فنانون وإعلاميون لبنانيون: هكذا خرجنا من ملاعب المدرسة
في المحن والقضايا الكبرى يشكّل الإعلامي والفنان والمبدع رافعة وطنية وإنسانية مهولة، فهو المعروف المحبوب الشاحن للمعنويات، الشاحذ للهمم، لا بل الرافع للهامات، لذلك قيل إن الشعوب ترقى بمبدعيها ورائديها.
-
تفاعلٌ طبيعي، كلماتٌ من القلب، "لقمة سوا"، ورود، "فوتبول" وأجواء باسمة مبلسمة.. (غرافيك: علي الشامي)
ربما لم تتسع أفنية المدارس التي يقيم فيها الأهل النازحون، للبوح بمكنونات العواطف الجيّاشة و التمسّك بأرضهم وبالعودة إلى منازلهم، وبالتوازي بالتمسّك بالوحدة الوطنية والتعبير عمّا يجول في الخواطر ويجيش في القلوب.
جولة للإعلاميين والفنانين اللبنانيين بين أهل الصبر والعزيمة في مراكز النزوح، كانت تسعى إلى رفد القلوب وبلسمة بعض الجراح، لكن المفاجأة كانت في عزيمة الأهالي وما في صدورهم المدججة بقوة الشكيمة والمدد الذاخر ..
يجترح اللبنانيون مآثر صمودٍ، ويسجلّون أعلى درجات الوعي والتضامن، في وقتٍ كان الهدف الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان، هو بثّ الفتن وتأليب الشعب على أهل المقاومة
في المحن والقضايا الكبرى يشكّل الإعلامي والفنان والمبدع رافعة وطنية وإنسانية مهولة، فهو المعروف المحبوب الشاحن للمعنويات، الشاحذ للهمم، لا بل الرافع للهامات لذلك قيل إن الشعوب ترقى بمبدعيها ورائديها.
قد يستنكف البعض عن التصريح والظهور، لتمرّ "الغيمة"، وقد يخشى آخرون على "مصالحهم" ويراعون المستجدات وما ستؤول إليه الأمور، وربما يخيل إلى قلة أن مواقفهم الوطنية لن تؤثر في "بطش العدو"، فينزلقون إلى مواقف هدّامة مثبطة للناس..
ربما يفسّر هذا بسبب عدم الوعي الوطني، أو بفعل تأثير وسائل الإعلام و "الهجمة الشرسة" التي تتخطى الدمار والقصف إلى وأد ما في النفوس وطمس الوعي..
في كل الأحوال، يجترح اللبنانيون مآثر صمودٍ، ويسجلّون أعلى درجات الوعي والتضامن، في وقتٍ كان الهدف الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان، هو بثّ الفتن وتأليب الشعب على أهل المقاومة وبيئتها العريضة.
سقطت أولى أهداف الاحتلال منذ اليوم الأول للعدوان فحلّ النازحون ضيوفاً في المناطق اللبنانية رغم محاولات البعض مع وسائل إعلام الاصطياد في المياه الآسنة العكرة.
جولة عفوية لفنانين وإعلاميين
وللوقوف مع الأهالي تداعى عددٌ من الفنانين والإعلاميين والمؤثرين بصورة عفوية إلى زيارة مدارس تحتضنهم، وعاشوا لحظاتٍ شُحذوا فيها بمعنوياتٍ لا توصف!
تفاعلٌ طبيعي، كلماتٌ من القلب، "لقمة سوا"، ورود، "فوتبول" وأجواء باسمة مبلسمة..
الفنان المحبوب معين شريف قالها بكلّ ثقة " جئنا نستمد قوة ونستمد طاقة ومعنويات من أطفالنا، من جيلنا الجديد"..
أمّا مدير مكتب بيروت في الميادين الزميل روني ألفا الذي شارك مع الزميل مارون عساف، فأطلقها بشفافيته المعهودة "قدمنا معتقدين بأننا سنعطي القوة للنازحين، فإذا بالأهالي النازحين يعطوننا القوة".
تفاعلٌ طبيعي، كلماتٌ من القلب، "لقمة سوا"، ورود، "فوتبول" وأجواء باسمة مبلسمة..
وفي وقتٍ رأى فيه الممثل والفنان سعد حمدان والدمعة في عينيه أن وجودنا هون مع أهلنا، هو أقل شي نحن مقدر نقدمه"، كشفت الناشطة المؤثرة مايا خوري حقيقةً راسخة بتأكيدها "قال لنا البعض أن الناس متململة من الوضع، فحضرنا لنشوف التململ، لقينا إنه الناس اللي هون بتوزع معنويات، على أهل البلد كلهم.
وختم الناقد الفني المخضرم جهاد أيوب، موجهاً كلامه للنازحين"أنتوا تاج النصر، ونعم السيد (سيد شهداء الأمة) ما غلط لما قال أنتوا أشرف الناس".
ان لم تعودوا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات.#أطفال_النزوح_كرامة_لبنان pic.twitter.com/EVYihUrDvy
— Roni Alpha - روني ألفا (@alpha_rony) April 1, 2026
احتضان الأهالي دحضاً للفتنة
إلى ذلك يستمر الذُخر الوطني والتفاعل الجميل في القرى ومراكز الاحتضان في عدة صور داحضة لمن يحاول الترويج للفتنة من سياسيين ووسائل إعلام وتواصل وغيرها.
فمثلاً، قدّمت الفنانة التشكيلية خولة طفيلي فكرة العلاج بالفن وهو أحد فروع الصحة النفسية، ويستخدم عمليات إبداعية كالرسم والتلوين والنحت لمساعدة الأفراد على تحسين صحتهم النفسية والعاطفية والجسدية .
عيد الفصح في دير القمر
وقام كاهن رعية سيدة التلة في دير القمر، جبل لبنان، الأب المدبر جوزيف أبي عون، يرافقه أبناء من الرعية، بجولة تفقديّة على العائلات النازحة المقيمة في البلدة، بهدف تقديم التهنئة بمناسبة عيد الفصح المجيد ورفع معنوياتهم في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.
اقرأ أيضاً: مبادرة جميلة لنازحين من جنوب لبنان إلى الشوف
كتب وألوان في مزرعة الشوف
في كل مكان وزمان ، الكتاب رفيق الانسان .
بالتوازي، وبمبادرة من إدارة مدرسة مزرعة الشوف الرسمية للأهالي النازحين القاطنين فيها،للاستفادة من الوقت وملء الفراغ بما يفيد، وزّعت دفاتر رسم وتلوين وقرطاسية على الأطفال، كما نظمت إعارة مجموعة قيّمة من الكتب المنوعة أسبوعياً.