الولايات المتحدة تسعى لإشراك شركاتها في تطوير مطار إثيوبي جديد.. ما أهمية المشروع؟
الولايات المتحدة تسعى إلى ضمان مشاركة شركاتها في مشروع مطار بيشوفتو الدولي التابع للخطوط الجوية الإثيوبية.
-
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في مطار زيوررخ في سويسرا 2022 (رويترز)
أعلنت الولايات المتحدة سعيها إلى ضمان مشاركة شركات أميركية في مشروع مطار بيشوفتو الدولي الجديد، الذي تطوره الخطوط الجوية الإثيوبية بكلفة تقدر بنحو 12.5 مليار دولار، في ظل تنافس دولي متزايد على مشروعات البنية التحتية والاستثمار في القارة الأفريقية.
مساعٍ أميركية للانخراط في مشروع المطار
وقال نائب مساعد وزير التجارة الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مارك ميتشل، إن واشنطن منخرطة بصورة وثيقة في الجهود الرامية إلى تأمين دور للشركات الأميركية داخل المشروع.
ولم يحدد المسؤول الأميركي القطاعات التي قد تشارك فيها شركات بلاده، لكن المشروع يتيح فرصاً في مجالات إنشاء المطارات وأنظمة الأمن والمراقبة والملاحة الجوية وتجهيز المحطات والبنية التحتية الرقمية وخدمات الطيران.
وكانت وزارة التجارة الأميركية قد نظمت خلال 2026 فعاليات للتوفيق بين مجموعة الخطوط الجوية الإثيوبية وشركات أميركية ودولية مهتمة بالمشاركة في أعمال البناء والتجهيز والتمويل الخاصة بالمطار.
وأشار ميتشل إلى أن تعزيز الشراكة مع الناقل الإثيوبي قد يؤدي أيضاً إلى شراء مزيد من طائرات "بوينغ" المجهزة بمحركات تنتجها شركة "جي أي أيروسبيس" الأميركية.
بوابة جوية وتجارية كبرى للقارة
ويقع مطار بيشوفتو على مسافة نحو 40 إلى 45 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة أديس أبابا، وبدأت أعمال إنشائه رسمياً في كانون الثاني/يناير 2026. ومن المقرر أن يضم أربعة مدارج، وأن يتحول إلى مركز رئيسي لعمليات الخطوط الجوية الإثيوبية والرحلات العابرة للقارة.
وتستهدف الشركة إنجاز المرحلة الأولى بحلول عام 2030، بطاقة استيعابية تصل إلى 60 مليون مسافر سنوياً، على أن ترتفع القدرة الإجمالية للمطار بعد اكتمال جميع مراحله إلى نحو 110 ملايين مسافر سنوياً.
وتطمح السلطات الإثيوبية إلى تحويل المشروع إلى بوابة جوية وتجارية كبرى للقارة، تضم إلى جانب مرافق الطيران مدينة للمطار ومنشآت للشحن والخدمات اللوجستية والوقود والأنشطة التجارية.
تمويل بقيمة 500 مليون دولار
وكان البنك الأفريقي للتنمية قد تعهد بتوفير تمويل يصل إلى 500 مليون دولار للمشروع، كما يتولى قيادة الجهود الرامية إلى حشد مليارات الدولارات من المؤسسات التنموية والمصارف التجارية ووكالات ائتمان الصادرات والمستثمرين الدوليين.
وكان الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية الإثيوبية، مسفن تاسيو، قد أعلن في نيسان/أبريل أن مؤسسات مالية أميركية أبدت اهتمامها بالمشاركة في تمويل المطار.
وبحسب وثائق الشركة، تنوي الخطوط الجوية الإثيوبية تغطية جزء من كلفة المشروع من مواردها وحقوق الملكية، مع الاعتماد على الديون والتمويل الخارجي لتأمين الجزء الأكبر من الاستثمارات المطلوبة.
أكبر الفرص الاستثمارية في قطاع الطيران
وتأتي التحركات الأميركية في وقت تسعى واشنطن لزيادة حضور شركاتها في قطاعات النقل والطيران والطاقة والاتصالات والمعادن داخل أفريقيا، في مواجهة النفوذ الاقتصادي الواسع للصين وقوى دولية أخرى.
ويشكل مشروع بيشوفتو إحدى أكبر الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع الطيران الأفريقي، ما يجعله محور اهتمام للشركات والمؤسسات المالية الباحثة عن عقود في مجالات الإنشاء والتكنولوجيا والتمويل والخدمات اللوجستية.
كما أعلن ميتشل أن وزارة التجارة الأميركية تسعى إلى بناء علاقات أوثق مع المعهد الإثيوبي للذكاء الاصطناعي، ضمن مساعي واشنطن لتوسيع صادرات الشركات الأميركية العاملة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى السوق الإثيوبية.
ومن شأن مشاركة الشركات الأميركية في المشروع أن تعزز الروابط التجارية بين واشنطن وأديس أبابا، وأن تمنح الولايات المتحدة موطئ قدم في أحد أكبر مشروعات البنية التحتية الجاري تنفيذها في أفريقيا.