"فالكون 9" ينطلق غداً إلى محطة الفضاء الدولية حاملاً ديدان صغيرة.. ما مهمتها؟
وكالة الفضاء البريطانية تعلن إطلاق صاروخ "فالكون 9" إلى محطة الفضاء الدولية غداً صباحاً حاملاً على متنه عشرات الديدان الصغيرة جداً.. ما مهمة هذه الديدان؟
-
الباحثون سيدرسون تأثير الظروف الفضائية القاسية على صحة الكائنات الحية على متن صاروخ "فالكون 9"
بينما يستعد رواد فضاء "أرتيميس 2"- Artemis 2 للعودة إلى الأرض بعد رحلتهم التاريخية حول القمر، يستعد فريق مختلف تماماً للانطلاق نحو محطة الفضاء الدولية، لكن هؤلاء ليسوا بشراً بل ديدان صغيرة جداً.
وسيطلق العلماء البريطانيون صباح غدٍ السبت، صاروخ "فالكون 9" - Falcon 9 - التابع لشركة "سبيس إكس" Space Access، وعلى متنه مركبة شحن تحمل حاوية مليئة بالديدان، بهدف دراسة تأثير السفر الطويل في الفضاء على الكائنات الحية.
ويأمل الباحثون أن تساعدهم النتائج في حماية صحة رواد الفضاء البشر خلال المهام المستقبلية.
والديدان المستخدمة في التجربة تسمى "الربداء الرشيقة" (Caenorhabditis elegans)، وهي كائنات صغيرة جداً لا يتجاوز طولها المليمتر الواحد، وتعيش عادة في التربة، وقد اعتمد عليها العلماء في أبحاث الأحياء لعقود طويلة.
UK scientists are sending microscopic worms to the @Space_Station that could help unlock the future of human space travel. 🪱
— UK Space Agency (@spacegovuk) April 10, 2026
The experiment will study how biological organisms respond to microgravity and radiation - critical knowledge ahead of @NASA's Artemis missions. 🌗 pic.twitter.com/S4cKS7eoL2
ويسافر غداً العشرات من هذه الديدان إلى محطة الفضاء الدولية داخل وحدة صغيرة بحجم علبة أحذية تقريباً (10 × 10 × 30 سنتيمتراً)، موضوعة في أطباق مخبرية خاصة.
وبعد وصولها إلى المحطة، ستمضي الوحدة بعض الوقت في الداخل لتسمح للديدان بالتكيف مع بيئة الفضاء، ثم سيتم نقلها وتركيبها على منصة خارج المحطة، حيث ستبقى هناك لمدة قد تصل إلى 15 أسبوعاً.
دراسة تأثير الظروف الفضائية القاسية على صحة الكائنات الحية
وخلال هذه الفترة، سيراقب الباحثون صحة الديدان عن بعد باستخدام كاميرات آلية مصغرة، تلتقط في الوقت الفعلي إشارات فلورية دقيقة تنبعث من خلايا هذه الكائنات.
والميزة الجميلة في هذه التجربة أنها تعمل بشكل آلي بالكامل، ما يعني أنها لا تحتاج إلى أي جهد أو مهارات خاصة من رواد الفضاء الموجودين على متن المحطة.
ووفقاً لوكالة الفضاء البريطانية، فإنّ ظروف الفضاء القاسية مثل انعدام الجاذبية والتعرض للإشعاع معروفة بأنها تغير الخلايا والجينات بطرق قد تكون ضارة، لكن العلماء ما يزالون يحاولون فهم حجم هذه التغييرات وأسبابها بدقة.
ومن خلال مراقبة هذه التغيرات في كائنات حية وفي وقت حقيقي، يمكن الحصول على بيانات أكثر دقة حول المخاطر التي تهدد صحة الإنسان في الفضاء، ما يساعد في تطوير أدوية وطرق وقائية جديدة.
وتوفر الوحدة التجريبية التي صممها علماء من جامعتي إكزتر وليستر البريطانيتين، للديدان بيئة مريحة ومتكاملة، حيث تحافظ على درجة حرارة مناسبة وهواء نقي، وتوفر الطعام والمياه عبر مادة هلامية تسمى "أغار" (Agar).
ويأمل الفريق أنّ تفتح هذه التجربة، التي تعد منخفضة التكلفة نسبياً، آفاقاً جديدة للأبحاث البيولوجية في الفضاء، وتساعد على فهم أعمق لتأثير الظروف الفضائية القاسية على صحة الكائنات الحية، بما في ذلك البشر.