثيوبي بطائرات من دون طيار الذي استهدف مطار الخرطوم"، مضيفاً "مطار الخرطوم منشأة مدنية، واستهدافه محظور بموجب القانون الدولي".
وقال سالم إنّ هناك "أدلة قاطعة" على أنّ الهجوم انطلق من الأراضي الإثيوبية، مضيفاً أنّ إثيوبيا "يجب أن تكون دولة شقيقة". وأضاف أنه تمّ إرسال رسائل إلى كلّ من إثيوبيا والإمارات بشأن الحادث، من دون تقديم تفاصيل.
كما أعلنت الحكومة السودانية أنها تُحمّل كِلا البلدين مسؤولية الهجوم وأكدت حقّها في الرد.
وكانت اعترضت الدفاعات الجوية السودانية، يوم الاثنين، طائرات مسيّرة استهدفت مواقع متعددة في الخرطوم، وفقاً لشهود عيان، الذين أفادوا بتصاعد الدخان بالقرب من المطار في الجزء الشرقي من العاصمة. وقالت السلطات لاحقاً إنّ عمليات المطار استؤنفت بعد ساعات من الهجوم من دون الإبلاغ عن خسائر، وذلك بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية.
مصر تدين استهداف مطار الخرطوم
وفي سياق متصل، دانت وزارة الخارجية المصرية استهداف مطار الخرطوم الدولي، قائلة إنّ "ذلك يمثّل انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية، ومساساً بمقدّرات الشعب السوداني الشقيق، فضلاً عن كونه تصعيداً خطراً من شأنه تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان الشقيق ويعرقل المساعي الجادّة المبذولة للتوصّل إلى هدنة إنسانية".
كما أعربت مصر عن "بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار، بما ينذر باتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي ويجهض الجهود الحثيثة المبذولة التي تقودها الولايات المتحدة داخل الرباعية الدولية للتوصّل إلى هدنة إنسانية تؤسس لوقف كامل لإطلاق النار تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة من دون أيّ تدخّلات خارجية".
وأكدت مصر رفضها "لكلّ أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، وضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخّل في الشئون الداخلية للدول".
كما تجدّد مصر دعمها لكلّ "الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة والحفاظ علي مقدرات الشعب السوداني الشقيق، وتؤكد استمرارها في العمل مع الشركاء من أجل تهدئة الأوضاع، وتغليب الحلول السلمية بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار".