"الفصح" في إيران: نكهة تاريخية لا يحجبها العدوان

عيد الفصح في إيران ليس مجرّد حدث ديني، بل هو جزء من النسيج الثقافي الإيراني الذي يضمّ أدياناً متعددة، وهو يوثّق تعايشاً تاريخياً طويلاً رغم التحدّيات.

0:00
  • من الاحتفالات العريقة بعيد الفصح في طهران (الصورة: زينيا إباديان)
    من الاحتفالات العريقة بعيد الفصح في طهران (الصورة: زينيا إباديان)

يحمل عيد الفصح في طهران وإيران نكهة تاريخية وثقافية فريدة تمزج بين العقيدة، والتقاليد العريقة، والوضع الجيوسياسي الحالي. فإيران تحرص على وجود أقدم الجاليات اليهودية والمسيحية في الشرق الأوسط، وتشهد طقوساً تعكس هذا التنوّع.

وبمناسبة الفصح، أُقيمت احتفالات أسبوع الآلام وعيد الفصح بمشاركة الأرمن في كنيستي غريغوريوس المنير وتارغمانجاتس المقدّس في طهران.

وأسبوع الآلام هو الأسبوع الأخير قبل العيد، ويبدأ من أحد الشعانين ويستمر حتى ليلة عيد الفصح، وتُقام الاحتفالات خلاله في جميع الكنائس.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by الميادين | Al Mayadeen (@almayadeen.tv)

نكهة مميّزة لأعيادٍ عريقة

وفي طهران، تشهد الكنائس القديمة، مثل كاتدرائية سركيس المقدّس، قداديس خاصة، وتزدان البيوت بالألوان والبيض الملوّن الذي يرمز للحياة والقيامة.

ويتمّيز الفصح بتقاليد تمتاز بنكهة اجتماعية عائلية، حيث تزور العائلات بعضها البعض، وتُحضّر أطباق الحلويات التقليدية.

  • مظاهر عيد الفصح في طهران (الصورة: زينيا إباديان)
    مظاهر عيد الفصح في طهران (الصورة: زينيا إباديان)

حدث يوثّق تاريخاً طويلاً

وعيد الفصح في إيران ليس مجرّد حدث ديني، بل هو جزء من النسيج الثقافي الإيراني الذي يضمّ أدياناً متعدّدة، وهو يوثّق عيشاً تاريخياً طويلاً رغم التحدّيات.

وتمتد جذور الاحتفالات إلى عقود طويلة، حيث حافظت الجاليات على طقوسها الخاصة في طهران والمناطق الإيرانية الأخرى، ممتزجة بالتقاليد الثقافية المحلية.

 احتفالات بالأعياد رغم العدوان
 

ويأتي الاحتفال بهذا العيد، في ظلّ عدوانٍ أميركي "إسرائيلي" على إيران، وعلى الرغم من ذلك، أحيا الإيرانيون الأعياد المتتالية خلال الـ 40 يوماً الماضية.

من عيد "النوروز"، إلى "الفطر السعيد"، و"الفصح المسيحي" وأيضاً "الفصح اليهودي"، لم يأبه الإيرانيون لاعتداءات طائرات العدوان الإسرائيلي قبيل الاحتفالات.

ولم ينسَ الإيرانيون جرياً على عادتهم، إحياء "يوم الطبيعة"  بنزهات وموائد في الهواء الطلق، غير آبهين بأنه حلّ هذه السنة بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة بلادهم "إلى العصر الحجري"!

فقد تعرّضت كنيسة القديس نيقولاوس الروسية في طهران لأضرار مادية نتيجة سقوط صاروخين بالستيين على بعد 150 متراً من المبنى، قبيل الاحتفال بعيد الفصح.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by احمد عماد (@ahmedemad_85)

كما اعتدت الطائرات الحربية الإسرائيلية على " كنيس الخراسانيين" اليهودي التاريخي الواقع في حيّ سكني بإيران، مسبّبةً أضراراً جسيمة للمباني المحيطة، في استهداف لمكوّن حضاري وثقافي عريق،  في وقتٍ أكد فيه السكان اليهود استمرارهم جزءاً من النسيج الإيراني رغم محاولات الطمس.

رئيس أساقفة طهران: نحن متحدون حقاً

بالتوازي، شارك الكاردينال دومينيك جوزيف ماتيو، رئيس أساقفة طهران، رئيس أساقفة طهران، رسالة تعكس تجربته في الاحتفال بعيد الفصح في روما وسط العدوان المستمر على بلاده.

وفي رسالته التي نشرتها وكالة فيدس في 6 نيسان/أبريل الحالي، أكّد ماتيو أنه "في شركة القديسين وفي نعمة الأسرار، وخاصة في الإفخارستيا، نحن متحدون حقاً، لقد احتفلت بعشية عيد الفصح وأنا أحملكم جميعاً في قلبي: بعيداً عن رعيتي، ولكن لهذا السبب تحديداً، وبطريقة غامضة، بالقرب من كلّ واحد منكم".

يذكر أنّ الكاردينال روبرت ماكلروي  أدان أيضاً من واشنطن بشدّة حرب الولايات المتحدة مع إيران، معلناً أنها "ليست حرباً عادلة" و"غير شرعية أخلاقياً" بناءً على التعاليم الكاثوليكية، كما ذكر موقع صفحة "الفاتيكان نيوز".

اقرأ أيضاً: "النوروز" في إيران: معنى آخر للعيد هذا العام

 

اخترنا لك