الحرب تكشف هشاشة السوق في دبي.. الإيجارات تتراجع والاستثمار العقاري يتضرر
تراجع السياحة، وتسريحات عمل في دبي، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي ينعكس على السوق العقاري والعوائد الاستثمارية.
-
تداعيات الحرب على إيران تضغط على سوق الإيجارات والسياحة في دبي
يواجه مالكو العقارات في دبي تصاعداً في المخاطر المرتبطة بتخلّف المستأجرين عن سداد الإيجارات، في ظل تداعيات اقتصادية ناجمة عن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.
وبحسب مذكرة مخاطر صادرة عن منصة عقارية تتابع سوق الإيجارات، فإن شريحة واسعة من المستأجرين، باتت أكثر عرضة للعجز عن الدفع، نتيجة تسريح العمال المرتبط بالصدمة الاقتصادية التي طالت الإمارة.
وأدّت الحرب إلى شلل في قطاع السياحة، مع تراجع أعداد الزوار الوافدين إلى دبي، ما انعكس سلباً على قطاعات الضيافة والفعاليات والتجزئة والطاقة، ودفع إلى موجة تسريحات وظيفية، لا سيما في ظل استهداف البنية التحتية.
في المقابل، يواجه أصحاب العقارات تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع احتمالات عدم سداد الإيجارات، وإنهاء العقود قبل موعدها، إلى جانب تراجع العوائد الاستثمارية، مع زيادة المعروض وبقاء عدد أكبر من الوحدات شاغراً لفترات أطول.
وقالت منصة العقارات الرقمية "تيكيم" في مذكرة صادرة في شهر آذار/مارس، واطلعت عليها جمعية العقارات البريطانية (AGBI)، إن إغلاق المطاعم، والإجازات القسرية في قطاع التجزئة، وتسريح العمال في قطاع الضيافة، ينعكس بشكل مباشر على قدرة المستأجرين على المدى الطويل على دفع الإيجارات.
وأشارت المذكرة إلى أن الأجانب يشكلون نحو 90% من سكان دبي، وغالبيتهم من المستأجرين، ما يجعل سوق الإيجارات أكثر تأثراً بتقلبات الأوضاع الاقتصادية.
زفي السياق نفسه، قدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة، أن الحرب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تكلّف ما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً من إنفاق الزوار الدوليين.
كيف تقرأ المؤسسات الأميركية تهديدات إيران باستهداف المصالح الأميركية في منطقة الخليج؟
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 21, 2026
الخبير في الشؤون الأميركية توفيق طعمة لـ #الميادين pic.twitter.com/VBY6SRGtbd
السياحة تشكّل 13% من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات
وشكّلت السياحة في الإمارات نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، إذ أسهمت بما يقارب 267 مليار درهم (72 مليار دولار) في الاقتصاد الوطني، وساهمت في دعم نحو 925 ألف وظيفة.
وفي دبي، استقبلت الإمارة أكثر من 19 مليون زائر دولي أقاموا ليلة واحدة على الأقل، في وقت بلغ فيه متوسط إشغال الفنادق نحو 80% ضمن أكثر من 150 ألف غرفة.
لكنّ مؤشرات القطاع شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ قال عمران فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة تسويق العقارات قيد الإنشاء "Pixl Group" وشركة استخبارات السوق "Invespy"، في حديثه إلى "AGBI"، إن نسب إشغال الفنادق باتت تتراوح حالياً بين خانات أحادية منخفضة وخانات عشرية منخفضة.
وأضاف أن سوق العقارات يتجه نحو بلوغ القاع، قبل بدء مرحلة التعافي، مشيراً إلى أن بعض المقيمين بدأوا بالبحث عن وحدات سكنية أصغر حجماً، في ظل توقعات باستمرار الظروف الراهنة لفترة من الوقت.
وقال موظفون في تسعة فنادق في دبي، لـ "AGBI" إنهم إما تم تسريحهم من العمل، أو تم تخفيض رواتبهم بنسبة 45%، أو طُلب منهم أخذ إجازة بدون أجر.
وجاء في مذكرة "تاكيم" أنه يتم أيضاً تسريح موظفي قطاع الطاقة "مع توقف الصناعة"، ولفتت إلى أن الاضطرابات قد تمتد إلى القطاع السكني "في غضون أشهر"، مشيرة إلى أن حالات التخلف عن دفع الإيجار قد ارتفعت بالفعل لربعين متتاليين قبل الحرب.
"قصف إسرائيلي يطال شمال إيران.. والصواريخ الإيرانية تستهدف أهدافًا إسرائيلية وأميركية في الخليج والعمق الإسرائيلي، مع صواريخ باليستية تصل حتى قاعدة ديغو مارسيا البريطانية"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 21, 2026
مراسل #الميادين سياوش فلاح بور #إيران #المواجهة_الكبرى @SFallahpour pic.twitter.com/P205PovglN
سوق العقارات في دبي.. ما أهميته؟
ويرتبط أداء سوق العقارات ارتباطاً مباشراً بعوامل خارجية مثل أسعار النفط، وحركة التجارة العالمية، وأداء قطاع السياحة، إلى جانب الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة. لذلك، فإن أي تباطؤ في هذه القطاعات ينعكس سريعاً على نسب الإشغال، ومستويات الإيجارات، وعوائد المستثمرين.
ويُنظر إلى العقار في دبي ليس فقط كقطاع خدمي، بل كمحرك اقتصادي واسع يساهم في خلق الوظائف، وجذب رؤوس الأموال، ودعم قطاعات مرتبطة مثل البناء، والتمويل، وإدارة الأصول، والخدمات العقارية.