أحافير غريبة لمخلوقات عمرها 400 مليون سنة؟

يقترح فريق من العلماء الآن أن بروتوتاكسيتس كان شيئاً مختلفاً تماماً، وأكثر غرابة من غودزيلا. فبعد تحليل عيّنة جديدة محفوظة بشكلٍ ممتاز، ويجادل الباحثون اليوم في مجلة "ساينس أدفانسز"  بأن تركيبها الكيميائي وبنيتها الخلوية تشير إلى أن بروتوتاكسيتس لا يمكن أن

0:00
  • أحافير غريبة لمخلوقات عمرها 400 مليون سنة؟
    أحافير غريبة لمخلوقات عمرها 400 مليون سنة؟ (

قبل حوالى 400 مليون سنة، أي قبل ظهور الديناصورات العملاقة الأولى بزمنٍ طويل، كان كائن ضخم وغريب المرتفعات الاسكتلندية يصل طوله إلى 8 أمتار يطل على النباتات والفطر والحشرات الصغيرة التي كانت تغطي الأرض.

ومنذ اكتشافه عام 1859، اختلف علماء الحفريات حول هوية هذا الكائن العملاق ذي الشكل الشبيه بجذع الشجرة، والمعروف باسم بروتوتاكسيتس، وهو جنس منقرض من حقيقيات النوى الكبيرة التي يعود تاريخها إلى أواخر العصر السيلوري حتى أواخر العصر الديفوني.

فطر عملاق؟

هل كان صنوبراً قديماً، أم كتلة من الطحالب، أم بساطاً ملفوفاً من الحزازيات الكبدية، أم، كما يعتقد العديد من علماء الحفريات الآن، "غودزيلا الفطريات": فطر عملاق؟

تقول آن لور ديكومبيكس، عالمة النباتات القديمة في معهد أبحاث النباتات AMAP: "هناك القليل جداً من الأشياء في علم الحفريات التي تتسم بهذا القدر من الغموض".

يقترح فريق من العلماء الآن أن بروتوتاكسيتس كان شيئاً مختلفاً تماماً، وأكثر غرابة من غودزيلا. فبعد تحليل عيّنة جديدة محفوظة بشكلٍ ممتاز، ويجادل الباحثون اليوم في مجلة "ساينس أدفانسز"  بأن تركيبها الكيميائي وبنيتها الخلوية تشير إلى أن بروتوتاكسيتس لا يمكن أن يكون فطراً، بل نوعاً غير معروف من الكائنات متعددة الخلايا. يقول ديكومبيكس، الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: "إنها فرضية مثيرة للاهتمام حقاً، ولديهم حجج قوية تدعمها".

ينابيع ساخنة

تم اكتشاف الأحفورة الجديدة في المرتفعات الاسكتلندية، وكانت مطمورة في تكوين صخري يُسمى "رايني تشيرت"، والذي تشكّل قبل 400 مليون سنة، عندما كانت الأرض التي تُعرف الآن بالمملكة المتحدة قريبة من خط الاستواء، وكانت أجزاء منها تعج بالينابيع الساخنة - على غرار يلوستون في بنما.

وقد حفظت المياه الغنية بـ "السيليكا" في هذه الينابيع مجموعة واسعة من النباتات والفطريات والأشنات والمفصليات والديدان الأحفورية، بالإضافة إلى كتلة رمادية منقطة أصغر من علبة حساء.

  • مادة تايتي من صخرة رايني (الصورة: Science Advances)
    مادة من صخر "رايني" (الصورة: Science Advances)

يقول ألكسندر "ساندي" هيذرينغتون، عالم النباتات القديمة في جامعة إدنبرة، والذي شارك في قيادة الدراسة الجديدة: "لم يكن لدي أدنى فكرة عما هو".

لكن تحت المجهر، رأى كتلًا من الأنابيب الصغيرة المتشابكة، وهي سمة مميزة لأحافير بروتوتاكسيتس، وعلى مدى العقدين الماضيين، أشار بعض الباحثين إلى أن هذه الأنابيب تشبه خيوط الفطريات.

كما تحتوي العديد من الأحافير على بقع كروية داكنة، يعتبرها باحثون آخرون دليلًا على أن بروتوتاكسيتس كان كائناً تكافلياً مثل الأشنة.

والأشنات هي شكل من أشكال الحياة المعقدة، تغطي 7٪ من سطح الأرض. يعتبرها العلماء من بين أقدم الكائنات الحية في العالم، ويقدّر عمر بعضها بـ 8600.

  • تختلف البقع النخاعية وأنواع الأنابيب في P. taiti من الناحية المورفولوجية عن المجموعات الفطرية المنقرضة أو الموجودة. (Science Advances)
    تختلف البقع النخاعية وأنواع الأنابيب في P. taiti من الناحية المورفولوجية عن المجموعات الفطرية المنقرضة أو الموجودة. (Science Advances)

لكن الأحفورة الجديدة، عند فحصها عن قرب، لم تكن تشبه الأشنة على الإطلاق، كما وجد هيذرينغتون وزملاؤهز

وبدلًا من ذلك، يعتقدون أن هذه البقع ربما كانت مواقع لتبادل الغازات أو المغذيات مع الماء، تماماً كما تسمح الحويصلات الهوائية في رئتينا للأكسجين بالانتشار في دمنا.

هل هو فطر؟

يقول الفريق إن الأنابيب الدقيقة تساعد في استبعاد احتمال أن يكون بروتوتاكسيتس فطراً. فهي تتفرع وتتحد بطرق لا تشبه الفطريات على الإطلاق، كما أن بعضها ذو جدران مخططة تُشبه التراكيب الموجودة في النباتات الوعائية الحديثة. يقول هيذرينغتون: "في كتب التشريح الكثيرة التي كُتبت عن الفطريات الحية، لم نجد أبداً تراكيب كهذه".

كما أشارت آثار الجزيئات الحيوية في الصوان إلى أن بروتوتاكسيتس فريد من نوعه.

جمع كورنتين لورون، عالم الحفريات في إدنبرة الذي شارك في قيادة البحث، بيانات طيفية من 87 عينة من صوان رايني، ودرب خوارزمية تعلم آلي للتعرف على البصمات الكيميائية لبروتوتاكسيتس والفطريات و5 مجموعات أخرى من الكائنات الحية المحفوظة داخل هذه الصخور.

وقد صنفت الخوارزمية بروتوتاكسيتس بدقة على أنه ينتمي إلى مجموعة أخرى.

كما كشفت التجارب المخبرية أن الفطريات الموجودة في الصوان تحتوي على مركبات ناتجة عن تحلل الكيتين والجلوكان، وهما جزيئان بنيويان أساسيان في الفطريات. 

 أكبر كائن حي على وجه الأرض؟

تتفق فيفي فاجدا، عالمة الأحياء القديمة في المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، والتي لم تشارك في البحث الجديد، على أن التركيب الكيميائي والمظهر الخارجي للحفرية الجديدة لا يشبهان الفطريات. في السابق، جادلت بأن بعض حفريات بروتوتاكسيتس تشبه تشريحياً فطر العسل الحالي، أرميلاريا ميليا، الذي ينمو تحت الأرض، وربما يكون أكبر كائن حي على وجه الأرض.

وتقول الآن: "الخطوة التالية هي العثور على أشكال حياة أحفورية أخرى ذات بصمات كيميائية مماثلة لتتبع هذا الكائن الحي الغامض عبر شجرة الحياة".

يرحب ماثيو نيلسن، عالم الأحياء التطورية في متحف فيلد للتاريخ الطبيعي، بالأدلة الجديدة. في ورقة بحثية شارك في كتابتها عام 2022 بعنوان "ماذا نفعل مع بروتوتاكسيتس؟"، أعرب عن حيرته بشأن الحفرية، وخلص إلى أنه إذا كانت فطرًا، فهي سلالة غريبة حقًا. "لقد حيرني هذا الأمر لفترة طويلة". يعتقد هيذرينغتون أن "هذا الكائن غريبٌ حقًا، ويرفض الانتماء إلى أي مجموعة".

ويعتقد هيذرينغتون وزملاؤه أن بروتوتاكسيتس يُمثل فرعاً غير معروف تماماً من الكائنات متعددة الخلايا، انقرض مع المجموعة؛ وهو استنتاج يأملون أن يضع حداً لمحاولات تصنيف هذا الأحفور ضمن مجموعة من الكائنات الحية.

اقرأ أيضاً: عمرها نحو 125 مليون عام.. العثور على أحفورة عقرب في الصين

ويقول هيذرينغتون: "إن مجرد الاعتراف بأننا لا نعرف شيئاً يُعد خطوة كبيرة إلى الأمام. عندها يُمكننا توجيه اهتمامنا إلى 

اخترنا لك