تراجع أسعار الطاقة لا يبدد مخاطر الاضطرابات الاجتماعية في الأسواق الناشئة

رغم انخفاض أسعار النفط بعد التهدئة بين واشنطن وطهران، تحذيرات من استمرار مخاطر الاحتجاجات في الأسواق الناشئة بسبب ضغوط المعيشة وارتفاع تكاليف الطاقة خلال الأشهر الماضية.

0:00
  • صور لعملة الدولار الأميركي وهيكل مصغر لبرميل نفط وآلة استخراج النفط (رويترز)
    صور لعملة الدولار الأميركي وهيكل مصغر لبرميل نفط وآلة استخراج النفط (رويترز)

حذر محللون من أن تراجع أسعار النفط عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون كافياً لاحتواء مخاطر الاضطرابات الاجتماعية في الأسواق الناشئة، معتبرين أن الأعباء التي تحملتها الأسر خلال الأشهر الماضية ستستمر في تغذية الاحتجاجات رغم انحسار الضغوط على أسواق الطاقة.

وبحسب شركة "Verisk Maplecroft" المتخصصة في تحليل المخاطر، بلغ مؤشر الاضطرابات المدنية العالمي أعلى مستوياته في 6 سنوات خلال الربع الثاني من 2026، مع تسجيل احتجاجات مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة في دول عدة، بينها كينيا وإندونيسيا وبوليفيا، بينما شهدت العراق وتركيا أكبر زيادة نسبية في النشاط الاحتجاجي خلال العام الماضي.

ورغم تراجع خام "برنت" إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل التصعيد في الشرق الأوسط، يؤكد خبراء أن انخفاض الأسعار يحتاج إلى وقت قبل أن ينعكس على المستهلكين، في حين ستستمر الضغوط التضخمية الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد وأضرار البنية التحتية للطاقة خلال النصف الثاني من العام.

وأشار التقرير إلى أن الحكومات ذات الأوضاع المالية الأقوى، مثل إندونيسيا والفلبين، تمتلك هامشاً أكبر لدعم أسعار الوقود عبر الإعانات، بينما تواجه الدول ذات الموارد المحدودة معضلة بين تحميل المواطنين ارتفاع الأسعار أو زيادة الإنفاق العام بما يهدد خطط ضبط المالية العامة.

ورغم تسجيل تحسن طفيف في مستويات مخاطر الاضطرابات في بعض الدول، مثل بنغلادش وباكستان وكينيا ونيجيريا، فإنها لا تزال مصنفة ضمن الدول مرتفعة المخاطر. كما حذر محللون من احتمال تصاعد الاحتجاجات في إثيوبيا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وجنوب أفريقيا إذا استمرت الضغوط الاقتصادية.

وأضاف التقرير أن استمرار برامج إصلاح دعم الوقود، بالتوازي مع القيود المالية التي تواجهها حكومات الأسواق الناشئة، قد يزيد من احتمالات التوتر الاجتماعي إذا لم تُتخذ إجراءات لحماية الفئات الأكثر تضرراً.

ويرى خبراء الاقتصاد أن آثار أزمة الطاقة على التضخم وتكاليف المعيشة ستستمر لفترة، ما يبقي مخاطر الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية مرتفعة في عدد من الاقتصادات الناشئة.