ارتفاع أسعار النفط يدفع عمليات بيع السندات العالمية
ارتفاع سعر خام برنت نحو 100 دولار يهدد بارتفاع مطول في التضخم وإعادة ضبط توقعات أسعار الفائدة.
-
ارتفاع أسعار النفط يدفع عمليات بيع السندات العالمية
تفاقمت موجة بيع السندات العالمية، اليوم الخميس، مما أدى إلى عودة تكاليف الاقتراض للدول الكبرى إلى أعلى مستوياتها هذا العام، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يقارب 100 دولار للبرميل إلى تجدد المخاوف من حدوث صدمة تضخمية، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز".
ارتفاع أسعار النفط عالمياً
وارتفع العائد الألماني لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 0.03 نقطة مئوية ليصل إلى 3.21%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالقرب من ذروتها خلال الحرب الإيرانية، إذ إن احتمال حدوث زيادة مستمرة في أسعار النفط يعيد رسم التوقعات بشأن أسعار الفائدة للبنوك المركزية.
وأدت الهجمات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تبديد آمال المستثمرين في إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام النفط الخام المنقول بحراً، وتجنب الاقتصاد العالمي أزمة طاقة طويلة الأمد.
كذلك، أعلن "أنصار الله" هذا الأسبوع فرض حصار على السعودية، ما رفع أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى لها في سبعة أسابيع يوم الخميس.
وفي هذا السياق، قال مايك بيل، رئيس استراتيجية السوق في شركة آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول: "كان المستثمرون يرغبون فقط في تجاوز الأمر ونسيان قضية هرمز، لكن ذلك بدا دائماً مجرد أمنية. إن تجاهل الواقع ليس استراتيجية للتعامل مع المخاطر السياسية".
وارتفعت العوائد مع ارتفاع أسعار النفط، إذ ارتفع سعر خام برنت مما يزيد قليلاً على 70 دولارًا للبرميل مطلع تموز/يوليو إلى 98.42 دولارًا للبرميل يوم الخميس.
وارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات، والذي يحدد أسعار الفائدة على مجموعة كبيرة من الديون، بما في ذلك الرهون العقارية والاقتراض الحكومي، إلى 4.68% في بداية التداول، ما جعله على مقربة من نسبة 4.69% التي تم الوصول إليها في بداية الحرب على إيران.
وسجلت عوائد السندات العالمية الأخرى أعلى مستوياتها منذ سنوات هذا الأسبوع، حيث لامس عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات نسبة 4% لأول مرة منذ عام 2009.
وارتفع العائد المكافئ على السندات الحكومية البريطانية بمقدار 0.05 نقطة مئوية يوم الخميس ليصل إلى 5.08%، ولكنه لا يزال أقل من أعلى مستوى له في مايو. وترتفع عوائد السندات عندما تنخفض الأسعار.
استعدادات لموجة تضخم طويلة الأمد
ورغم أن أسعار النفط لا تزال أقل بكثير من مستوى 126 دولارًا للبرميل الذي سجلته في أيار/مايو، فقد أشار المستثمرون إلى أن ارتفاع العائدات يُظهر استعداد السوق لموجة تضخم طويلة الأمد مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، مع قفزة في أسعار الديزل والبنزين والغاز الطبيعي.
وسيتابع المستثمرون باهتمام بالغ سلسلة اجتماعات البنوك المركزية بحثًا عن مؤشرات استجابة واضعي أسعار الفائدة للارتفاع الأخير في أسعار الطاقة.
ويخشى المستثمرون أن مخزونات النفط التي تم اللجوء إليها في الارتفاع الأول لأسعار النفط في مارس/آذار الماضي، لا توفر حماية كافية هذه المرة.
وقد حذر بنك إنكلترا الشهر الماضي في تقريره السنوي عن الاستقرار المالي من أنه في حال تصاعد الأسعار مجدداً، فقد يكون هناك "نطاق محدود" للتدابير الجزئية السابقة، مثل الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للدول، للضغط على الأسعار نحو الانخفاض.
ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي، الذي رفع أسعار الفائدة بالفعل منذ ارتفاع أسعار النفط، على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه يوم الخميس، لكن يتوقع المتداولون، وفقًا لأسواق المشتقات، زيادتين إضافيتين على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نيسان/أبريل المقبل.
توقعات برفع أسعار الفائدة
كما يُتوقع أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين على الأقل بحلول آذار/ مارس.
ويمثل هذا تحولاً كبيراً عن التوقعات التي كانت سائدة قبل الحرب على إيران، عندما كان التجار يتوقعون أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى بخفض أسعار الفائدة.
وقد شجع التحول المتشدد في سياسة الاحتياطي الفيدرالي الرهانات على ارتفاع أسعار الفائدة. فقد أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، في أول اجتماع له الشهر الماضي، إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر، وأكد استقلاليته عن الرئيس دونالد ترامب، الذي لطالما ضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة.
وارتفعت توقعات التضخم على المدى القصير، فقد ارتفع مؤشر مقايضة التضخم الأميركي لمدة عام واحد - وهو تقدير للتضخم في غضون عام، بمتوسط حسابي على مدار العام التالي - يوم الخميس إلى 4.15%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025.
وقال جون هيل، رئيس استراتيجية التضخم في الولايات المتحدة لدى بنك باركليز: "على الرغم من ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة، فإن توقعات التضخم لا تنخفض. وهذا يشير إلى أن هذه مشكلة تضخم لا يستطيع الاحتياطي الفيدرالي حلها بالضرورة".