CNN: كيف أطاح ترامب الاتفاق النووي السعودي بعد أقل من 24 ساعة من توقيعه؟

أثار منشور ترامب في منصة "تروث سوشيال" صباح الخميس استغراب السعوديين، الذين اعتبروا الاتفاق النووي - الذي لم يتضمن شرط التطبيع - انتصارًا كبيرًا.

  • CNN: كيف أطاح ترامب الاتفاق النووي السعودي بعد أقل من 24 ساعة من توقيعه؟
    CNN: كيف أطاح ترامب الاتفاق النووي السعودي بعد أقل من 24 ساعة من توقيعه؟

لماذا قلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق النووي السعودي رأساً على عقب بعد أقل من 24 ساعة على توقيعه؟ وما الشرط الذي أطاح الاتفاق؟ وهل يسمح بتخصيب اليورانيوم؟

الإجابة في مقال نشرته شبكة Cnn اليوم.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

بعد ظهر يوم الأربعاء، اجتمع المسؤولون في مقر وزارة الطاقة في وسط مدينة واشنطن لحضور حدث استغرق إعداده أكثر من عقدين من الزمن: توقيع اتفاقية نووية مدنية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وُضِعَت مجموعتان من الأعلام الأميركية والسعودية على المنصة وعلى الطاولة التي كان يجلس إليها وزير الطاقة كريس رايت. وعُرض على شاشة كبيرة نظيره السعودي من الرياض. وبعد أشهر من التأخير، تم توقيع الاتفاقية أخيرًا.

حقق السعوديون معظم ما كانوا يطمحون إليه في هذه الصفقة، لكن سرعان ما انهار الاتفاق بعد الإعلان عنه. ففي صباح الخميس، صرّح ترامب في منشور في وسائل التواصل الاجتماعي بأن الاتفاق مشروط بشرط جديد: انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. كما نفى ترامب أن يسمح الاتفاق بتخصيب اليورانيوم.

وبحسب مصدر مطلع على الأمر، كان الرئيس غاضباً بالفعل من الكشف عن الصفقة، التي لم يخبر رايت ترامب بأنه سيعلن عنها، ثم تفاقم إحباط ترامب، بحسب مصادر لشبكة CNN، بعد موجة من الانتقادات من الخبراء ووسائل الإعلام المحافظة.

كان ترامب غاضباً بالفعل من الكشف عن الصفقة مع السعودية، ثم تفاقم إحباطه بعد موجة من الانتقادات

وشمل ذلك تغطية متشككة على قناته المفضلة، فوكس نيوز، وفي الصفحة الافتتاحية لصحيفة وول ستريت جورنال، التي تساءلت عن سبب إبرام الاتفاق في غياب اتفاقية تطبيع العلاقات، وهو أمر أشارت كلتا الوسيلتين الإعلاميتين بوضوح إلى أن الرئيس جو بايدن كان يسعى إليه.

وأفاد مصدران مطلعان على الأمر لشبكة CNN أن الشرط الجديد، الذي أصر البيت الأبيض على أنه كان هدفاً لترامب منذ فترة طويلة ولا ينبغي أن يصدم أحداً، فاجأ مفاوضي الإدارة أنفسهم، الذين كان شرط اتفاقيات أبراهام غير متوقع بالنسبة إليهم.

مع تزايد الارتباك، أشار مسؤولو البيت الأبيض بأصابع الاتهام إلى زملائهم في وزارة الطاقة، وفقًا لأحد المصادر، الذي ذكر أن البيت الأبيض طلب من وزارة الطاقة عدم طرح الاتفاقية يوم الأربعاء، لكن رايت، الذي سبق أن اشتكى مسؤولو البيت الأبيض من تجاوزه حدوده، مضى قدمًا على أي حال، بما في ذلك في مقابلة على قناة فوكس بيزنس.

لم تُنجز الصفقة، بحسب بعض مساعدي ترامب، لأن الرسائل المطلوبة لإرسالها إلى الكونغرس لم تُرسل بعد. وأضاف المصدر أن الرئيس والعديد من كبار موظفيه كانوا غاضبين للغاية من قرار طرح الصفقة.

ازداد غضب البيت الأبيض عندما هيمنت أسئلة حول الصفقة على المؤتمر الصحافي الذي عُقد يوم الخميس. وأشارت كارولين ليفيت إلى أن ترامب كان "صانع الصفقة الأخير" عندما سُئلت عن سبب عدم إدراج الشرط الجديد في إعلان يوم الأربعاء.

الشرط الجديد، الذي أصر البيت الأبيض على أنه كان هدفاً لترامب منذ فترة طويلة ولا ينبغي أن يصدم أحداً، فاجأ مفاوضي الإدارة أنفسهم

أثار منشور ترامب في منصة "تروث سوشيال" صباح الخميس استغراب السعوديين، الذين اعتبروا الاتفاق النووي - الذي لم يتضمن شرط التطبيع - انتصارًا كبيرًا. ويسمح الاتفاق بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية بمجرد استيفاء شروط معينة، مع تقييد قدرة وكالة تابعة للأمم المتحدة على تفتيش المواقع النووية السرية المشتبه بها.

وأفاد مصدر مطلع بأن مسؤولي الطاقة يعتقدون أنهم حصلوا على موافقة ترامب في أواخر الأسبوع الماضي، وبدأت الوزارة حملتها الإعلامية التي خططت لها منذ فترة طويلة.

وأشار مصدر آخر إلى أنه في حين أن ترامب ربما يكون قد بارك صفقة "مبدئية"، إلا أن ذلك لم يكن بمنزلة ضوء أخضر لإتمام الصفقة أو الكشف عنها.

كان رد فعل الخبراء الأوائل على بنود الاتفاقية المعلنة سلبياً إلى حد كبير. فقد شعر خبراء منع الانتشار النووي بالقلق إزاء بند التخصيب في الاتفاقية، فضلاً عن عدم التزامها بضمانات البروتوكول الإضافي المعزز.

ركز المؤيدون على الفوائد التجارية والحسابات الاستراتيجية للصفقة: يريد السعوديون برنامجاً نووياً بشروطهم، وينبغي للولايات المتحدة أن تتعاون مع الرياض وتكتسب نفوذاً على ممارسات السلامة وعدم الانتشار النووي السعودية خشية أن تتدخل الصين أو روسيا.

لم تثنِ الانتقادات الإدارة في البداية، التي جادلت بأن الاتفاقية وضماناتها الثنائية "تدعم أعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار النووي"، وواصلت وزارة الطاقة مراسم التوقيع الرسمية يوم الأربعاء.

بعد أن تغيرت الأمور في صباح اليوم التالي، اشتبه العديد من المقربين من الإدارة الأميركية فوراً في تدخل متأخر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المعروف بشكوكه في البرنامج النووي السعودي.

قال مصدران إسرائيليان لشبكة CNN إن نتنياهو كان يأمل التأثير على الاتفاق، وأضاف أحدهما أن رئيس الوزراء كان يعتزم الضغط على ترامب لإدراج التطبيع مع الرياض - أو على الأقل إحراز تقدم نحو ذلك - كجزء من الاتفاق.

لكن البيت الأبيض قال لاحقاً إن ترامب ونتنياهو لم يتحدثا - "ليس على حد علمي"، كما قال ليفيت للصحافيين - وأن ترامب كان ببساطة يعيد التأكيد على موقف قديم بشأن تطبيع الرياض للعلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل".

أثار منشور ترامب في منصة "تروث سوشيال" صباح الخميس استغراب السعوديين، الذين اعتبروا الاتفاق النووي - الذي لم يتضمن شرط التطبيع - انتصارًا كبيرًا.

بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، فقد كان لتغطية وسائل الإعلام المحافظة تأثير كبير في قرار الرئيس بعرقلة الاتفاقية بصيغتها الحالية.

كان لتغطية وسائل الإعلام الأميركية المحافظة تأثير كبير في قرار الرئيس بعرقلة الاتفاقية بصيغتها الحالية.

كتبت هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال، المعروفة بتشكيكها في ترامب، يوم الخميس: "تعود جذور هذه الصفقة إلى إدارة بايدن، التي عرضت التعاون النووي كمكافأة للسعوديين للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام. وقد قاومت الرياض الضغوط للقيام بذلك، لكن مكافأتها تأتي الآن من إدارة ترامب على أي حال. لا يسع المرء إلا أن يأمل أن يكون السعوديون قد عرضوا شيئًا أكثر من ذلك".

أبدت قناة فوكس نيوز، في بداية نشرة الساعة السابعة صباحاً، شكوكاً مماثلة. ووصف المذيع برايان كيلميد الصفقة بأنها "مفاجأة بعض الشيء"، وأشار إلى أن مثل هذا الترتيب كان مطروحاً خلال فترة رئاسة بايدن.

قال كيلميد، الذي بدا عليه الاستغراب: "خلال سنوات بايدن، قالوا إننا سنفكر في الأمر. ولكن قبل أن نفعل ذلك، نحتاج منك التوقيع على اتفاقيات أبراهام"، وذلك لأن الأمير محمد بن سلمان كان على علاقة أفضل بكثير مع ترامب مقارنة بسلفه.

كما تساءلت كايلي ماكناني، وهي مذيعة أخرى في قناة فوكس نيوز، شغلت منصب السكرتيرة الصحافية خلال ولاية ترامب الأولى، عما إذا كان يتم استبعاد التطبيع السعودي الإسرائيلي.

وقالت: "عندما كنت أغادر إدارة ترامب الأولى، قيل لي إننا كنا قريبين جداً من تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية".

نقله إلى العربية: الميادين نت.