علماء يكتشفون كوكباً غريباً يتحدى قوانين الفيزياء الفلكية الراسخة

علماء يكتشفون كوكباً غريباً يدور حول نجمه كلّ 17 يوماً وثلاثة أرباع اليوم تقريباً، ويقدّر عمر النظام الكوكبي بنحو 170 مليون سنة فقط، وهو عمر صغير نسبياً بالمقاييس الكونية.

0:00
  • اكتشاف
    اكتشاف "أرض ضخمة" تتحدّى قوانين الفيزياء الفلكية

رصد فريق دولي من العلماء كوكباً خارج المجموعة الشمسية يتمتع بخصائص فيزيائية استثنائية تتحدّى النماذج العلمية الراسخة.

وهذا العالم البعيد الذي يحمل اسم GJ 523b، يبلغ قطره نحو ضعفي قطر الأرض، لكنّ كتلته تفوق كتلة كوكبنا بنحو 23 ضعفاً، ما يجعله جسماً مضغوطاً بكثافة غير مسبوقة بين الكواكب الصخرية المعروفة، حيث تصل كثافته إلى نحو 7.8 غرامات لكلّ سنتيمتر مكعب، وهو رقم يقترب من كثافة الحديد، وفق ما ذكره موقع Space العلمي.

ويدور هذا الكوكب الغريب حول نجمه كلّ 17 يوماً وثلاثة أرباع اليوم تقريباً، ويقدّر عمر النظام الكوكبي بنحو 170 مليون سنة فقط، وهو عمر صغير نسبياً بالمقاييس الكونيّة.

وما يثير دهشة العلماء أكثر هو أنّ هذه الكثافة المرتفعة تشير إلى غلاف جوي رقيق جداً، رغم أنّ حجمه الكبير وكتلته الهائلة كانا ليدفعا في الظروف الطبيعية إلى جذب كميات كبيرة من الغازات وتشكيل غلاف جوي سميك، كما حدث مع الكواكب الغازية العملاقة في نظامنا الشمسي.

وقد رصد هذا الكوكب للمرة الأولى بواسطة القمر الاصطناعي TESS التابع لوكالة "ناسا" Nasa، والذي يرصد الانخفاضات الدورية في سطوع النجوم الناتجة عن عبور الكواكب أمامها. ولم تتوقّف الرحلة عند هذا الحدّ، بل تابع العلماء رصدهم باستخدام تلسكوب WIYN  الأرضي في مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا الأميركية، حيث استخدموا أجهزة مطيافية دقيقة لقياس تأثير جاذبية الكوكب على نجمه.

وبعد دمج هذه القياسات، تمكّن الفريق من حساب الكتلة ونصف القطر والكثافة بدقة، فتبيّن أنّ الكوكب يزن 23.5 ضعف كتلة الأرض، بينما نصف قطره أكبر بـ2.55 مرة، وكتلته الهائلة موزّعة في حجم صغير نسبياً، ما يمنحه كثافة استثنائية تفوق معظم الكواكب الصخرية المعروفة.

وهنا تبرز المعضلة العلمية الحقيقية: وفقاً للنماذج القياسية، تبدأ الأجرام السماوية بتكوين نوى صلبة من الصخور والمعادن، ثم تسحب الغازات الخفيفة من القرص الغباري المحيط بالنجم الفتي. ففي نظامنا الشمسي، يعتقد أنّ الكواكب العملاقة بدأت في تجميع أغلفتها الغازية الهائلة بمجرّد أن وصلت كتلة نواتها إلى نحو 20 ضعف كتلة الأرض. لكن GJ 523b يتجاوز هذا الحدّ بكثير، ومع ذلك لم يتحوّل إلى عملاق غازي، بل ظلّ صخرياً بشكل مدهش، ما يطرح سؤالاً محيّراً: لماذا سلك مساراً مختلفاً تماماً؟

وفي هذا السياق، يقول ماكس كروفت، الباحث الرئيسي في الدراسة: "لم نتوقّع هذا على الإطلاق. فالكواكب عالية الكثافة ليست نادرة، لكنها عادة ما تكون صغيرة الحجم مثل الأرض أو عطارد. أما هذا الكوكب فهو أكبر بمرتين ونصف المرة، والسؤال الملّح هو: لماذا لم يتحوّل إلى عملاق غازي رغم أنّ كتلته تبلغ 20 ضعف كتلة الأرض؟".

ولتفسير هذه الظاهرة الغريبة، يطرح العلماء فرضيّتين رئيسيتين: الأولى أنّ الكوكب تشكّل في البداية بغلاف جوي كثيف، لكنه فقده لاحقاً بفعل الرياح النجمية الشديدة أو الإشعاع المكثّف. والثانية أنه نتج عن اصطدام عنيف بين كوكبين كبيرين، أدّى إلى دمج نواتهما الصخرية مع قذف كميات هائلة من الأغلفة الغازية إلى الفضاء. غير أنّ هاتين الفرضيتين تظلان بحاجة إلى أدلة إضافية.

وقد استخدم علماء الفلك مصطلح "الأرض الضخمة"  (Mega-Earth) منذ أكثر من عقد لوصف مثل هذه العوالم الصخرية الضخمة بشكل استثنائي، لكنه لم يعد فئة رسمية من الكواكب الخارجية. ويعتقدون أنّ العثور على المزيد من الأمثلة المشابهة هو السبيل الوحيد لفهم ما إذا كانت هذه الكواكب تمثّل حالات نادرة أم جزءاً من مجموعة أوسع.

ويختتم كروفت قائلاً: "من الصعب استخلاص استنتاجات عامّة حول تشكّل الكواكب من عيّنة مكوّنة من كوكب واحد فقط. لن نصل أبداً إلى 10 آلاف من هذه الكواكب فائقة الكثافة، لكن إذا تمكّنا من جمع 20 أو 30 منها، فربما تبدأ بعض الاتجاهات الواضحة في الظهور".

اقرأ أيضاً: اكتشاف هام.. أسرع نجم يدور حول ثقب أسود في "درب التبانة"

اخترنا لك