الولايات المتحدة تدعم مشروعاً للمعادن الأرضية النادرة في مدغشقر.. ما الخلفيات؟

مؤسسة تمويل التنمية الأميركية تقدم دعماً بنحو 4.84 ملايين دولار لمشروع "أمباسيندافا" للعناصر الأرضية النادرة في مدغشقر، ضمن مساعي واشنطن لتنويع سلاسل الإمداد وتقليص هيمنة الصين.

0:00
  • الصين رائدة الإنتاج العالمي من المعادن النادرة.
    الصين رائدة الإنتاج العالمي من المعادن النادرة.

أعلنت الولايات المتحدة دعم مشروع لاستخراج العناصر الأرضية النادرة في مدغشقر، في خطوة تندرج ضمن مساعي واشنطن لتطوير مصادر بديلة للمعادن الحيوية وتقليص ما تعتبره "هيمنة الصين على سلاسل توريدها ومعالجتها عالمياً".

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنّ مشروع "أمباسيندافا" يأتي ضمن استراتيجية واشنطن لزيادة الاستثمارات الأميركية والغربية بقطاع المعادن الحيوية في أفريقيا، الذي شهد في الأعوام الماضية حضوراً واسعاً للشركات الصينية.

وتتولى شركة "هارينا رير إيرثز"، المدرجة في بورصة لندن، ملكية المشروع وتطويره، وتقدّر كلفته الإجمالية بنحو 150 مليون دولار. وأعلنت الشركة أنّ مؤسسة "تمويل التنمية الدولية الأميركية" التزمت تقديم تمويل يصل إلى 4.84 ملايين دولار، سيُستخدم في تشغيل منشأة تجريبية وإجراء الاختبارات وتنفيذ الدراسات اللازمة لتطوير المشروع.

وقال مسؤول في مؤسسة "تمويل التنمية الأميركية" إنّ المؤسسة قد تدرس تقديم دعم إضافي، بعد استكمال إجراءات التقييم والموافقات المطلوبة، من دون تحديد قيمة التمويل المحتمل.

إنتاج مرتقب في 2028

وتستهدف شركة "هارينا" بدء الإنتاج من مشروع "أمباسيندافا" بحلول منتصف 2028، مع قدرة سنوية متوقعة تبلغ نحو 4000 طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة. ومن المتوقع أن يشمل الإنتاج نحو 1700 طن سنوياً من العناصر المرتفعة القيمة والمستخدمة في صناعة المغناطيس الدائم، ولا سيما النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، التي تدخل في تصنيع السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات، إضافةً إلى التطبيقات العسكرية، مثل الطائرات المقاتلة ومنظومات الصواريخ الموجهة بدقة.

وتقدمت الشركة بطلب للحصول على رخصة استغلال للمشروع، وقال رئيسها التنفيذي، إيفان مورفي، إنّها تأمل الحصول على موافقة السلطات في مدغشقر خلال الأسابيع المقبلة. ولم ترد وزارة المناجم في مدغشقر فوراً على طلب للتعليق بشأن الترخيص.

خيارات للمعالجة في الولايات المتحدة وأوروبا

كما تدرس "هارينا" نقل المواد المنتجة في مدغشقر إلى منشآت معالجة وتكرير في الولايات المتحدة أو أوروبا، بهدف إنشاء سلسلة توريد لا تعتمد على المنشآت الصينية. وذكرت الشركة أنّها تدرس التعاون مع شركات بينها "أم بي ماتيريالز" و"يو أس أي رير إيرثز" الأميركيتان، ومجموعة "سولفاي" الأوروبية، من أجل فصل العناصر وتحويلها إلى مواد يمكن استخدامها في الصناعات التكنولوجية والدفاعية.

ويأتي المشروع ضمن تحركات أميركية أوسع لدعم مناجم ومنشآت لمعالجة المعادن الحيوية في أفريقيا وأميركا الجنوبية ودول أخرى، وربط إنتاجها بالأسواق والمصانع الأميركية.

وتقول مؤسسة تمويل التنمية الأميركية إنّ التركّز الكبير لعمليات معالجة العناصر النادرة في الصين يجعل سلاسل الإمداد العالمية عرضة للقيود التجارية والتوترات الجيوسياسية، فيما تعدّ هذه المعادن مكونات أساسية في الصناعات الدفاعية والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.