25 أيار عيد "زهرة الميادين": شجرة أرز تليق بالذكرى
في ذكرى العيد، نستحضر بحنوٍّ "زهرة الميادين"، وها هو صوتها يصدح معبّرةً عن مكنونات عشق الأرض..نتذكّر كيف كان قالب "الكيك" يتزيّن بـ 25 أيار الذي جمعت فيه فاطمة مع بسمتها الجميلة "المجد من طرفيه" مع "لوغو" الميادين وورود "الغاردينيا" البيضاء.
-
في ذكرى هذا العيد، نستحضر بحنوٍّ "زهرة ىالميادين" (غرافيك: محمد دياب)
ليس بغريبٍ، ولا محضّ الصدفة أن تتزامن ذكرى عيد المقاومة والتحرير في لبنان، مع عيد مولد "زهرة الميادين، ابنة الجنوب اللبناني الشهيدة فاطمة فتوني..
فاطمة ابنة الطيبة على مرمى حجرٍ من فلسطين المحتلة، غبّت من المعين الراسخ في الأرض، فتكحّلت عيناها بالعنفوان على الدوام، وكم سمعناها تطلق الأغاني الوطنية لفلسطين وجنوب لبنان وأبطاله وناسه وأرضه..
ثمّة تواريخ لا تمرّ عابرة في رزنامة الأوطان، بل تولد من رحمها أجيال، وتُصاغ على ضفافها حكايات تُشبه الأساطير، لكنها حقيقية كحجارة الجنوب، وسمراء كوجوه مقاوميه.
كيف أثّر 25 أيار في شهيدة الميدان؟
في الخامس والعشرين من أيار/مايو عام 2000، لم يخلع الجنوب اللبناني عنه عباءة الاحتلال الفاني فحسب، بل كان يزرع في وعي أطفاله بذور زمنٍ جديد، زمنٍ لا مكان فيه للهزيمة.
من بين أولئك الذين تفتّح وعيهم على مشهد الاندحار الإسرائيلي الذليل، وسمعوا زغاريد الأمهات تعانق أثير القرى المحرّرة من الناقورة إلى بنت جبيل والخيام ومرجعيون وحاصبيا وشبعا وغيرها من أرض الجنوب العزيز على أفئدة أهله، برزت فتاة حفرت تلك اللحظات التاريخية عميقاً في وجدانها الصغير. هي الإعلامية والشهيدة "عروس الميادين" في ميدان الكلمة، فاطمة فتوني.
"لم يكن يوم 21 أيار/مايو من العام 2000 يوماً عادياً في جنوب لبنان وبقاعه الغربي. أمواج من الناس اخترقت الأسياج والأسلاك وحطّمت أبواب معتقلات ومراكز الاحتلال الإسرائيلي الذي اندحر في حينها مهزوماً تحت ضربات المقاومة".
هكذا كتبت فاطمة في تقديمها لوثائقي الميادين أونلاين: "أيّار.. ما لم تقله الصورة"، في مثل هذا اليوم عام 2022.
ترسّخت هذه المشهديات العظيمة في كينونة فاطمة، في كنفِ عائلةٍ مناضلة، وبلدة مقاومة وشعبٍ وجنوبٍ يعرف أهلوه معنى احتضان رجال الميدان بأشفار العيون..
-
وثائقي الميادين أونلاين للشهيدة فاطمة : "أيّار.. ما لم تقله الصورة" عام 2022
"التحرير لم يكن مجرّد انسحاب لـ "جيش" مدجّج بالسلاح، بل كان انتصاراً للذاكرة على النسيان، ولصاحب الأرض على الغاصب. وفاطمة فتوني، ابنة هذا التحرير، حوّلت تلك الذاكرة إلى رسالة يومية، وصاغت من صدى نصر عام 2000 حبراً يكتب حكاية الصمود المستمر على حدود الوطن.
زنّر العلم اللبناني ورايات النصر فاطمة في مسيرتها القصيرة المفعمة بالأحداث، ولحظات صعودها شهيدةً مهيبة مع شقيقها محمد، والزميل في قناة المنار الشهيد علي شعيب.
-
"معكم فاطمة فتوني من الجنوب المحرّر.. الميادين"
"فاطمة فتوني كانت مثالاً للصحافية الوطنية بإنسانية، الجنوبية الطيّبة بفطرة، المقاومة الشامخة بنخوة، الاقتحامية بمهنية، الذكية النبيهة بِحِرَفيَّة، والميدانية الميادينية بأمانة، - وكما وصفتْ فاطمة ذاتها مؤخّراً رحمها الله - الثابتة على خطوط المواجهة.. كانت كذلك بالفعل كلّ الوقت، متسلّحة بدرعها وخوذتها، ومتحصِّنة بكلمتها ومصداقيّتها، بحب والتزام وانتماء".
هذا ما أكّده رئيس مجلس إدارة قناة الميادين غسان بن جدو في نعيه لفاطمة، وهو كلامٌ يوصّف الزميلة الإعلامية الحقّة.
"نتقدّم في الميادين بأخلص عبارات المواساة والتبريك للعائلة النبيلة المقاومة الأصيلة، ولا سيما لوالدها الصابر الصامد كرسوخ جبال لبنان، وإلى والدتها الصلبة كأرض الجنوب العاتية على الغزاة"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 29, 2026
رئيس مجلس ادارة شبكة #الميادين غسان بن جدو في نعي الزميلة الشهيدة #فاطمة_فتوني وزملائها… pic.twitter.com/WinXSFa09e
"عيدي بعيدين"!
في عيد المقاومة والتحرير، نستحضر بحنوٍّ "زهرة الميادين"، وها هو صوتها يصدح معبّرةً عن مكنونات عشق للأرض.. نتذكّر كيف كان قالب "الكيك" يتزيّن بـ 25 أيار/مايو الذي جمعت فيه فاطمة مع بسمتها الجميلة "المجد من طرفيه" مع "لوغو" الميادين وورود "الغاردينيا" البيضاء في هذا اليوم الجميل!
كانت فاطمة تطلقها مزهوةً ببراءة "عيدي بعيدين"!
أكتبي لنا يا فاطمة في عيد المقاومة والتحرير!
من هناك حيث هم في سمتِ العلا إلى جوار ربهم وفي أمانته ورحمته وجِنانه..
هم الشهداء.. هناك يسمون عن الدنيا، {الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ}، صدق الله العظيم.
نامي قريرة العين يا فاطمة، كما دأبتِ على "الجهاد" في حياتِك وتحصيلِك وعملِك ورسالتِك، فلطالما حرصتِ على أن تكوني "المميّزة" دوماً بين أترابِك، فكان لكِ ما أردتِ..
كان الإعلام شغفكِ والحقّ بوصلتكِ،.. و"الميادين" ميدانكِ.. "نحن في الخطوط الأمامية نواكب الأحداث لحظة بلحظة، مع كلّ طلقة وصلية وصاروخ وغارة، رسالتنا واضحة ودونها الأرواح إلى جانب الحقّ نبقى ولا نخاف في الله لومة لائم".
-
كانت فاطمة تشمخ بنظراتها الجميلة و"تناغي حبيبها" أديم الأرض المحتلة
هذا كلامُ "البطلة"، وهي التي غبّت من معين فلسطين على مرمى حجرٍ من بلدتها الجبّارة "الطيبّة" قاهرة "الميركافا" في جنوب لبنان..
كانت فاطمة تشمخ بنظراتها الجميلة و"تناغي حبيبها" أديم الأرض المحتلة، وتعاهد: "تحريرها (فلسطين) هو وعد الله.. وإلى أن يأتي ذلك اليوم سأبقى من المدافعين الشرسين عن المقاومة".
مدرار الشهيد لا يذوي، عبقه لا يجفّ.. و"دم الشهيد إذا سقط فبيد الله يسقط".
من هناك من على أبواب الجنان.. نتنسّم هيولى مبسمكِ الطيب، محيّاكِ الرحِّب، طيبتِك الخالصة، تلقائيتِكِ المميّزة، تصميمكِ العنيد، جسارتكِ المقدامة.
"معكم فاطمة فتوني.. الميادين"!
-أكتبي لنا يا فاطمة في عيد المقاومة والتحرير - عيدك كما كنتِ تفتخرين بتزامنه مع هذا اليوم المجيد- وعلى مشارف التحرير الثالث.. من مدد الجنة تقارير بحكبة مكتملة، لا تحتاج إلى الكثير من التدقيق، فهي كما أعرفها موثّقة معزّزة شاملة..
-
صوّري لنا من هناك تقارير تُصوّب بوصلة من حادَ عن الخطّ القويم!
-سجّلي لنا "فويساتٍ" كلّها أمل وصوتٌ عذبٌ يتغنّى بعبر النداءات والأناشيد الوطنية والقومية، في زمن الردّة وتناسي البعض للأرض السليبة وجوهر القضية!
اقرأ أيضاً: "زهرة الميادين" على "أسطول الصمود" إلى غزة: فاطمة "ستبحر" يوماً
-صوّري لنا من الفردوس الأبديّ تقارير تُصوّب بوصلة من حادَ عن الخطّ القويم والصراط المستقيم، ومن خانَ الأمانة، أرصدي حالاتٍ لصادقين وصابرين ومحتسبين كافأهم الباري بالنعيم في جواره..
- "طلعي لايف فوراً"! وبرهني للأنام، أنّ هنالك ملأً وأشرافاً من الذين ما خانوا ولا باعوا ولا نكثوا العهد مع ربهم ودينهم وأوطانهم.. وبالله عليكِ لا تنسي "السبق الصحافي الشريف"، والمقابلات مع القادة الشرفاء والمجاهدين العظماء..
-
"سأبقى من المدافعين الشرسين عن المقاومة"
- لا تنسي أن تختمي بعبارتك المميّزة "من مشارف الجنة كانت معكم فاطمة فتوني .. الميادين"!
هنيئاً للشهداء الأبرار، ولشهداء الصحافة الأخيار، وجعل الجنة مثوى من عرفك وسار على درب الحقّ والصدق والتضحية والوفاء والمقاومة..
قصة فاطمة مع الأرزة
في تقرير سابق، أعددته في أسبوع الزميلة الشهيدة، ذكرت تفاصيل قد لا يعرفها كثيرون، منذ لحظة مباشرتها العمل كمتدرّبة في "الميادين أونلاين"، وصعودها بجدارة لتتميّز بين مثيلاتها..
اقرأ أيضاً: فنانون وإعلاميون ومبدعون: إلى "زهرة الميادين"
واليوم، تليق بفاطمة شجرة أرز في جبال لبنان، وبصراحة هذا ما كنت قد وعدتها به، مع عائلتي الصغيرة، كما كانت تحبّذ، لكنّ هذا لم يتحقّق في حياتها للأسف..
اقرأ أيضاً: هذا ما جمع بطلات الميدان!
واليوم ها هو مسعى زرع أرزة "زهرة الميادين" التي تخلّد اسمها يسير في مجراه الطبيعي، في واحدة من أهمّ محميات لبنان، ويذكر أنّ هناك أرزة واحدة باسم الميادين زرعت في غابة أرز الشوف لدى انطلاق بثّ القناة في حزيران/يونيو عام 2012، والثانية باسم "الميادين أونلاين" في أيار/مايو عام 2022.
شجرة الأرز رمز الخلود والوطن
وترمز شجرة الأرز في لبنان إلى القدم والصلابة، وتعتبر أشجار الأرز في الشوف من أقدم الأشجار المعمّرة وأهمّها، حيث يصل عمر بعضها إلى آلاف السنين.
ومن المعلوم أنّ شجرة الأرز التي يتفرّد لبنان عن الدول المجاورة بوجودها على أرضه، تتوسّط العلم اللبناني، وتمثّل الصمود والخلود.