"فورين بوليسي": أزمة الطاقة ستستمر لفترة أطول بكثير من حرب إيران

مجلة "فورين بوليسي" تؤكد أن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز ستستمر لأشهر نتيجة الحرب الأميركية على إيران، وسط صعوبة استعادة الإنتاج وضياع مليار برميل.

0:00
  • وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعاتها للطلب والإمدادات النفطية بفعل تداعيات حرب الشرق الأوسط
    وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعاتها للطلب والإمدادات النفطية بفعل تداعيات حرب الشرق الأوسط

أكدت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن اضطرابات الحرب في أسواق الطاقة العالمية "من شبه المؤكد أنها ستستمر لأشهر، وربما حتى العام المقبل، بغض النظر عن مدى قرب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق سلام دائم، أو ما ستكون عليه الشروط الدقيقة لهذا الاتفاق".

تحديات ثلاثية تواجه أسواق النفط والغاز

وأوضحت المجلة في تقرير لها أن التحديات المستمرة التي تواجه أسواق النفط والغاز الطبيعي، وسلعاً أخرى من الهيليوم إلى الأسمدة، تتلخص في ثلاث قضايا رئيسية هي: التدفقات، والمخزونات، والإنتاج، حيث لن تنتج المنطقة نفس كمية الطاقة التي كانت تنتجها قبل الحرب.

كما سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تبدأ كميات النفط والغاز الموجودة بالتدفق إلى الأسواق العالمية مجدداً، مشيرةً إلى أن حجم الاضطراب التراكمي الهائل في أسواق الطاقة سيؤدي إلى استمرار المعاناة لأشهر، بغض النظر عن نوع الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه على المدى القريب.

وعملياً، يُرجّح أن يستمر ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال فصل الصيف، بدلاً من انخفاضها المفاجئ كما توقعت إدارة ترامب.

وتتناقض هذه التوقعات، وفقاً لما صرّح به رئيس شركة "شيفرون" هذا الأسبوع حول تسبب غياب آليات تخفيف الصدمات في نظام الطاقة العالمي بارتفاع الأسعار خلال ذروة موسم القيادة، مع النهج المتفائل الذي لا يزال يتبعه تجار النفط، والذين دفعوا سعر النفط الخام القياسي نحو الانخفاض تدريجياً على أمل التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

خسائر الإنتاج وتداعيات الأزمة على المدى الطويل

وقالت الصحيفة إن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً بالكامل قبل أن يبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب على إيران في أواخر شباط/ فبراير، يُعدّ هو الدافع الرئيسي للولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مؤقت، حتى مع استمرار الخلاف بين الجانبين حول قضايا أوسع نطاقاً، لكن حتى التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق يثبت أنه أمر بالغ الصعوبة.

وأوضحت أن السؤال الأول، وربما الأهم، هو ما إذا كانت إيران ستسعى للحفاظ على قدر من السيطرة على عبور السفن عبر المضيق، كما فعلت منذ بداية النزاع، بما في ذلك فرض رسوم مرور وقيود على سفن معينة، وقد أكدت طهران أن نظام المضيق المستقبلي سيختلف عن الماضي، بينما صرحت واشنطن في تقريرها عن مسودة الاتفاق هذا الأسبوع بأن المضيق سيعود إلى حالة حرية كاملة.

ولكن وفقاً للمجلة، فإنه يبدو جلياً للعديد من الخبراء، بمن فيهم مسؤولون سابقون في الحكومة الأميركية، أن فرص عودة مضيق هرمز إلى حرية كاملة ضئيلة بعد أن اكتشفت إيران أهم ورقة ضغط لديها، فإذا ما تضمن نظام المضيق بعد الحرب نوعاً من التمييز، سواء عبر فرض رسوم أو حتى معاملة السفن العابرة معاملة مختلفة، فمن المرجح أن تحد العديد من الدول المصدرة الكبرى في المنطقة من كميات النفط والغاز التي تنقلها عبر هذا الممر المائي الضيق.

وفي سياق متصل، برز سؤال كبير آخر يؤثر على مدة الانقطاع، وهو كمية النفط والغاز التي سيتم إنتاجها لملء تلك الناقلات عند عودتها.

وأشارت المجلة إلى أنه خلال الحرب توقف إنتاج نحو 13 مليون برميل من النفط يومياً نتيجة إغلاق معظم منافذ التصدير. وحتى في أفضل الأحوال، سيستغرق استعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب وقتاً، إلا أن حجم الانقطاع ومدته أثارا تساؤلات حول الأضرار المحتملة طويلة الأمد التي قد تلحق بالمكامن، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للعراق والكويت.

وبالإضافة إلى الأضرار المباشرة التي لحقت بمنشآت النفط والغاز جراء الحرب، والتي تُقدر بعض التقديرات بنحو 50 مليار دولار، فإن الطريق إلى التعافي الكامل للإنتاج سيستغرق شهوراً على الأقل.

وإلى جانب الأضرار الفعلية، ثمة قيد آخر محتمل للغاية على الإنتاج المستقبلي في المنطقة يرتبط بتدابير التخفيف من حدة التهديدات المستقبلية، فالعديد من دول المنطقة، بعد أن لمست نجاح السعودية في تحويل مسار النفط بعيداً عن الخليج عبر خطوط أنابيب برية، تدرس استثمارات طويلة الأجل في بنية تحتية بديلة للتصدير لتعزيز قدرتها على الصمود بعد أن أدركت مدى هشاشتها أمام الإكراه، وهي تدابير تتطلب استثمارات ضخمة على مدى فترة طويلة.

وفي غضون ذلك، قد يميل بعض المنتجين الإقليميين إلى خفض مستويات إنتاجهم التي كانت سائدة قبل الحرب وتقليل كميات التصدير.

وتصبح الفترة الزمنية الطويلة للعودة إلى مستويات الإنتاج والشحن السابقة مشكلة عند النظر إلى نطاق الخسارة التراكمية في إمدادات الطاقة خلال الأشهر الثلاثة للحرب، حيث يقدر خبراء أن ما لا يقل عن مليار برميل من الإنتاج قد فُقد من الأسواق.

وفي الظروف العادية، كان من الممكن أن تُخفف الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى كبار منتجي النفط من مخاوف شح السوق، لكن معظم هذه الطاقة يتركز في المنطقة الأكثر تضرراً من الحرب.

كما أن المخزونات التجارية الحكومية (باستثناء الصين) ضئيلة للغاية واستُنفدت معظمها بالفعل، مما يعني أن آليتي امتصاص الصدمات الرئيسيتين لأسواق الطاقة العالمية قد استُنفدتا إلى حد كبير.

ونتيجة لذلك، ستستمر المخزونات المتناقصة بسرعة في الانخفاض حتى النصف الثاني من العام، مما يُشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار حتى بعد انتهاء الأعمال العدائية.

وخلص تقرير "فورين بوليسي" إلى أن ما توقعه مراقبو سوق النفط (وخاصة البنوك الاستثمارية والتجار) من أن يكون مجرد مشكلة عابرة يمكن السيطرة عليها وتدوم لفترة مماثلة لفترة الحرب، سيترك في الواقع آثاراً طويلة الأمد تمتد إلى العام المقبل، وهو ما ينطبق تماماً على الغاز الطبيعي والنفط والمنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات.

اقرأ أيضاً: وكالة الطاقة الدولية: أسواق النفط فقدت فائضها سريعاً بسبب الحرب على إيران

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.