"لازم تعرف يا محتل".. من قلب بيروت
حناجر تلعلع وقبضات ترتفع في شارع الحمراء البيروتي، بينما انهمرت دموعٌ ودقّت خوافق، مع الإغاني الوطنية ورشات ورود وأرزّ من لبنانيات وجنوبيات تركن بيوتهن وأرضهن ليعدن مع بزوغ الفجر إلى أرض العزة، ومنبع أبطالٍ كسروا مقولة "الجيش الذي لا يقهر".
-
"لازم تعرف يا محتل".. من قلب بيروت
دقائق مهيبة ومعبّرة شهدها وسط شارع الحمراء في العاصمة اللبنانية بيروت، فقد اجتمع المئات، بعد إيقاف حركة السير، وتسمّر الجميع إلى حدثٍ من نوعٍ آخر..
حناجر تلعلع وقبضات ترتفع، بينما انهمرت دموعٌ ودقّت خوافق، مع الإغاني الوطنية مع رشات ورود وأرزّ من لبنانيات وجنوبيات تركن بيوتهن وأرضهن ليعدن مع بزوغ الفجر إلى أرض العزة، ومنبع أبطالٍ كسروا مقولة "الجيش الذي لا يقهر".
من أولى محطات المقاومة في بيروت
من زاوية مقهى "الويمبي"، حيث الذاكرة الجمعية لكلّ لبناني، هنا أفرغ الشهيد البطل خالد علوان أولى الرصاصات في صدور ضباط الاحتلال، لتكون انطلاقة المقاومة بسموّ أشكالها، وليهرع المحتل إلى مغادرة عاصمة العروبة على وقع مكبرات الصوت: "يا أهل بيروت لا تطلقوا النار، نحن منسحبون".
انطلق العمل من لحظة يومية عادية، مع توقّف مفاجئ لـ "بيك أب" في قلب الشارع، لتبدأ بعدها نغمة بيانو هادئة جذبت انتباه المارّة، قبل أن تتوسّع الصورة تدريجياً عبر ظهور عازفين من محيط المكان، وصولاً إلى تصاعد صوتي درامي بدأ بموالٍ نسائي، ليتحوّل إلى حوار فنّي بين الصوتين اللبنانيين للفنان معين شريف والمنشد علي العطار، في مشهد قائم على النداء والرد.
هنا، كان الحشد لبنانياً بامتياز، على وقع الكلمة الصاحبة والموسيقى الصادحة، والأعلام اللبنانية وشعار "لا" للتطبيع والخضوع للمحتل.. وربما كان صرخة وطنية جامعة في وجه من يحاولون تغيير وجه بيروت المناضلة الحاضنة لكلّ روافد الوطن.
معين شريف الذي لا يتبدّل
معين شريف، الهاجع دوماً إلى أديم الأرض، مقبّلاً ثرى الشهداء، لا يتغيّر، ولا يتلوّن، لا يحيد عن البوصلة، مهما غلت التضحيات التي قدّمها ويجزل بها على الدوام.
أذكر جيداً، كيف تصدّرت أغنية "زرع التحرير" ألبوم معين شريف عام 2000 كرمى لتحرير الجنوب بعنوان "زرع التحرير" وهي من كلمات وألحان العملاقين نزار فرنسيس وسمير صفير، يومها وضع "فيديو كليب" الأغنية وتضمّن مشاهد من وقفة طلابية من مدرسة لبنانية عريقة، أمام "الإسكوا" في بيروت الذي قالول لمسؤولي الاحتلال يومها "لا" لن تحتلوا لبنان.
من قلب بيروت العروبة: أضرب والريح تصيح
علي العطار، الذي صدح أمس في الحمراء مع عددٍ من أفراد فرقته من موسيقيين وكورال بأغنية "هيهات يا محتل، هيهات منا الذل ... هيهات الأرض الربتنا ننساها ونهدم قلعتنا بالدم منكتب عزتنا منموت وما مننذل"، هو نفسه من يعرف صدى كلمات هذه الأغنية لنزار فرنسيس عام 2011 في نفوس اللبنانيين..
اقرا أيضاً: فنانون وإعلاميون ومبدعون: إلى "زهرة الميادين"
العطار شدّد على أنّ "سلاحنا اليوم هو الموقف وهو الفن، هو الحضور بهذه الساحات، هذا سلاحنا، ودفاعنا عن هذه المقاومة اليوم هو سلاحنا، وهذه الأناشيد والأعمال الفنية، هي أقوى سلاح بوجه الغطرسة".
العمل ارتدى حلّة الطابع البصري المتكامل الذي يعكس روح لبنان ونبض ناسه، ويجسّد حضورهم وانتماءهم وهويتهم، وقد شارك فيه أيضاً الممثل سعد حمدان بعوده الرنّان، في حضور فني يضفي بعداً وارفاً على التجربة.
-
قبضات مرفوعة.. من فاعلية "جدار صوت" في شارع الحمراء
حمدان: ندعم السردية الوطنية
حمدان الممثل والفنان والناشط، لم يترك الساح يوماً، لا بل لم يترك "السلاح"، وهو يتجلى في كلمة وموقف وهوية، الرجل لا ينفك يتابع ويوجّه عبر صفحاته وعلى مدى 24 ساعة في اليوم، مصوّباً وحاثّاً على الوحدة الوطنية ودعم المقاومين وأهل الأرض، وهو قال جملة قصير معبّرة "نحنا هنا لنقدّم عملاً وطنياً، يدعم السردية الوطنية".
-
الفنان سعد حمدان خلال المشاركة في الجدارية الصوتية
"زغلول": الله ينصر المقاومة
ومن "أهل الأرض"، كان الممثل المخضرم فؤاد حسن (زغلول) وزوجته الممثلة علا عيد (وردة)، وهما اللذان فجعا باستشهاد حفيدتهما الشابة الجميلة، في العدوان على بيروت.
هنا، كان الحشد لبنانياً بامتياز، على وقع الكلمة الصاخبة والموسيقى الصادحة، والأعلام اللبنانية وشعار "لا" للتطبيع والخضوع للمحتل.. وربما كانت صرخة وطنية جامعة في وجه من يحاولون تغيير وجه بيروت المناضلة الحاضنة لكل روافد الوطن.
فؤاد حسن (الزغلول) قال "ثلاث كلمات رح قول: الموت لأميركا، الموت لـ "إسرائيل"، الله ينصر المقاومة.
-
"لازم تعرف يا محتل".. من قلب بيروت
وفاء شرارة: دم الشباب
المممثلة المخضرمة وفاء شرارة، بنت الأرض، دموعها كانت مدرارة، وهي التي قدّمت في أعمالها كلّ وجدها للأرض والوطن، جالت في مقدمة الحضور وهتفت بـ "دم الشباب" محرّكةً نبض الحضور، ولم تنسَ رش الزهور والورود وعبق الأديم على الجمهور الجميل..
-
الممثلة وفاء شرارة تنثر الورود والأرز على الحضور
الإعلامي جهاد أيوب أكد أنّ" أيّ نشاط يخدم المقاومة التي هي من كلّ الطوائف، يعطي زخماً و عنفواناً، للشباب الشرفاء، ولملائكة لبنان في الجبهة، يجب أن نكون.
اقرأ أيضاً: فنانون وإعلاميون لبنانيون: هكذا خرجنا من ملاعب المدرسة
ما هي أهداف "جدار الصوت"؟
يأتي "جدار صوت" كنشاط وطني بصري حيّ ينطلق من الشارع اللبناني، ليحمل في مضمونه رسائل إنسانية ووطنية متعدّدة، أبرزها:
● التعبير عن صمود الناس الذين اضطروا للنزوح والتهجير من بيوتهم، وإبراز حضورهم كجزء حيّ من هذا المكان، لا كحالة عابرة.
معين شريف، الهاجع دوماً إلى أديم الأرض، مقبّلاً ثرى الشهداء، لا يتغيّر، ولا يتلوّن، لا يحيد عن البوصلة، مهما غلت التضحيات التي قدّمها ويجزل بها على الدوام.
● تجسيد الصوت الجماعي كامتداد لإرادة الناس، وقدرتهم على البقاء والاستمرار رغم كلّ الظروف.
● توجيه رسالة واضحة تنطلق من الشارع اللبناني، تعبّر عن موقف رافض للاحتلال، ومتمسّك بالكرامة والسيادة والمقاومة.
● التأكيد أنّ هذا الصوت، بكلّ ما يحمله من وجدان وانتماء، هو صيغة تعبير عن موقف ثابت لا يقبل المساومة ولا يصافح العدو الصهيوني المحتل.
● تحويل الفعل الفني إلى مساحة تعبير حيّة، تكون فيها الكلمة والموقف جزءاً من المشهد، حيث يصبح الحضور بحدّ ذاته فعلاً، والصوت أداة، والموقف سلاحاً.
وينطلق العمل من فكرة أنّ الصوت حين يتكثّف ويتّحد، لا يعود مجرّد تعبير، بل يتحوّل إلى جدار معنوي يعكس إرادة الناس، ويعبّر عن موقفهم في وجه كلّ محاولات الكسر أو التبديل.
ويندرج عمل "جدار الصوت" ضمن رؤية إبداعية متكاملة تعود إلى: محمد عساف – Creator & Producer، فيما تولّى إخراج العمل: محمد العطار – Director.
ويشكّل "جدار الصوت" تجربة فنية حيّة تعكس تلاقي الفنّ بالناس، والصوت بالمكان، في لحظة واحدة تختصر حضور لبنان كما هو: حيّ، نابض، ومقاوم.
لأنّ الصوت، حين يجتمع… لا يُسمع فقط، بل يُبنى.