السودان يتهم إثيوبيا والإمارات بدعم هجمات المسيّرات ووزير الدفاع يتحدث عن تدخل 20 دولة في الحرب
الخارجية السودانية تتهم إثيوبيا بالسماح بانطلاق مسيّرات من أراضيها بدعم إماراتي، ووزير الدفاع يتحدث عن تدخل أكثر من 20 دولة ويكشف عن مساعي لتعزيز "أمن البحر الأحمر".
-
مشهد من المعارك في السودان
اتهم السودان إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها منطلقاً لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات، كما اتهم الإمارات بدعم هذه الهجمات، فيما أعلن وزير الدفاع السوداني، حسن داوود كبرون، أن أكثر من 20 دولة تشارك في الحرب عبر تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي لقوات "الدعم السريع".
وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، خلال ندوة نظمتها وكالة السودان للأنباء "سونا" في الخرطوم، الأربعاء، إن إثيوبيا تواصل ما وصفه بـ"العدوان على السودان"، محذراً من أن سلوكها بات يشكل تهديداً خطراً للأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد أنّ بلاده تحتفظ بحقّها في الدفاع عن أراضيها وإحاطة المجتمع الدولي بالتطورات، مطالباً المؤسسات القضائية الدولية بالتحرّك لوقف الاعتداءات.
ودعا المسؤول السوداني المجتمع الدولي إلى عدم التغاضي عما وصفه "العدوان الإثيوبي الإماراتي" على الأراضي السودانية، مشدّداً على أنّ الخرطوم تميّز بين الحكومة الإثيوبية والشعب الإثيوبي الذي تربطها به علاقات تاريخية.
الخرطوم تعرض أدلة بشأن انطلاق المسيّرات من إثيوبيا
وخلال مؤتمر مشترك ضمّ مسؤولين من وزارات الدفاع والخارجية والإعلام وجهاز المخابرات العامة، عرضت السلطات السودانية ما قالت إنها "أدلة فنية" على انطلاق طائرات مسيّرة من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية.
وبحسب "سونا" تمّ عرض أجزاء من مسيّرات أسقطتها الدفاعات الجوية، وبيانات لمسارات الطيران وإحداثيات مواقع الانطلاق، إلى جانب صور أقمار اصطناعية قالت الحكومة إنها تشير إلى استخدام مواقع داخل إثيوبيا، بينها مطار بحر دار.
وتأتي الاتهامات عقب سلسلة هجمات بالمسيّرات استهدفت محطات كهرباء ومنشآت وقود في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق واسعة وتعطيل خدمات أساسية، إلى جانب تعرّض محطة المرخيات غربي أم درمان لهجوم، الثلاثاء، أعقبه استهداف محطة كهرباء المناقل في ولاية الجزيرة، الأربعاء، ما تسبّب بخروجها عن الخدمة.
بدورها، نفت إثيوبيا الاتهامات السابقة بدعم "الدعم السريع"، وأكدت احترامها سيادة السودان. كما نفت الإمارات اتهامات الخرطوم بتقديم دعم عسكري للقوات.
وزير الدفاع: أكثر من 20 دولة تتدخّل في الحرب
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع السوداني إنّ "أكثر من 20 دولة تشارك في الحرب"، من خلال توفير التمويل والمرتزقة والمسيّرات والدعم اللوجستي لقوات "الدعم السريع"، من دون تحديد أسماء هذه الدول.
واعتبر كبرون، في تصريحات لوكالة "السودان للأنباء"، أنّ "الحرب لم تعد مجرّد صراع داخلي على السلطة، بل تحوّلت إلى مواجهة أوسع تستهدف تدمير السودان ونهب ثرواته وتغيير تركيبته السكانية". وأشار إلى أنّ الخرطوم تسعى إلى تعزيز علاقاتها الدفاعية مع الدول الصديقة، وتطوير قدراتها العسكرية والأمنية لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
بعثة تقصّي الحقائق: جهات خارجية تغذّي الحرب في السودان
من جهتها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق في السودان، الأربعاء، أنّ الأسلحة والتكنولوجيا والأفراد الأجانب ما زالوا يغذّون الحرب، وحثّت على اتخاذ إجراءات دولية أقوى.
وفي مؤتمر صحافي عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان: "وجد تحقيقنا أسباباً معقولة للاعتقاد بأنّ النقل الخارجي للأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والدعم اللوجستي والأفراد الأجانب لا يزال يساهم في استمرار الصراع وتصعيده".
وأضاف "وجدنا أيضاً أنّ جهات خارجية تزوّد كلا الطرفين، وهذا يساعد في دعم عملياتهما العسكرية. والنتيجة باتت واضحة بشكل متزايد على أرض الواقع".
ورداً على سؤال حول الجهة التي تزوّد قوات "الدعم السريع" والحكومة بالأسلحة، قال عثمان إنّ المحقّقين عثروا على شبكة عابرة للحدود تضمّ أفراداً وكيانات في تشاد و"بونتلاند" في الصومال وجنوب شرق ليبيا والإمارات، تعمل في توريد الأسلحة وتدريب المقاتلين الأجانب.
وقال إنّ البعثة تحثّ تلك الدول "على تعزيز التزاماتها ببذل العناية الواجبة" بسبب العواقب المباشرة على المدنيين.
وقالت البعثة إنّ المدنيين في مدينة الأبيض الاستراتيجية معرّضون لمخاطر جسيمة حيث لا تزال محاصرة جزئياً من قبل قوات "الدعم السريع".
السودان يسعى للانضمام إلى ترتيبات "حماية البحر الأحمر"
وفي سياق آخر، كشف كبرون عن مساعٍ سودانية للانضمام إلى تجمّع معني بـ"الحماية المشتركة للبحر الأحمر"، مؤكداً أهمية مشاركة بلاده في الترتيبات الأمنية الخاصة بـ"حماية الملاحة والتجارة الدولية".
وشدّد على أنّ موقع السودان الاستراتيجي وساحله الممتد على البحر الأحمر يجعلان مشاركته ضرورية في الجهود الإقليمية لمكافحة التهريب والقرصنة والاتجار بالبشر وانتشار السلاح.
وأوضح وزير الدفاع السوداني أنّ الحرب أدّت إلى تعثّر آليات التعاون الأمني السابقة مع الجوار، داعياً إلى إعادة تفعيل التنسيق الإقليمي لمواجهة التحدّيات العابرة للحدود.