إعلام إسرائيلي عن قرار واشنطن وقف المساعدات لـ"إسرائيل": انتقال إلى الشراكة العسكرية؟

صحيفة "جيروزاليم بوست" تسلّط الضوء على توجّه واشنطن نحو استبدال المساعدات العسكرية بشراكة قائمة على المبيعات والمشاريع الدفاعية المشتركة مع "إسرائيل"، وسط مخاوف إسرائيلية من تداعيات وقف التمويل المباشر قبل انتهاء الاتفاق الحالي عام 2028.

0:00
  • إعلام إسرائيلي بشأن قرار وقف المساعدات الأميركية لـ
    إعلام إسرائيلي بشأن قرار وقف المساعدات الأميركية لـ"إسرائيل": انتقال إلى الشراكة العسكرية؟

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية السنوية لـ"إسرائيل"، البالغة 3.8 مليارات دولار، بحلول نهاية عام 2026، مخاوف داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بشأن تداعيات القرار على صفقات التسليح القائمة والمشاريع الدفاعية المشتركة مع الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في تقرير أعدّه سام سوكول لوكالة الأنباء اليهودية (JTA)، أنّ الإعلان جاء بصورة مفاجئة، على الرغم من حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن التوجّه إلى "إنهاء الاعتماد على المساعدات الأميركية تدريجياً خلال العقد المقبل".

وكان ترامب قد أعلن، الثلاثاء الماضي، أنّ واشنطن ستوقف المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل" بنهاية العام الجاري، على الرغم من أنّ مذكرة التفاهم الحالية تنص على استمرار التمويل حتى السنة المالية 2028.

ونقلت الصحيفة عن رئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وصفه الإعلان بأنّه جاء "كالصاعقة من السماء"، معرباً عن قلقه الشديد من تداعياته.

كذلك، حذّر عضو الكنيست عن حزب "يش عتيد"، موشيه تور-باز، من أنّ وقف المساعدات يمثّل "خطأ جسيماً"، مشيراً إلى أنّ قيمتها تصل إلى نحو 12 مليار شيكل سنوياً، وأنّ تعويضها سيتطلّب اقتطاعات من الميزانية المدنية أو العسكرية.

في السياق نفسه، رأى الرئيس السابق لـ"مجلس الأمن القومي" الإسرائيلي، غيورا آيلاند، أنّ القرار سيُلزم "إسرائيل" بدفع مليارات الشواكل مقابل عقود دفاعية موقّعة، فضلاً عن إلحاق الضرر بمشاريع مشتركة، بينها تطوير تكنولوجيا الليزر.

من المساعدات المباشرة إلى "الشراكة العسكرية"

في المقابل، نقلت "جيروزاليم بوست" عن السفير الأميركي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، أنّ ترامب ونتنياهو اتفقا على الانتقال من نظام المساعدات العسكرية إلى علاقة تجارية وأمنية مختلفة، معتبراً أنّ هذه الخطوة تضمن استمرار التعاون على المدى الطويل.

وأكّد مكتب نتنياهو، أمس الجمعة، أنّ الانتقال من المساعدات إلى "الشراكة" يعكس قوة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، مشيراً إلى "قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحمّل هذا التحوّل".

لكنّ هاكابي أقرّ بعدم وضوح ما إذا كان التمويل المتفق عليه في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما سينتهي فعلياً بحلول نهاية 2026، لافتاً إلى محاولات للحصول على توضيحات.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ معظم المساعدات الأميركية السنوية يُنفق داخل الولايات المتحدة على شراء الأسلحة والمكوّنات العسكرية المصنّعة في المصانع الأميركية، ما يجعل القرار مرتبطاً أيضاً بعقود الإنتاج والتوريد القائمة.

مخاوف من إعادة ترتيب أولويات "الجيش" الإسرائيلي

نقلت الصحيفة عن الباحث في "معهد دراسات الأمن القومي"، أفيشاي بن ساسون غورديس، أنّ إعلان ترامب يشكّل "إنذاراً سياسياً من أعلى درجات الخطورة" وسط تراجع تأييد "إسرائيل" لدى شرائح من الناخبين الأميركيين.

ورأى أنّ وقف التمويل فعلياً سيجبر المستوى العسكري الإسرائيلي على إعادة النظر في خططه طويلة الأمد، بما فيها صفقات الأسلحة التي تحدّد قدرات "الجيش" الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة.

وبحسب التقرير، ازداد اعتماد "إسرائيل" على الإمدادات العسكرية الأميركية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ظلّ الحروب على غزة ولبنان وسوريا وإيران.

هل تتوقّف المساعدات أم يتغيّر شكلها؟

لفتت "جيروزاليم بوست" إلى أنّ إعلان ترامب يتزامن مع مساعٍ داخل "الكونغرس" لتوسيع التعاون العسكري والتكنولوجي مع "إسرائيل" من خلال مشاريع مشتركة قد تحلّ محلّ التمويل العسكري المباشر.

وأشارت إلى مقترحات ضمن قانون "تفويض الدفاع الوطني" لعام 2027، تهدف إلى تعزيز التنسيق بين المؤسستين العسكريتين في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا الدفاعية.

في هذا السياق، اتّهم المدير التنفيذي لمركز السياسة الدولية، مات دوس، الداعمين لهذا التوجّه بالسعي إلى إعادة تخصيص المساعدات تحت مسمّى "مشاريع مشتركة"، بما يقلّل رقابة "الكونغرس" على الإنفاق العسكري.

كما دعت نائبة رئيس مؤسسة "هيريتدج" المحافظة، فيكتوريا كوتس، إلى التحوّل التدريجي من التمويل العسكري الأميركي المباشر إلى المبيعات العسكرية والبرامج المشتركة.

ووفق الصحيفة، كانت المؤسسة قد اقترحت في ورقة نشرتها عام 2025 تنفيذ هذا التحوّل خلال الفترة الممتدة من 2029 إلى 2047، بما يسمح باستمرار التعاون العسكري الأميركي-الإسرائيلي من دون الاعتماد على الصيغة التقليدية للمساعدات.

ويبقى موعد وقف التمويل وآلية تنفيذه غير محسومين، في ظل استمرار سريان مذكرة التفاهم حتى عام 2028، وعدم اتضاح ما إذا كان إعلان ترامب سيؤدي إلى خفض فعلي للإنفاق الأميركي على "إسرائيل" أم إلى تغيير القنوات التي يُقدَّم عبرها.

اقرأ أيضاً: إعلام إسرائيلي: انتصار مرشحي "الكونغرس" الذين انتقدوا "إسرائيل" يضع الأخيرة أمام تحديات