آيزنكوت.. معارك بين الحروب من "عقيدة الضاحية" إلى رئاسة الحكومة

من الصفوف العسكرية إلى الخصومات السياسية، تنقل قائد أركان الاحتلال السابق غادي آيزنكوت، في حياته، بدءاً من العمل ضمن لواء "غولاني" وصولا إلى الدخول في العمل السياسي ومن ثم المشاركة في حكومة الحرب المصغرة قبل أن ينافس على منصب رئاسة وزراء الاحتلال.

0:00
  • رئيس هيئة الأركان السابق في الجيش الإسرائيلي: في عدة حوادث كنا قريبين بمسافة شعرة إلى الحرب
    رئيس حكومة الاحتلال المكلف غادي آيزنكوت (أرشيف)

أعلن الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، مساء اليوم السبت، اختيار غادي آيزنكوت لتشكيل حكومة جديدة.

وقال مكتب هرتسوغ إنّ آيزنكوت سيتسلّم كتاب التكليف رسمياً بعد ظهر الغد الأحد.

وجاء الاختيار بعدما أوصت كتل تضمّ 67 نائباً بتكليف آيزنكوت. وكان حزبه "يَشار" قد حصل على 21 مقعداً في انتخابات الـ"كنيست"، التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر الفائت، متصدّراً قوائم "معسكر التغيير" الأربع التي يعتزم الاستناد إليها في مسعاه لتأليف الحكومة. 

رئاسة الأركان: "عقيدة الضاحية".. و"المعركة بين الحروب"

تدرّج غادي آيزنكوت من صفوف لواء "غولاني" إلى رئاسة هيئة الأركان العامة، وشارك في إدارة جبهات لبنان والضفّة الغربية وسوريا وقطاع غزة. وأنهى خدمته العسكرية في كانون الثاني/يناير 2019 بعد 41 عاماً في "الجيش". 

وتولّى رئاسة شعبة العمليات في هيئة الأركان من حزيران/يونيو 2005 إلى تشرين الأول/أكتوبر 2006، وشارك من هذا الموقع في إدارة عدوان 2006 على لبنان.

وارتبط اسمه بـ"عقيدة الضاحية" وتوسيع "المعركة بين الحروب". وخلال رئاسته للأركان، أصدر وثيقة استراتيجية "الجيش" عام 2015 وحدّثها عام 2018، ودفع بخطّة "جدعون" المتعدّدة السنوات لإعادة تنظيم جيش الاحتلال وتكييفه مع التهديدات الإقليمية المتغيّرة.

من حكومة الطوارئ إلى تأسيس "يَشار"

دخل آيزنكوت السياسة في آب/أغسطس 2022، حين انضمّ إلى "المعسكر الرسمي" بقيادة بني غانتس وحلّ ثالثاً على قائمته. وانتُخب عضواً في "الكنيست" في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، ضمن كتلة حصلت على 12 مقعداً.

وعقب عملية "طوفان الأقصى"، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، انضمّ آيزنكوت إلى حكومة الطوارئ وزيراً بلا حقيبة، إثر قرار حزبه المشاركة فيها. وحضر بصفة مراقب في مجلس الحرب الذي ضمّ بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت وغانتس. ودعا خلال تلك الفترة إلى تسريع العملية العسكرية في رفح، واتّهم نتنياهو لاحقاً بتأخيرها لأسباب سياسية. 

دافع آيزنكوت عن إعطاء الأولوية لصفقة تعيد الأسرى. وفي حزيران/يونيو 2024، استقال من الحكومة مع غانتس، متهماً نتنياهو بـ"تأجيل قرارات حاسمة وإدخال اعتبارات سياسية في إدارة الحرب". 

وأعلن آيزنكوت مغادرة "المعسكر الرسمي" في حزيران/يونيو 2025، ثمّ استقال من "الكنيست" في تموز/يوليو من العام نفسه. وفي أيلول/سبتمبر، أسّس حزب "يَشار" وضمّ إليه شخصيات عسكرية وسياسية واقتصادية.

شروطه للحكومة ومواقفه من غزة وإيران

تعهّد آيزنكوت قبل الانتخابات برفض المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو، حتى في إطار التناوب، وقال إنّه سيستقيل خلال ساعة إذا خالف تعهّده. وحدّد أربعة شروط للمشاركة في الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها، هي قبول "إسرائيل دولةً يهوديةً وديمقراطية"، وقبول "قيم إعلان الاستقلال"، والالتزام بالخدمة الإلزامية للجميع، والاعتراف بحركة حماس بوصفها "تنظيماً إرهابياً".

وتتقدّم الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية في مقاربته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فيما يبقى "حلّ الدولتين" خارج محاور برنامجه الرئيسية. وفي غزة، يدعو إلى إنهاء حكم حماس وإقامة إدارة بديلة تحظى بدعم إقليمي ودولي، وتعمل باستقلال عن الحركة ومن دون تبعية مباشرة لـ"إسرائيل". ويرفض العودة إلى حكم عسكري إسرائيلي دائم في القطاع. 

وفي الملف الإيراني، يدعو إلى إخراج اليورانيوم المخصّب وفرض رقابة مشدّدة بالتنسيق مع واشنطن، ويؤيّد استخدام الضغط العسكري لفرض اتفاق بشأن البرنامج النووي. كما يدعو إلى توسيع اتفاقات "أبراهام" التطبيعية وتعزيز التعاون الأمني الإقليمي. 

اقرأ أيضاً: هرتسوغ يكلف زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية