بوركينا فاسو تفتتح أول مصفاة للذهب في إطار تعزيز السيطرة على ثروتها المعدنية

بوركينا فاسو تفتتح أول مصفاة للذهب في البلاد بطاقة أولية تبلغ 164 طناً سنوياً، في خطوة تهدف إلى معالجة الذهب محلياً وتقليص الاعتماد على تصدير المواد الخام، ضمن سياسة حكومية لتعزيز السيطرة على قطاع التعدين.

0:00
  • رئيس المجلس العسكري في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري
    رئيس المجلس العسكري في بوركينا فاسو إبراهيم تراوري

افتتحت بوركينا فاسو أول مصفاة للذهب في البلاد، في خطوة تستهدف معالجة نسبة أكبر من الثروة المعدنية محلياً وتعزيز سيطرة الدولة على أحد أهم القطاعات الاقتصادية.

وقال رئيس المجلس العسكري، إبراهيم تراوري، خلال افتتاح المنشأة في العاصمة واغادوغو، إن المشروع يأتي في إطار مساعٍ أوسع لإنهاء الاعتماد على تصدير المواد الخام إلى الخارج لمعالجتها، مؤكداً أن السلطات تريد إبقاء كامل سلسلة القيمة داخل البلاد.

وتُعد بوركينا فاسو من أبرز منتجي الذهب في أفريقيا، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة تدخل الدولة في قطاع التعدين وتنظيم أنشطة التعدين الحرفي والصغير التي تواجه تحديات مرتبطة بالتهريب والتجارة غير الرسمية، إضافة إلى تداعيات العنف الذي تشهده أجزاء من البلاد.

وتحمل المصفاة الجديدة اسم "Raffinor-BF"، وبلغت كلفتها أكثر من 11 مليار فرنك أفريقي (نحو 19 مليون دولار)، وفق الرئاسة البوركينية. ومُوّل المشروع من الدولة، بما في ذلك عبر الشركة الوطنية للمعادن الثمينة "Sonasp"، بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي.

ومن المقرر أن تبلغ الطاقة الأولية للمصفاة نحو 164 طناً من الذهب سنوياً، وهي كمية تفوق الإنتاج السنوي الحالي للبلاد بصورة ملحوظة، فيما تقول الحكومة إن القدرة الإنتاجية قد ترتفع مستقبلاً إلى نحو 515 طناً سنوياً. وتشير هذه الطاقة المستهدفة إلى تطلع واغادوغو إلى تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتكرير الذهب، بما يسمح مستقبلاً بمعالجة إنتاج دول أخرى في غرب أفريقيا، إلى جانب الذهب المستخرج محلياً.

وقال وزير المناجم، ياكوبا زابري غوبا، خلال الافتتاح إن الهدف هو الاحتفاظ بالقيمة المضافة التي يولدها الذهب داخل البلاد، بدلاً من انتقالها إلى الخارج عبر عمليات التكرير والمعالجة.

وكانت حكومة تراوري أنشأت قبل عامين شركة تعدين مملوكة للدولة، كما فرضت على شركات التعدين الأجنبية منح الدولة حصة تبلغ 15% من عملياتها، إلى جانب تدريب العمال المحليين. وبحسب مجلس الذهب العالمي، ارتفع إنتاج الذهب في بوركينا فاسو بنسبة 17% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعاً بزيادة الإنتاج في عدد من المناجم.

وتقول الحكومة إن جزءاً من الذهب المتداول بصورة غير قانونية يُستخدم في تمويل جماعات مسلحة، في وقت تواجه فيه البلاد منذ سنوات جماعات مرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش". وفي عام 2024، علّقت السلطات صادرات الذهب المنتج في المناجم الحرفية وشبه الميكانيكية، وقالت إن القرار يهدف إلى تحسين تنظيم القطاع والسيطرة على تدفقات المعدن الأصفر.

وتأتي المصفاة ضمن سياسة أوسع تنتهجها حكومة تراوري لمعالجة المواد الأولية محلياً بدلاً من تصديرها خاماً، وتشمل استثمارات في قطاعات القطن والمنسوجات والصناعات الغذائية.

وتتزامن هذه الخطوات مع ارتفاع أسعار الذهب عالمياً وزيادة الإنتاج الدولي، إذ بلغ إنتاج المناجم في العالم مستوى قياسياً يقدر بنحو 3,672 طناً خلال عام 2025، وفق مجلس الذهب العالمي.

كما تتجه عدة دول في غرب أفريقيا إلى تعزيز عمليات التكرير محلياً؛ فقد فرضت غينيا وغانا قيوداً على صادرات الذهب غير المكرر، بينما تعمل مالي على بناء أول مصفاة لها بمساعدة شركة روسية، في حين تخطط ساحل العاج لافتتاح مصفاة خلال العام المقبل.

اقرأ أيضاً: بعد استغلال منجم الذهب.. شركة تعدين كندية تعلن أنها ستغادر بوركينا فاسو