جسيم مَنسي قد يحل لغز نشأة الكون

يُعدّ سبب وجودنا أحد أغرب الألغاز التي يتعين على العلم التصدي لها، لكن ربما توصل العلماء أخيراً إلى الإجابة.

0:00
  • جسيم قد يفسر لغز نشأة الكون
    جسيم قد يفسر لغز نشأة الكون

رجّح علماء الفيزياء في جامعة "ساوثهامبتون" البريطانية University of Southampton والمعهد الهندي للتكنولوجيا في كانبور، أنً جسيماً نادر التفاعل ربما أدى دوراً مهماً في نشأة الكون. وذلك من خلال المساهمة في تفسير سبب تفوق المادة على المادة المضادة، بحسب ما ذكرته صحيفة Daily Mail البريطانية.

وفي دراسة نشرت في مجلة Physical Review Letters، بحث العلماء في الدور المحتمل لهذا الجسيم، الذي يعرف باسم "النيوترينو الثقيل المنفصل" Heavy sterile neutrino، في المراحل الأولى من عمر الكون، محاولين تفسير أحد أبرز ألغاز الفيزياء الحديثة.

لماذا تسود المادة في الكون؟

وفقاً للنظريات الفيزيائية، كان ينبغي أن ينتج الانفجار العظيم كميات متساوية من المادة والمادة المضادة. وعند التقائهما، يفني كل منهما الآخر، ما يثير تساؤلاً أساسياً: كيف بقيت المادة التي تشكل النجوم والمجرات والكواكب؟

ويُعرف هذا اللغز باسم "عدم التماثل بين المادة والمادة المضادة"، ويعد تفسيره مفتاحاً لفهم نشأة الكون وتطوره.

اقرأ أيضاً: "الانسحاق العظيم".. علماء يتنبؤون بـ"موعد" نهاية الكون ولكن!

ما دور النيوترينو الثقيل المنفصل؟

يرى العلماء أنّ هذا الجسيم، الذي يتميز بضعف تفاعله مع بقية مكونات الكون، ربما أثّر في الظروف الفيزيائية السائدة في الكون المبكر، بما ساهم في ترجيح إنتاج المادة على حساب المادة المضادة.

وتشير النماذج النظرية التي استخدمها العلماء إلى أنّ هذه العملية ربما أدت إلى بقاء فائض ضئيل من المادة بعد فناء معظم المادة والمادة المضادة. وقد يكون هذا الفائض كافياً لتفسير المادة التي يتكون منها الكون اليوم.

وفي هذا السياق، قال الدكتور ريشاف روشان، أحد المشاركين في الدراسة من جامعة ساوثهامبتون، "إنّ النيوترينوات الثقيلة قد تؤثر في تفاعلات الجسيمات وتحللها، بما يرجح إنتاج المادة على حساب المادة المضادة".

هل يمكن اختبار الفرضية؟

لا يزال وجود هذه النيوترينوات الثقيلة ودورها المفترض غير مثبت تجريبياً. لكن العلماء يأملون في أن تساعد تجارب فيزياء الجسيمات المستقبلية وأجهزة رصد موجات الجاذبية في الكشف عن مؤشرات تدعم فرضيتهم.

وإذا تأكدت هذه الفكرة، فقد تساهم في تفسير أحد أكبر الألغاز العلمية: لماذا بقيت المادة لتشكّل الكون الذي نعرفه، بدلاً من أن تفنى بالكامل مع المادة المضادة؟

اقرأ أيضاً: الفضاء: مكوّناته والظواهر الكونية وكيف نستكشفه؟

اخترنا لك