في اليوم العالمي للتوحد.. "الصحة العالمية" تحسم الجدل: لا علاقة للقاحات بطيف التوحّد
لجنة سلامة اللقاحات التابعة لمنظمة الصحة العالمية تؤكّد بعد مراجعات علمية حديثة أنها لم تجد أيّ صلة بين تلقّي اللقاحات واضطراب طيف التوحّد، داحضةّ بذلك مزاعم استمرت لسنوات وأثارت المخاوف حول العالم.
-
في اليوم العالمي للتوحّد.. "الصحة العالمية" تحسم الجدل: لا علاقة للقاحات بطيف التوحّد
أكّدت لجنة سلامة اللقاحات التابعة لمنظمة الصحة العالمية World Health Oraganisation، أمس الخميس، أنه بعد مراجعات جديدة للأدلة العلمية، لم تجد أيّ صلة بين تلقّي اللقاحات واضطراب طيف التوحّد Autism spectrum، وفق ما خلصت إليه قبل أكثر من عقدين.
وقيّمت اللجنة الاستشارية العالمية لسلامة اللقاحات مراجعتين منهجيتين شملتا دراسات نُشرت بين عامي 2010 وآب/أغسطس 2025، وتناولت اللقاحات بشكل عامّ وتلك التي تحتوي على مادة الثيومرسال Thiomersal، وهو مركّب من الزئبق طالما اتهمه معارضو اللقاحات بالتسبّب في التوحّد، وهو ما نفته الدراسات مراراً.
ومن أصل 31 دراسة، لم تجد 20 منها أيّ دليل على وجود رابط بين اللقاحات والتوحّد، فيما كانت قد أشارت 11 دراسة إلى صلة محتملة، لكنّ اللجنة اعتبرت هذه الدراسات تعاني من عيوب منهجية كبيرة واحتمال مرتفع للتحيّز.
On Thursday’s World Autism Awareness Day, we celebrate the invaluable contributions of autistic people to communities worldwide.
— United Nations (@UN) April 2, 2026
“Like anyone else, autistic people should be able to shape their own lives and help to shape our shared future” — @antonioguterres… pic.twitter.com/c26eaYkxTI
خلفيّة الجدل السياسي حول التوحّد
والشهر الماضي، تجدّد الجدل حول رابط اللقاحات بالغصابة بطيف التوحّد بعد تصريحات صحفية لوزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي جونيور، الذي قال إنه أصدر تعليمات شخصية إلى المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية لتغيير موقفها القائم منذ فترة طويلة بأنّ اللقاحات لا تسبّب التوحّد.
وقد أثارت هذه التصريحات غضب أربع ولايات ديمقراطية (كاليفورنيا وأوريغون وهاواي وواشنطن)، والتي وصفتها بـ"التضليل الخطير"، مؤكّدة أنه "يهدّد الأمن الصحي" للولايات المتحدة، حيث قالت هذه الولايات الأربع إنها تنصح الآباء الأميركيين بمواصلة تلقيح أطفالهم.
اقرأ أيضاً: ما علاقة لقاحات الأطفال بالتوحّد.. دراسة تحسم الجدل!
Today is World Autism Awareness Day 💙
— Franklin (@thefrank_effect) April 2, 2026
A reminder that autism is not a limitation,
it’s a different way of experiencing the world. Let’s move beyond awareness to acceptance, inclusion, and support.
Be kind. Be patient. Be understanding. pic.twitter.com/YTE8s8kuSn
هل يتشابه المصابون بالتوحّد بالعوارض؟
ومن أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً الاعتقاد بأنّ جميع المصابين بالتوحّد متشابهون، بينما الحقيقة أنّ التوحّد عبارة عن مجموعة من الحالات والتجارب التي تختلف كثيراً من شخص لآخر.
كما يظنّ البعض أنّ الأشخاص المصابين بالتوحّد يعانون دائماً من إعاقات ذهنية أو أنهم يملكون قدرات خارقة فقط، لكنّ الواقع أكثر تنوّعاً، فلكلّ شخص قدراته وتحدّياته الخاصة.
وتشير الدراسات إلى أنّ المشكلة لا تكمن في التوحّد بحدّ ذاته، بل في نقص الفهم المجتمعي، إذ يمكن للدعم والتكيّف مع احتياجات المصابين أن يفتح أمامهم آفاقاً واسعة في التعليم والعمل والحياة اليومية. وهو ما جاء في تقارير منظمة الصحة العالمية التي تؤكّد أنّ التحدّيات التي يواجهها المصابون بالتوحّد ترتبط غالباً بالبيئة ونقص الدعم.
وتؤكّد نماذج بعض الأطفال المصابين بالتوحّد أنّ هذه المشكلة لا تحدّد قدرات الفرد، بل قد ترتبط أحياناً بمهارات خاصة مثل التركيز العالي أو التفكير المختلف، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في الصور النمطية السائدة وتعزيز فرص الدعم والاندماج للمصابين بهذا الاضطراب.
من أين جاءت النظرية الخاطئة
وتعود النظرية التي تربط بين لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وبين الإصابة بطيف التوحّد إلى دراسة ملفّقة نُشرت عام 1998، ثمّ سُحبت لاحقاً، وذلك بعد أن دحضتها الأبحاث العلمية مراراً.
On World Autism Awareness Day, we celebrate differences, not define them.
— Ministry of Health (@MoHFW_INDIA) April 2, 2026
Autism Spectrum Disorder is not one story, it’s a spectrum of unique strengths, perspectives, and possibilities.
Let’s move beyond awareness to acceptance, inclusion, and support, because every individual… pic.twitter.com/aHtiOKROWy
ويبقى اليوم العالمي للتوحّد مناسبة لزيادة التوعية، وتعزيز ثقافة القبول والاندماج. فكلّ خطوة نحو فهم أفضل تعني فرصة أكبر لبناء مجتمع يقدّر الاختلاف ويمنح الجميع مساحة متساوية للنجاح والمشاركة.