علماء يكتشفون كوكباً غريباً يتحدى قوانين الفيزياء الفلكية الراسخة
علماء يكتشفون كوكباً غريباً يدور حول نجمه كلّ 17 يوماً وثلاثة أرباع اليوم تقريباً، ويقدّر عمر النظام الكوكبي بنحو 170 مليون سنة فقط، وهو عمر صغير نسبياً بالمقاييس الكونية.
-
اكتشاف "أرض ضخمة" تتحدّى قوانين الفيزياء الفلكية
رصد فريق دولي من العلماء كوكباً خارج المجموعة الشمسية يتمتع بخصائص فيزيائية استثنائية تتحدّى النماذج العلمية الراسخة.
وهذا العالم البعيد الذي يحمل اسم GJ 523b، يبلغ قطره نحو ضعفي قطر الأرض، لكنّ كتلته تفوق كتلة كوكبنا بنحو 23 ضعفاً، ما يجعله جسماً مضغوطاً بكثافة غير مسبوقة بين الكواكب الصخرية المعروفة، حيث تصل كثافته إلى نحو 7.8 غرامات لكلّ سنتيمتر مكعب، وهو رقم يقترب من كثافة الحديد، وفق ما ذكره موقع Space العلمي.
ويدور هذا الكوكب الغريب حول نجمه كلّ 17 يوماً وثلاثة أرباع اليوم تقريباً، ويقدّر عمر النظام الكوكبي بنحو 170 مليون سنة فقط، وهو عمر صغير نسبياً بالمقاييس الكونيّة.
GJ 523b: A Mega-Earth That Shouldn’t Exist
— Black Hole (@konstructivizm) August 19, 2026
Astronomers have just uncovered a planetary oddity that is rewriting the rulebook. Meet GJ 523b — a rocky world roughly 23 times more massive than Earth that somehow refused to become a gas giant.
In the standard story of planet… pic.twitter.com/9lnG168AI4
وما يثير دهشة العلماء أكثر هو أنّ هذه الكثافة المرتفعة تشير إلى غلاف جوي رقيق جداً، رغم أنّ حجمه الكبير وكتلته الهائلة كانا ليدفعا في الظروف الطبيعية إلى جذب كميات كبيرة من الغازات وتشكيل غلاف جوي سميك، كما حدث مع الكواكب الغازية العملاقة في نظامنا الشمسي.
وقد رصد هذا الكوكب للمرة الأولى بواسطة القمر الاصطناعي TESS التابع لوكالة "ناسا" Nasa، والذي يرصد الانخفاضات الدورية في سطوع النجوم الناتجة عن عبور الكواكب أمامها. ولم تتوقّف الرحلة عند هذا الحدّ، بل تابع العلماء رصدهم باستخدام تلسكوب WIYN الأرضي في مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا الأميركية، حيث استخدموا أجهزة مطيافية دقيقة لقياس تأثير جاذبية الكوكب على نجمه.
وبعد دمج هذه القياسات، تمكّن الفريق من حساب الكتلة ونصف القطر والكثافة بدقة، فتبيّن أنّ الكوكب يزن 23.5 ضعف كتلة الأرض، بينما نصف قطره أكبر بـ2.55 مرة، وكتلته الهائلة موزّعة في حجم صغير نسبياً، ما يمنحه كثافة استثنائية تفوق معظم الكواكب الصخرية المعروفة.
Astronomers just found a planetary heavyweight that breaks the rules: a young “mega-Earth” packing 23 Earth masses into a body only 2.5 times wider than our own.
— Black Hole (@konstructivizm) August 18, 2026
Meet GJ 523b — a roughly 170-million-year-old world orbiting a mid-K dwarf star. At first glance it looked promising:… pic.twitter.com/vAFB1mnZSF
وهنا تبرز المعضلة العلمية الحقيقية: وفقاً للنماذج القياسية، تبدأ الأجرام السماوية بتكوين نوى صلبة من الصخور والمعادن، ثم تسحب الغازات الخفيفة من القرص الغباري المحيط بالنجم الفتي. ففي نظامنا الشمسي، يعتقد أنّ الكواكب العملاقة بدأت في تجميع أغلفتها الغازية الهائلة بمجرّد أن وصلت كتلة نواتها إلى نحو 20 ضعف كتلة الأرض. لكن GJ 523b يتجاوز هذا الحدّ بكثير، ومع ذلك لم يتحوّل إلى عملاق غازي، بل ظلّ صخرياً بشكل مدهش، ما يطرح سؤالاً محيّراً: لماذا سلك مساراً مختلفاً تماماً؟
وفي هذا السياق، يقول ماكس كروفت، الباحث الرئيسي في الدراسة: "لم نتوقّع هذا على الإطلاق. فالكواكب عالية الكثافة ليست نادرة، لكنها عادة ما تكون صغيرة الحجم مثل الأرض أو عطارد. أما هذا الكوكب فهو أكبر بمرتين ونصف المرة، والسؤال الملّح هو: لماذا لم يتحوّل إلى عملاق غازي رغم أنّ كتلته تبلغ 20 ضعف كتلة الأرض؟".
ولتفسير هذه الظاهرة الغريبة، يطرح العلماء فرضيّتين رئيسيتين: الأولى أنّ الكوكب تشكّل في البداية بغلاف جوي كثيف، لكنه فقده لاحقاً بفعل الرياح النجمية الشديدة أو الإشعاع المكثّف. والثانية أنه نتج عن اصطدام عنيف بين كوكبين كبيرين، أدّى إلى دمج نواتهما الصخرية مع قذف كميات هائلة من الأغلفة الغازية إلى الفضاء. غير أنّ هاتين الفرضيتين تظلان بحاجة إلى أدلة إضافية.
GJ 523b tiene 2.5 veces el tamaño de la Tierra, pero concentra unas 23 veces su masa. Su enorme densidad plantea una pregunta que los científicos todavía no pueden responder. https://t.co/RMzDYCoQGU
— Mag. (@Mag_ECpe) August 19, 2026
وقد استخدم علماء الفلك مصطلح "الأرض الضخمة" (Mega-Earth) منذ أكثر من عقد لوصف مثل هذه العوالم الصخرية الضخمة بشكل استثنائي، لكنه لم يعد فئة رسمية من الكواكب الخارجية. ويعتقدون أنّ العثور على المزيد من الأمثلة المشابهة هو السبيل الوحيد لفهم ما إذا كانت هذه الكواكب تمثّل حالات نادرة أم جزءاً من مجموعة أوسع.
ويختتم كروفت قائلاً: "من الصعب استخلاص استنتاجات عامّة حول تشكّل الكواكب من عيّنة مكوّنة من كوكب واحد فقط. لن نصل أبداً إلى 10 آلاف من هذه الكواكب فائقة الكثافة، لكن إذا تمكّنا من جمع 20 أو 30 منها، فربما تبدأ بعض الاتجاهات الواضحة في الظهور".
🌌 Descubren GJ 523b, una mega-Tierra 23 veces más masiva que nuestro planeta.
— Diario฿itcoin (@DiarioBitcoin) August 19, 2026
Su densidad alta sugiere que tiene poca atmósfera.
Orbita su estrella cada 17,75 días y tiene casi 170 millones de años.
Un hallazgo que desafía los modelos de formación planetaria.
Necesitamos… pic.twitter.com/LvBRgArHeq